بعد ثلاثة أيام من كارثة الزلزال في تركيا ساد شبه إجماع على قرب ارتفاع حصيلة القتلى بشكل مرعب, وقالت الأمم المتحدة انها قد تصل الى 40 ألفا بعد ابلاغها من قبل أنقرة بأن 35 ألفا ما زالوا تحت الأنقاض , فيما وصلت التقديرات الرسمية الى أكثر من 55 ألف قتيل وجريح وهو ما دفع الى صدور فتاوى وقرارات رسمية بدفن القتلى قبل تحديد هوياتهم تحاشيا لأوبئة بدأت بوادرها في الظهور مع تحلل الجثث تحت الأنقاض وما ينبعث منها من روائح كريهة في الوقت الذي استمر فيه وصول المساعدات الدولية عبر 150 طائرة اغاثة حتى من دول الجوار التي شاب علاقاتها مع تركيا التوتر والعداوة. وأورد مركز الأزمة الحكومي حصيلة غير نهائية للزلزال الذي قال عنه رئيس الوزراء بأنه (من أكبر النكبات في التاريخ البشري) ورد فيها مقتل 9082 شخصا وإصابة 45 ألفا آخرين. ونفى في الوقت نفسه أي تفكير في اعلان حالة الطوارىء في المناطق المنكوبة. وأشار أجاويد الى تشكيل لجنة لتقييم الخسائر الاقتصادية للزلزال والتي قدرتها وسائل الاعلام التركية بـ 25 مليار دولار. لكن وزير الدولة التركي شكري سناء جوريل يخشى ان ترتفع حصيلة القتلى بسرعة حيث قال للصحافيين أمس ان عدد ضحايا (هذه المأساة قد يرتفع بسرعة لأننا نخشى من انتشال مزيد من الضحايا تحت أنقاض عشرات الآلاف من المنازل المهدمة) . وقال مسؤول بمركز الأزمة حول عدد المفقودين تحت الأنقاض (لا أستطيع التعليق على هذا ولكن الأرقام مرعبة. أعداد كبيرة من الناس لا تزال تحت الأنقاض. أكثر بكثير مما هو متوقع) . لكن تصريحات سيرجيو بياتزي مدير مكتب الأمم المتحدة الاقليمي للشؤون الانسانية كانت أكثر رعبا لعدم استبعاده ان يكون عدد القتلى 40 ألفا, قائلا (انه احتمال وارد) . وأضاف ان السلطات التركية أبلغت الأمم المتحدة ان نحو 35 ألفا ما زالوا تحت الأنقاض منذ ثلاثة أيام آخذا في عين الاعتبار صعوبة ان يبقى الانسان حيا طيلة هذه المدة من دون مياه. لكن بياتزي قال ان ألفي خبير بحث وانقاذ و120 كلبا بوليسيا مدربا على عمليات الانقاذ يقومون بتمشيط مناطق الدمار وان هناك (فرصة جيدة جدا في العثور على الكثيرين نظرا لنوعية المباني المنهارة) . وقال ان ارتفاع درجات الحرارة التي وصلت الى حوالي 30 درجة مئوية ومواصفات هياكل المباني المصنوعة من الأسمنت تزيد من فرص العثور على ناجين. وأضاف ان هناك اشخاصا يمكن ان يكونوا نجوا من الانهيارات وبقوا في مساحات بين صفائح أو جدران الأسمنت. وقال بهذا الشأن: ان تركيا طلبت عشرة آلاف كيس للجثث التي يتم رفعها من تحت الأنقاض وكذلك مواد طبية ومعدات ثقيلة للمساعدة في عمليات البحث والانقاذ. وأطل خطر أكبر من هذه الكارثة بسبب بقاء الجثث تحت الأنقاض وزيادة سرعة تفسخها مع ارتفاع درجة الحرارة وكسر أنابيب المياه.. هذا الخطر يتمثل في بوادر انتشار الأوبئة كالتيفويد والكوليرا, وهو ما تخشاه السلطات حاليا مع تحلل الجثث تحت الأنقاض, وما ينبعث منها من روائح كريهة, الأمر الذي جعل السلطات تلجأ الى رش المناطق المنكوبة بمبيدات الحشرات. هذا الأمر دفع السلطات لدفن المتوفين حتى قبل التعرف على هوياتهم والاكتفاء بالتقاط الصور للتعرف عليهم لاحقا فيما أفتت السلطات الدينية بدفن الموتى دون أداء صلاة الجنازة كاملة. وأصدر رجال الدين الاسلامي فتوى أمس الأول تقضي بأنه يمكن في ظل الظروف الراهنة دفن الرجال والنساء معا كما يمكن تقليل مساحة الكفن اضافة الى امكان استخدام الرمال في تغسيل الجثث اذا لم تتوفر المياه. من جهة أخرى أعلن مدير شركة توبراس الحكومية أمس اطفاء الحريق الذي اندلع في مصفاة الشركة في ازميت. وفيما تتوالى المساعدات في الهبوط بمطار اسطنبول الذي استقبل 150 طائرة اغاثة أمس من الدول الصديقة والحليفة فإن دول الجوار التي لم تكن على وئام مع تركيا تجاوزت العداوات وهبت للنجدة كاليونان وإيران وسوريا. وأفادت وكالة الانباء العراقية الرسمية أمس ان العراق سيرسل فريقا طبيا الى تركيا للمساهمة في اعمال انقاذ واسعاف ضحايا الزلزال. وذكرت الوكالة ان وزير الصحة العراقي اوميد مدحت مبارك ابلغ مساعد القائم بالاعمال التركي في بغداد بهذا القرار. ولم تشر الوكالة الى موعد سفر الفريق او وسيلة انتقاله وخط سيره علما بأن الرحلات الجوية من بغداد معلقة بسبب الحظر الجوي الذي فرض على العراق في 1990 بعد اجتياحه الكويت. ـ الوكالات
دفن القتلى قبل التعرف على هوياتهم : تحلل الجثث يهدد تركيا بكارثة أوبئة، الأمم المتحدة لا تستبعد مقتل40ألفا
