تلقت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس اشادة نادرة من سوريا ورحبت دمشق بجولة اولبرايت المقبلة وتعهدت العمل على انجاحها لاحياء مفاوضات السلام المتعثرة وحملت اسرائيل المسؤولية الكاملة عن ضياع فرصة السلام التي لاحت اخيرا, في وقت قام الجنرال هنري شيلتون بزيارة مفاجئة لجنوب لبنان والقى نظرة من بعيد على هضبة الجولان السورية المحتلة . وقال الدكتور فايز الصائغ المدير العام للوكالة السورية للانباء (سانا) في مقال رئيسي نشر امس في صحيفة (الثورة) وتحت عنوان (خطوة في اتجاه السلام) ان جرعة جديدة هامة من جرعات مصداقية الموقف الامريكي المنتظرة والمطلوبة لدفع عملية السلام وايصالها الى هدفها تتمثل بما كشفت عنه اولبرايت بشأن ضمانات رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق اسحق رابين بالانسحاب الى حدود ما قبل عدوان 1967 تكون بذلك الادارة الامريكية قد فتحت الطريق امام جولة مادلين اولبرايت المنتظرة ووصف الخطوة الامريكية بالجدية والمسؤولة. وقال: عندما تبدأ الادارة الامريكية ممثلة بوزيرة الخارجية بمثل هذه الخطوة اضافة الى مواقف الرئيس الامريكي بيل كلينتون الداعمة لعملية السلام فانها تضع لبنة جديدة في بناء السلام وتفتح بجولتها المقبلة افقا من افاق النجاح المطلوب وتضع في الوقت نفسه الاطراف المعنية امام مسؤوليتها. واضاف: يمكن القول ان انطلاقة جديدة في مسيرة السلام سوف تتحقق وان المسيرة ستتواصل لتحقيق اهدافها المرجوة. وعندما تجول اولبرايت ستضيف الى ما تعرف عنا من قناعات باننا اخترنا السلام كخيار استراتيجي ولكنه السلام العادل والشامل الذي يعيد الارض والحقوق معا. واضافت صحيفة (الثورة) ان التصعيد العسكري والعدوان على جنوب لبنان بدد كل الامال المعقودة لاحياء عملية السلام. وفي سياق الترحيب السوري الرسمي اكد وزير الاعلام السوري محمد سلمان ان سوريا ستعمل على انجاح الجولة. وقال سلمان خلال محاضرة في المعهد العالي للعلوم السياسية ان سوريا لن تكون مسؤولة عن ضياع فرصة السلام التي لاحت اخيرا وان اسرائيل ستتحمل المسؤولية كاملة عن ذلك ان ضاعت الفرصة. واضاف (سنعمل على انجاح مهمة اولبرايت التي ستزور المنطقة قريبا وفق مبدأ الارض مقابل السلام واسس مدريد وما تحقق في اطاره من تقدم اقرت به الادارة الامريكية قبل ايقاف الجانب الاسرائيلي المفاوضات في فبراير عام 1996 بما يحقق الانسحاب الاسرائيلي التام من الاراضي المحتلة حتى خطوط الرابع من يونيو عام 1967) . ومضى قائلا (ان من يريد السلام ويسعى لتحقيقه لا يتشبث بلاءات واشتراطات الهدف منها تسويغ الاحتلال وتغيير طبيعة قرارات الشرعية الدولية لجني المكاسب الجغرافية والامنية والسياسية على حساب الاخرين) . وجدد الوزير السوري الدعوة الى اسرائيل لمبادلة سوريا الرغبة في تحقيق السلام العادل والشامل مؤكدا ان دمشق (ستقابل كل خطوة تخطوها اسرائيل بخطوة مماثلة) . الا انه قال (ان ما يصدر عن اسرائيل يعبر عن عقلية المحتل الذي يحاول تغليف اطماعه برداء السلام) . وفي سياق متصل اكد نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي استعداد رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك للانسحاب من كامل الجولان مقابل السلام مع سوريا, وذلك في مقابلة نشرتها اسبوعية (الاهرام ابدو) المصرية امس. وقال مصالحة, وهو اول عربي يتولى منصبا على هذا المستوى, ان الانسحاب من الجولان وكذلك من جنوب لبنان قد يتقرر خلال سنتين اما التوصل الى حل للقضية الفلسطينية فقد يستغرق اربع سنوات. وقال مصالحة للصحيفة الصادرة بالفرنسية ان (السوريين يريدون استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في 1996.. وباراك الذي كان وزيرا للخارجية حينها مستعد لسحب الجيش الاسرائيلي الى حدود الرابع من يونيو 1976) . واضاف ان (هذا الالتزام يجب ان يأتي نتيجة للمفاوضات وليس كشرط مسبق) . وفي زيارة مفاجئة للجنوب اللبناني امس تفقد الجنرال هنري شيلتون رئيس الاركان الامريكي المواقع الاسرائيلية في الشريط المحتل والقى نظرة من بعيد على مرتفعات الجولان. وقال لاري شوارتز الناطق بلسان السفارة الامريكية في اسرائيل ان شيلتون لن يزور الجولان حتى لا يعقد مسار المفاوضات. ورافق رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز الجنرال شيلتون الى نقطة كارلوتش اشارة الى وزير الدفاع الامريكي في عهد الرئىس رونالد ريجان فرانك كارلوتش الذي زار جنوب لبنان في الثمانينات. ومكنت النقطة المرتفعة شيلتون من القاء نظرة من بعيد على الجولان السوري المحتلة. وكان شيلتون قد وصل اسرائيل قادما من تركيا والتقى ايهود باراك الذي بادره بقوله (من وجهة نظر عسكرية بحتة هذه هي اهم منطقة في العالم) . وذكرت السفارة الامريكية ان مباحثات شيلتون تركزت على التعاون العسكري ولم تتطرق لمفاوضات السلام. دمشق - يوسف البجيرمي