خلع الزعيم الليبي معمر القذافي ثوبه العربي من جديد وكرس توجهه الافريقي داعيا هذه المرة الى قيام (ولايات متحدة افريقية)نأى بنفسه عن التطلع لقيادتها, ناعيا مرحلة مضت من تاريخه(النضالي)لينتقل الى مرحلة الكفاح السلمي, من اجل التنمية (لان للبندقية اوانا ولغصن الزيتون اوانا) . وقال: سأفرش الورود لمن يريد غزو ليبيا. ففي تصريحات ادلى بها لصحيفة (لوفيجارو) الفرنسية وانشغلت بها وسائل الاعلام العالمية امس, دعا الزعيم الليبي الى قيام (الولايات المتحدة الافريقية) التي يعتبرها بمثابة (حل تاريخي) للنزاعات الحدودية في القارة, الا انه نفى في الوقت ذاته ان يكون يسعى الى قيادة كيان كهذا. وقال القذافي في المقابلة التي نشرت امس ان (مصلحة اوروبا وامريكا والصين واليابان تكمن في وجود مجموعة نطلق عليها اسم الولايات المتحدة الافريقية. انها الحل التاريخي بالنسبة للقارة) . واضاف انا لا اسعى الى القيادة, بل الى قيام افريقيا جديدة. ان دوري يتمثل في ان اكون جنديا يعمل لصالح افريقيا, مشيرا الى ان اهتمامه بافريقيا جنوب الصحراء يعتبر امرا طبيعيا. وردا على سؤال حول توجهه الى افريقيا الآن وليس الى العالم العربي قال القذافي ان هذا شيئا طبيعيا تماما نحن في قلب افريقيا ولاتربطنا مع العرب في شبه الجزيرة العربية سوى صلات العواطف والمشاعر اما مع افريقيا فهناك رابطة مادية وخاصة بالوجود. واضاف: افريقيا هي مكاننا الطبيعي. وتابع القذافي قائلا اريد ان اعطي مثالا على ذلك هو العلاقة العاطفية بين الساكسون في اوروبا وامريكا, لكن الساكسوني الاوروبي هو اوروبي والساكسوني الامريكي يبقى امريكيا. ان الامر يبقى ذاته بالنسبة لنا. ان العرب الافارقة هم افريقيون وعرب آسيا من الآسيويين. وقال الزعيم الليبي مبديا فخره بدعمه في السابق لمقاتلي حركات التحرر ان دوره اصبح الآن سلميا وانه يستطيع الان القاء البندقية لاحلال السلام والتنمية. واضاف (للبندقية اوانها ولغصن الزيتون اوانه) . وقال دوري الآن سلمي ناضلت في فترة حركات التحرر الوطنية الى جانب انجولا وزمبابوي وجنوب افريقيا وناميبيا وغينيا بيساو والجزائر وفلسطين لكن اليوم يمكننا القاء البندقية لاحلال السلام والتنمية. واكد القذافي على الحاجة الى شق الطرق ومد السكك الحديدية والخطوط الجوية بين دول الشمال الافريقي والبلدان جنوبي الصحراء. واشار الى ان مشكلة الدول الافريقية هي ان كلا منها يريد ان يكون لديه قواته المسلحة. وقال ان الجيش مكلف وليس لديه شيء يفعله سوى الانقلابات مشيرا الى انه اذا ارادت دولة مجاورة غزو ليبيا فسيفرش امامها الارض بالورود مرحبا بقدومها كي تساعده في مواجهة مشاكل ليبيا. وقال ان خلافه مع فرنسا بشأن تشاد وحادث تفجير طائرة الركاب الفرنسية انتهى ووصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك بانه صديق . لكنه وصف الرئيس الفرنسي الاسبق فاليري جيسكار ديستان والامريكي الاسبق رونالد ريجان ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر بانهم مرضى وابدى رغبته في زيارة فرنسا واستضافة شيراك. وقال ان البعض كن ضغائن ما ضد القذافي مثل هؤلاء الثلاثة لكن شيراك شخصية مختلفة لاتعاني ذلك المرض مشيرا الى ان كليهما يعتبر الآخر صديقا. وردا على سؤال عن احتمال اعادة النظر في شرعة منظمة الوحدة الافريقية ومراجعة مبدا عدم المس بالحدود خلال القمة الاستثنائية للمنظمة الافريقية التي تعقد في طرابلس بين السادس والتاسع من سبتمبر المقبل, قال القذافي لا توجد خلافات حول الحدود في افريقيا بل حول السكان. واعيد تأكيد مبدأ عدم المس بالحدود الموروثة من حقبة الاستعمار اثناء القمة الافريقية الاخيرة التي استضافتها الجزائر الشهر الماضي. واشار القذافي في هذا السياق الى عدم وجود خلاف حدودي بين ليبيا ومصر على سبيل المثال, لكن هناك ملايين الليبيين في مصر وملايين المصريين في ليبيا. واعطى الزعيم الليبي السودان وتشاد حيث يعيش السكان على جانبي الحدود مثالا على ذلك. واضاف اذن, فان الامر يتعلق بالانسان في حال وجود نزاع واذا اتخذنا قرارا يتيح للافارقة حرية التجول والاقامة في مختلف بلدان القارة, فسنتمكن من تجاوز مشكلة الحدود. وعلق على هذا الامر موضحا ان اوروبا تتكون من امم في حين تتشكل افريقيا من قبائل تم تمزيقها بواسطة المستعمرين ليس بامكان الدولة في افريقيا ان تستمر لانها مصطنعة. وبالنسبة لتعديل شرعة منظمة الوحدة الافريقية, اكتفى الزعيم الليبي بالقول ان افريقيا ترغب في تنظيم امورها, لقد اطلقت معاهدة ابوجا عام 1991 المجموعة الاقتصادية الافريقية التي يجب العمل على تطبيقها اذ لم يطبق اي من بنودها منذ عشرة اعوام. الوكالات