هربا من متاهة المفاوضات مع اسرائيل لتنفيذ اتفاق (واي ريفر) والتي لم تسفر عن اي تقدم حتى فجر امس, توجه مسؤولان فلسطينيان امس إلى واشنطن للقاء وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت , في محاولة لاقناعها بممارسة ضغوط على حكومة ايهود باراك خلال جولتها المقبلة, في وقت قللت مصادر دبلوماسية غربية من الامال المتوقعة خلال الجولة, واكدت ان اولبرايت لن تحمل حلولا لمشاكل المفاوضات المتعثرة, بل ستركز على (حلحلة) عقد ثانوية تنعش الامل في السلام, دون تحقيق انفراجة على المسار السوري, في ضوء مخاوف داخل الادارة الامريكية من اثار سلبية على علاقات تل ابيب وانقرة, اذا ما تحقق السلام بين سوريا واسرائىل. فقد توجه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين امس إلى واشنطن, عقب حضوره لقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس المصري بالاسكندرية. ورافق عريقات محمود عباس ابومازن تلبية لدعوة من اولبرايت لاجراء مشاورات قبل جولتها المقبلة للمنطقة والتي تزور خلالها اسرائيل ومناطق السلطة والمغرب ومصر والاردن وسوريا, والتي تبدأ اول سبتمبر المقبل. واوضح مسؤول فلسطيني رفيع ان اجتماعات واشنطن ستركز على تعثر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية وسبل دفع عملية السلام, وبدء تنفيذ اتفاق واي المجمد منذ عشرة شهور. وكان عريقات قد صرح بانه تم التوصل لاتفاق جزئي مع الاسرائيليين لاطلاق الدفعة الاولى من الاسرى أول سبتمبر, موضحا ان الخلاف مازال قائما حول عدد الاسرى ومعايير الافراج عن السجناء السياسيين وليس الجنائيين فقط, كما تريد اسرائيل. وفي بيروت ذكرت مصادر دبلوماسية غربية خلال حفل سياسي اقيم في منطقة الجبل الليلة قبل الماضية بحضور نواب ووزراء لبنانيين ان اولبرايت لن تحمل خلال جولتها حلولا لكل المشاكل, لكنها تحمل حلولا لبعض العقد. وحرصت المصادر على القول ان هذه العقد قد لا تكون اساسية بمعظمها لكن مجرد حلحلة عقد ثانوية من شأنها تعزيز الامال بالتقدم. وكشفت ان ثمة تيارا داخل الادارة الامريكية يتشدد في تخوفه من ان تؤدي التسوية السلمية بين اسرائيل وسوريا, في حال حصلت أو حتى تقدمت, إلى فك التحالف الذي قام قبل اعوام بين انقرة وتل ابيب, أو على الاقل إلى الانعكاس سلبا عليه: وهذا ما لا يرغب فيه المسؤولون الكبار في واشنطن نظرا إلى أهمية تركيا للولايات المتحدة, حسب المصادر نفسها التي تدعو إلى عدم التقليل من حساسية هذه الاهمية بالنسبة لواشنطن الا بعد حصول وضوح كامل فيما يمكن ان تتطور باتجاهه العلاقات السورية ـ الايرانية الاستراتيجية مستقبلا. وفي القاهرة توقعت مصادر مطلعة عقد لقاء مصري اسرائيلي رفيع المستوى تستضيفه العاصمة المصرية قبل بدء جولة اولبرايت, لتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين ولتنفيذ اتفاق واي. واشارت إلى أن القاهرة ستؤكد خلال اللقاء المرتقب على ضرورة تنفيذ الاتفاق دون ادخال اي تعديلات, حسبما تقترح اسرائيل. بيروت ـ القاهرة ـ البيان