تنطلق بعد شهر من الان سلسلة اجتماعات هي الاولى من نوعها التي ستضم زعماء المعارضة السودانية وممثلين للحكومة بحضور وزيري خارجية مصر وليبيا, للتحضير لحوار شامل بين الفرقاء السودانيين ينتظر ان ينعقد في شهر اكتوبر المقبل . اعلن ذلك عبر (البيان) لأول مرة الدبلوماسي الليبي سليمان الشحومي رئيس الوفد المصري الليبي الذي يسوق في الخرطوم مبادرة مشتركة بين البلدين لتحقيق الوفاق السوداني. وكان الشحومي يتحدث عشية اجتماع يرأسه الرئيس السوداني عمر البشير لقيادات الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) لاختيار الاعضاء الذين سيمثلون الحكومة في اللجنة التحضيرية لعقد ملتقى الحوار مع المعارضة في اطار الوساطة الليبية المصرية. وقال الشحومي في تصريحات خاصة لـ (البيان) ان الاسبوع الثالث من شهر سبتمبر المقبل سيشهد الاجتماع الاول للجنة المشتركة بين الحكومة والمعارضة (بحضور وزيري خارجية ليبيا ومصر, وربما ممثل الايجاد) . ولم يوضح الشحومي مكان انعقاد الاجتماعات التي تفضل الحكومة عقدها في الخرطوم وتصر المعارضة على ان تستضيفها عاصمة مجاورة, لكنه اوضح ان مهمة اللجنة المشتركة تنحصر في تحديد اجندة ملتقى الحوار والاتفاق على القوى المشاركة في هذا الملتقى الذي قال انه يرجح انطلاق اعماله في اكتوبر المقبل. وقال الشحومي: اننا نسعى جادين لان يصل السودانيون إلى اتفاق شامل يرضي جميع الاطراف. وينخرط الشحومي منذ قدومه للخرطوم منذ نحو اسبوع على رأس وفد ليبي مصري في لقاءات مكثفة مع قياديين في حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم وسط انباء متضاربة عن التقائه بمعارضين من الداخل. ولم يلتق الوفد المصري الليبي بالرئيس عمر البشير ولا برئيس المجلس الوطني (البرلمان) وامين عام (المؤتمر الوطني) الزعيم المتنفذ حسن الترابي خلافا لما اعلن سابقا. واستبعد المتحدث باسم حزب المؤتمر الوطني محمد حسن الامين حدوث اللقاءين. لكن الوفد التقى نائب الرئيس جورج كونجور اروب وعددا من المسؤولين من جنوب السودان, اضافة إلى شخصيات تمثل احزاب (التوالي) . وقال لـ (البيان) ان مهمة وفده تلخصت في تسليم المبادرة المصرية الليبية للحكومة السودانية واستلام الرد عليها الذي تتوقع ان تستلمه اليوم (الاحد) . وتسلم الحكومة ردها متضمنا اسماء ممثليها الخمسة في اللجنة المشتركة التي ستحدد اجندة ومكان وزمان الملتقى الشامل للحوار. وافادت متابعات (البيان) ان اقوى الشخصيات المرشحة لرئاسة وفد السودان هو الدكتور غازي عتباني وزير الثقافة والاعلام ويتضمن الوفد إلى جانبه كلا من البروفيسير ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي والبحث العلمي ود. قطبي المهدي مدير جهاز الامن السوداني ومحمد الحسن الامين مسؤول الدائرة السياسية بالحزب الحاكم. وفي الاطار نفسه اعلن مصدر في حزب (المؤتمر الوطني) الحاكم امس ان قيادة الحزب ستجتمع اليوم الاحد لاختيار الاعضاء الذين سيمثلون الحكومة في اللجنة التحضيرية. وقال المصدر ان (المكتب القيادي للحزب سيجتمع غدا (اليوم) برئاسة الرئيس عمر البشير لتعيين خمسة اشخاص اعضاء في اللجنة) بناء على طلب الوفد الليبي المصري المشترك الموجود في الخرطوم منذ الثلاثاء الماضي. وتوقعت الصحف السودانية من جانبها ان يغادر الوفد غدا بعد حصوله على موافقة الحكومة السودانية على النقاط الواردة في المبادرة الليبية التي انضمت اليها مصر. ونقلت صحيفة (الصحافة) امس عن وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل قوله انه ابلغ الوفد موافقة الحكومة على بنود المبادرة. وقال اسماعيل الذي اصدرت وزارته بيانا اشاد بجهود الوساطة التي تبذلها مصر وليبيا (نحن واثقون بنجاح هذه الجهود لا سيما اذا ما حصلت على مباركة عربية يمكنها ان تدفعها خطوة الى الامام) . وقال (ابلغنا الوفد اننا بدأنا العمل لايجاد مناخ ملائم لانجاح المبادرة باعلان وقف اطلاق النار وتوجيه الخطاب الرسمي بما يدعم مساعي الوفاق مع المعارضة) . واضاف (ابلغنا الوفد ايضا برغبتنا في المشاركة ايجابيا في ملتقى الحوار وفي اللجنة التحضيرية المقترحة) , والى جانب وقف اطلاق النار, تشمل النقاط التي اقترحتها المبادرة الليبية وقف الحملات الاعلامية المعادية وتشكيل لجنة للحوار تمهد لعقد ملتقى للحوار بين الحكومة السودانية والتجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم المتمردين الجنوبيين واحزاب المعارضة الشمالية, والاتصال والتنسيق مع دول الجوار للمساهمة في حل المشكلة السودانية. وقال اسماعيل انه نقل الى الوفد ترحيب الرئيس البشير بالمبادرة واشادته بجهود الرئيس حسني مبارك والزعيم الليبي معمر القذافي. وكان الصادق المهدي, زعيم حزب الامة, ابرز احزاب المعارضة السودانية, توقع ان يبلغه الوفد نتائج مباحثاته في الخرطوم يوم الاربعاء المقبل. الخرطوم ـ عثمان فضل الله