بدأت(مدن الخيام)تنهض وسط الركام والانقاض في تركيا لايواء مئات الالاف الذين شردهم الزلزال أو الذين يرفضون العودة لمنازلهم بعد 1300 هزة تابعة في وقت تتواصل عمليات انتشال الجثث والناجين بأعجوبة حيث بلغت الحصيلة المؤقتة للضحايا 11386 قتيلا و33150 جريحا كما تجددت الحرائق في الخزان الرئيسي لمصفاة النفط الرئىسية في البلاد بعد إخماده, ووسط اعتقال ثلاثة من مقاولي البناء انبرى الجيش التركي امس للدفاع عن نفسه امام الاتهامات بالتقصير في وقت بدأ اليأس يدب في النفوس حيث تتضاءل فرص العثور على أحياء من بين 35 الفا مدفونين تحت الانقاض يهدد تحلل جثثهم بانتشار الاوبئة, ولمواجهة هذا الاحتمال وضعت السلطات مدينة جولكوك تحت الحجر الصحي. ففي محافظة أدابازاري وحدها دمر الزلزال 70 ألف منزل بحسب حاكم المحافظة ينير باكيشوجلو فيما سجل تدمير 42391 منزلا في ازميت و1815 في اسطنبول و1143 في يالوفا و752 في بولو ليصل عدد المنازل المدمرة الى 101 116 منزل. ولمواجهة مئات الآلاف من المشردين من اصحاب هذه المنازل أو الخائفين من العودة الى منازلهم بعد 1300 هزة تابعة بدأت السلطات التركية ومنظمات الاغاثة في اقامة (مدن الخيام) لايواء هؤلاء وتشييد المراحيض المؤقتة وتوزيع المساعدات لتقليل احتمالات انتشار الاوبئة التي بات شبحها يلوح من بين الجثث المتفسخة لارتفاع حرارة الجو حيث وضعت مدينة جولكوك الاكثر تضررا تحت الحجر الصحي. وافادت حصيلة رسمية جديدة اعلنت امس ان عدد ضحايا زلزال تركيا ارتفع الى 11386 قتيلا و 33150 جريحا. وكانت الحصيلة الرسمية السابقة التي اعلنتها خلية الازمة الحكومية في وقت سابق من نهار امس اشارت الى 10204 قتلى واكثر من 34 الف جريح. وفي منطقة ازميت التي كانت مركز الهزة والواقعة على بعد 150 كلم شرق اسطنبول بلغ عدد القتلى 4547 والجرحى 14257. وفي اقليم سقاريه المجاور تم احصاء 3046 قتيلا و6884 جريحا. وفى منطقة يالوا على بحر مرمرة احصي 2400 قتيل و5559 جريحا. وفى اسطنبول استقرت الحصيلة على 984 قتيلا و3020 جريحا استنادا الى الحصيلة الجديدة. ورغم تضاؤل الفرص في العثور على احياء بين الانقاض بعد اربعة ايام من الزلزال الا ان رجال الانقاذ انتشلوا ناجين باعجوبة بينهم شقيقتان (11 و19 عاما) اضافة لعجوز عمرها 95 عاما. كما نجح رجال الانقاذ الاتراك والفرنسيون بانقاذ الطفلة مروة (11 عاما) في يالوفا. وهتف محمد ارتورك وهو احد المترجمين لفريق البحث والانقاذ الفرنسي الذي يجوب البلدة بحثا عن ناجين تحت الانقاض (انها على قيد الحياة. انها على قيد الحياة. مروة على قيد الحياة) . واضاف لرويترز (قالت انا خائفة. انا هنا منذ يومين. اختي ماتت) . وقال احد عناصر فريق الدفاع المدني الفرنسي (الاطفال فرصتهم اكبر في النجاة لانهم يتنفسون كميات اقل من الهواء ويحتاجون كميات اقل من الماء كما انهم اصغر حجما) . كما اعلن رئيس فرقة رجال الاطفاء في اثينا لوكالة فرانس برس ان فرقة انقاذ يونانية متخصصة في مكافحة الكوارث تمكنت فجر امس من انتشال صبي في التاسعة من العمر يدعى جيز بزبول من تحت انقاض منزله في ديرميديريك (غرب تركيا). وبعد ساعات قليلة من اعلان اخماد حرائق مصفاة تورباس الرئيسية للنفط في ازميت عاد الخزان الرئيسي للمصفاة ليشتعل مجددا امس لكن مدير المحطة حسام الدين دانيس قال ان هذا الحريق لايهدد بالانتقال الى كافة المصفاة. ونقل عن الجنرال حسين كيركوجلو رئيس هيئة الاركان التركية قوله امس ان قواته بدأت مهام الاغاثة فور حدوث الزلزال الذي بلغت شدته 4ر7 درجات بمقياس ريختر. ونقلت صحيفة حريت عنه القول (انخرطت كل وحداتنا في العمل دون تأخير. لاحظتم ان كل الطرق كانت مغلقة. ولكن وحداتنا نجحت رغم هذا في الوصول الى المنطقة) المنكوبة. وقال (لا مجال للحديث عن تأخر. هم يتساءلون اين كانت الدولة وانا اقول لكم الان اين الدولة. كل اجهزة الدولة بدأت هذا العمل بعناية) . غير ان البعض تساءل عما اذا كانت القوات المسلحة التركية قد قامت بالفعل بكل ما تستطيعه. وكتب عصمت بيركان في صحيفة راديكال يقول (هذا ما يقوله القادة. ولكن لاتزال الصحف تكتب والتلفزيون يقول انه لم يكن للجنود وجود كاف في كارثة الزلزال) . في غضون ذلك اوضحت السفارة الالمانية في انقرة ان ثمانية المان قتلوا في الزلزال وامكن انقاذ 19 من 24 مفقودا آخرين. واعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك من جهته في اتصال هاتفي مع نظيره التركي سليمان ديميريل امس ان على الاتحاد الاوروبي ان (يظهر بوضوح تضامنه) مع تركيا في المأساة التي ضربتها. واوضحت كاترين كولونا الناطقة باسم شيراك ان الرئيس الفرنسي الذي اتصل بديميريل من جزر موريشيوس حيث يمضي اجازة (للاطلاع على الوضع بعد الزلزال المأساوي الذي ضرب تركيا) وعد الرئيس التركي بانه (سيقوم بمسعى بهذا الخصوص سريعا لدى المفوضية الاوروبية ورئاسة الاتحاد الاوروبي) التي تتولاها فنلندا حاليا. وقالت الناطقة الفرنسية نقلا عن شيراك ان الانتقال الى قرن جديد (يجب الا يقتصر فقط على عولمة المبادلات بل يجب ان يشمل ايضا عولمة التضامن) . كما اعلنت صحيفة يونانية امس انها فتحت حسابا مصرفيا لاطفال تركيا ضحايا الزلزال ودعت اليونانيين الى التبرع بالاموال. واعلنت صحيفة (تا نيا) (اشتراكية حكومية) الواسعة الانتشار في البلاد التي تطبع 200 الف نسخة يوميا ان الحساب المصرفي باتت قيمته 6 ملايين دراخما (19500 دولار). وهذا المبلغ هو نتيجة حملة جمع للاموال نظمت لدى المساهمين في تيا نيا ومالكها خريستوس لامبراكيس كما اوضحت الصحيفة في صفحتها الاولى. وافادت الصحيفة انها ستتولى بنفسها الحرص على (وصول الاموال التي يتم جمعها الى اطفال تركيا المشردين والذين قد يكونون فقدوا اهاليهم) . ـ الوكالات