قوبلت تصريحات دانيال كيرتزر السفير الأمريكي بالقاهرة التي أطلقها الأسبوع قبل الماضي بشأن امكانية استضافة مصر لمؤتمر القمة الاقتصادية القادمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والذي يحتل المرتبة الخامسة في قائمة هذه المؤتمرات المنبثقة عن المفاوضات متعددة الأطراف بالرفض الشديد من قبل خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال الذين أعربوا عدم استعدادهم لخوض هذه التجربة الفاشلة مجددا لاسيما في الأوضاع الراهنة التي لم تشهد أي تقدم فعلي في عملية السلام.. واعتبروا أن العودة لعقد هذه المؤتمرات بمشاركة رجال ا لأعمال والاقتصاد في إسرائيل مقامرة بمستقبل الاقتصاديات العربية, وكشفوا عن أن الترويج لعقد هذه المؤتمرات مجددا محاولة إسرائيلية ـ أمريكية مشتركة لكسر الحصار والعزلة التي عانى منها الاقتصاد الإسرائيلي الفترة الماضية بعد قرار الدول العربية بوقف عمليات التطبيع ورهن استئنافها بتنفيذ إسرائيل لاتفاقات السلام والمضي في مفاوضات المرحلة النهائية واستئناف التفاوض على المسارين السوري واللبناني.. وحذر الخبراء من الهرولة تجاه هذه المؤتمرات وتوجيه البوصلة ناحية التعاون الاقتصادي العربي والإسلامي.. ووصفوا تصريحات باراك بأنها السم في العسل ومجرد كلام للاستهلاك الإعلامي بدليل أن بداية خطواته العملية كانت محاولة إقناع الجانب الفلسطيني تأجيل اتفاق واي ريفر لمفاوضات المرحلة النهائية.. وطالب خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال بضرورة مضاعفة التنسيق العربي في هذه المرحلة الدقيقة وتفعيل آلية المقاطعة العربية لحين التأكد من النوايا الإسرائيلية. هرولة مرفوضة وحذر السفير أحمد أبو الخير مساعد وزير الخارجية السابق والأمين العام المساعد لمؤتمر القاهرة الاقتصادي من تكرار التجربة بالانسياق وراء الطرح الأمريكي لمجرد التصريحات الإيجابية التي يطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي.. مؤكدا أن نوايا باراك مازالت غير واضحة وأنه لم يتجاوز مرحلة الأقوال إلى الواقع العملي.. وكانت البداية مماطلة الجانب الفلسطيني واستنزاف مزيد من الوقت في اقتراح مفاده ضم اتفاق واي ريفر إلى مفاوضات المرحلة النهائية.. موضحا أن الهرولة تجاه استئناف المؤتمرات الاقتصادية الشرق أوسطية ليس لها مبرر لاسيما في المرحلة الراهنة حيث لم تتقدم إسرائيل خطوة واحدة تجاه تحريك عملية السلام الجامدة حتى نعيد فتح ملفات التعاون الإقليمي مرة أخرى. ووصف السفير أبو الخير المؤتمرات الاقتصادية السابقة بأنها كانت فاشلة لأن الطرح الإسرائيلي ومشروعاته التي تجاوزت تكلفتها الاستثمارية نحو 150 مليار دولار في المؤتمرات الأربعة كلها كانت تصب في خانة مصالح إسرائيل ومكاسبها وتعظيم تواجدها الاقتصادي في المنطقة واستغلال الأسواق والأيدي العاملة العربية ومدخلات الإ نتاج المتوفرة في هذه الدول بدليل أن المشروعات الإقليمية الثلاثة التي تضم البنك الشرق أوسطي ومجلس رجال الأعمال الإقليمي ومنظمة السياحة الإقليمية والتي تم إطلاقها في قمة عمان الاقتصادية عام 1995 فشلت قبل تأسيسها رسميا وكشفت الأطراف