تلهث فرق الانقاذ التركية والاجنبية لتقتنص الدقائق والثواني في سباق مع الزمن للعثور على القليل من الاحياء الذين مازالوا محاصرين تحت جبال من انقاض المباني المنهارة من جراء الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا الثلاثاء , وقد اتسمت غالبية التقارير الواردة امس بالتشاؤم رغم تواتر بعض القصص المشجعة مثل قصة الصبية ذات السنوات التسع التي تم انقاذها بعد 58 ساعة تحت الانقاض, واشخاص آخرون امكن الوصول اليهم بعد ان استخدموا هواتفهم المتحركة للاستغاثة. ومع صدور تأكيد رسمي حتى عصر امس بمقتل 6325 شخصا واصابة اكثر من 21 ألفا في حصيلة تتحرك بين ساعة واخرى, قدرت مصادر اقتصادية الخسائر المادية باكثر من 25 مليار دولار. وفيما تطمر الانقاض تحتها نحو عشرة آلاف شخص في مدينة جولكوك وحدها, طبقا لما قاله عمدة المدينة لوكالة الاسوشيتدبرس, وجدت الحكومة التركية نفسها امس في مواجهة (زلزال آخر) فجرته الصحف امس بحملة انتقادات قاسية لما اعتبرته تهاونا من الحكومة الذي بدا رئيسها بولنت اجاويد امس منهكا للغاية. ومازال التيار الكهربي والمياه والاتصالات الهاتفية خارج الخدمة في معظم أنحاء المناطق التي ضربها الزلزال وارتفع عدد الضحايا بصورة كبيرة للغاية خاصة في مدينة ازميت التي وقعت في مركز الزلزال حتى انه يجري استخدام حلبة التزلج على الجليد بالمدينة كمشرحة لحفظ الجثث. ويشارك أكثر من 7 آلاف و900 جندي تركي وفرق أجنبية, تستخدم الكلاب البوليسية, في عمليات البحث عن أحياء أو مصابين. وحقق رجال الاطفاء في ازميت تقدما خلال الليل في مكافحة الحريق الذي شب في مصفاة البترول شمال المدينة. كما نجح رجال مكافحة الحرائق في إخماد حريق بأحد صهاريج الوقود ويسعون حاليا لاخماد حريق آخر في اثنتين من الحاويات. إلا أن هناك أربعة حرائق أخرى خرجت عن نطاق السيطرة, لكن المخاوف من احتمال امتداد تلك الحرائق إلى مجمع قريب للكيماويات والغاز قد تراجعت فيما يبدو, طبقا لتقرير لوكالة الانباء الالمانية (د ب أ). وقد تدفقت المساعدات الدولية على تركيا ترافقها فرق قادمة من ألمانيا وبريطانيا وغيرهما من الدول للمساهمة جميعا في عمليات الانقاذ. وحتى اليونان الخصم اللدود لتركيا منذ أمد طويل نحت خلافاتها السياسية جانبا وأرسلت مساعدات إغاثة إلى تركيا. ووصف بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي امس الزلزال بأنه (واحد من أسوأ الكوارث ليس في تركيا فحسب بل في العالم أجمع) . واضاف انه سيتم اقامة عشر مدن من الخيام فى المناطق المنكوبة بالزلزال اضافة الى تحويل معسكر اللاجئين فى منطقة كيركلاريلى الى مقر لايواء المتضررين, وابلغ اجاويد الصحفيين ان دفن الضحايا الذين لقوا حتفهم فى الزلزال قد بدأ بالفعل. كما ذكر ان النيران التى اشتعلت فى مصفاه توبراس من جراء الزلزال قد تم السيطرة عليها جزئيا الا ان النيران مازالت مشتعلة فى اثنين من صهاريجها. واكد اجاويد ان عمليات البحث والانقاذ لاتزال جارية فى كافة المناطق المتضررة مشيرا الى ان الاف المبانى السكنية قد دمرت من جراء الزلزال. واوضح ان عدد الضحايا فى مراكز المدن كان مرتفعا فى حين لم يكن كذلك فى القرى المجاورة. وحول حجم الاضرارالمالية للزلزال قال انه سيجتمع مع الوزراء المعنيين لاصدار بيان بهذا الخصوص موضحا ان الاقتصاد التركى يمر بمرحلة صعبة وان الزلزال زاد من تفاقم هذا الوضع. وتتعرض حكومة أجاويد منذ وقوع كارثة الزلزال لكثير من الانتقادات للنقص الواضح في التنسيق بين فرق الانقاذ وتوزيع مواد الاغاثة للمنكوبين في المناطق التي دمرها الزلزال. وقالت صحيفة (صباح) امس ان العجز الكامل يسيطر على كل تركيا واضافت في صفحتها الاولى الحكومة عاجزة والناس لا حول لهم ولا قوة ولا يجدون مكانا لدفن موتاهم. وقالت وكالة أنباء الاناضول التركية نقلا عن مركز الطوارىء الوطني والسلطات المحلية ان عدد القتلى الذين تم العثور على جثثهم قد وصل إلى 6325 قتيلا فيما وصل عدد الجرحى إلى أكثر من 21000. وطلبت تركيا المساعدة من حلف شمال الاطلسي الذي تتمتع بعضويته, وأرسلت قائمة بمواد الاغاثة التي تحتاجها إلى قيادة الحلف في بروكسل لتوزيعها على الدول الاعضاء والمنتسبة التي يصل عددها إلى أكثر من 40 دولة. وتمكن عمال الانقاذ من العثور على طفلة عمرها تسع سنوات لا تزال حية بعد 58 ساعة من الزلزال المدمر, كما تمكنوا قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة من انتشال طفل لا يتجاوز عمره 15 يوما من بين أنقاض إحدى الشقق. وقد أدى إنقاذ الطفل توجبا سيفينتش من بلدة جولكوك, إلى رفع الروح المعنوية لدى عمال الانقاذ الاتراك والاجانب, ألا أن فرق الانقاذ قالت ان الامل في العثور على المزيد من الاحياء يتضاءل مع مرور الوقت. ـ الوكالات
القتلى7الاف والخسائر المبدئية 25مليار دولار: زلزال تركيا لهاث للعثور على احياء ،مليونا شخص يخلون مساكنهم خشية زلزال جديد