المصرية والعربية المشاركة فيها عن أن إسرائيل كانت تسعى للهيمنة على تلك الآليات وتستخدمها لتحقيق مصالحها دون اعتبار لمصالح الآخرين. وكشف أبو الخير عن أن مؤتمر القاهرة الاقتصادي لم يكن ناجحا على المستوى الإقليمي وأن القائمين عليه نجحوا في عزل الوفد الإسرائيلي والترويج والتسويق للمشرو عات والفرص الاستثمارية والمناخ الاقتصادي المصري.. وأن الجميع كان يشارك في المؤتمر من هذا المنطلق وكانت محاولات الجانب الإسرائيلي لإقامة أي تعاون إقليمي تنتهي بالفشل كرد فعل طبيعي تجاه الممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني وعرقلة مسيرة السلام.. مؤكدا أن الوفد الإسرائيلي اضطر لمغادرة القاهرة قبل نهاية المؤتمر بعد فشله في إبرام أي صفقة.. مشيرا إلى أن المشروعات التي تم إطلاقها على هامش المؤتمر كانت معدة سلفا وكانت تخص العلاقات الثنائية المصرية مع أطراف أخرى مثل تركيا ومؤسسة التمويل الدولية الأمر الذي الاصرار على هذا التعاون يثبت حالة انعدام الوزن التي يمر بها الاقتصاد الإسرائيلي في المرحلة الراهنة وتراجع حجم الاستثمارات المتدفقة عليه وتفاقم مديونيته الخارجية. تريث عربي ويتفق تقرير مكتب المقاطعة العربية لإسرائيل مع الرؤية السابقة مشددا على أهمية التنسيق العربي في المرحلة الراهنة التي تشهد جهودا إسرائيلية مكثفة يقودها شيمون بيريز وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية الجديدة لرفع عجلة المفاوضات متعددة الأطراف في الشرق الأوسط مجددا بهدف كسر الحصار الذي يعاني منه الاقتصاد الإسرائيلي حاليا الأمر الذي يتطلب تريثا عربيا للتأكد من جدية إسرائيل تنفيذ اتفاقيات السلام والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في الجولان وجنوب لبنان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة و عاصمتها القدس.. مشيرا إلي أن الاقتصاد الإسرائيلي دخل نفقا من العزلة لم يعرفها منذ بداية التسعينات بعد قرار القمة العربية في يونيو 1996 بالقاهرة وقف التطبيع وتعليق المفاوضات متعددة الأطراف.. حيث أصيب الاقتصاد الإسرائيلي بعدها بحالة تباطؤ مخيفة ولم يبلغ الناتج المحلي العام نسبة 1.2% مقارنة بنحو 5.4% عام 1996 و1.7% عام 1995 .. وارتفعت الديون الخارجية إلي 50 مليار دولار بزيادة 8% موضحا أن حالة الركود الشامل للاقتصاد الإسرائيلي بلغت ذروتها عام 1998 حيث تراجع الناتج بالنسبة للفرد الإسرائيلي بمعدل 5.0% ليصل إلي 16 ألف دولار مقارنة بزيادة 2% عام 1997 و4.1% عام ..1996 كما أنخفض مستوي المعيشة بنسبة 8.1%.. ومعدل ارتفاع الناتج المحلي بنسبة 1.1% وبلغ 7.1% عام 1998 مقارنة بنحو 8.2% عام .1997 وأضاف أن الآثار السلبية امتدت لمجال الاستثمار بعد انحسار الأموال المتدفقة على إسرائيل في النصف الأول من التسعينات بعد تأكد الرأي العام من نوايا حكومة نتانياهو السلبية تجاه السلام وعدم مصداقيتها في تنفيذ الا تفاقيات التي يبرمها حيث انخفضت هذه الاستثمارات بمعدل 10% سنويا.. كما تراجعت صادرات البضائع والخدمات بنسبة 8.9% وبلغ العجز في الموازنة العامة مع مطلع عام 1997 نحو 2.4 مليارات دولار.. وتفاقمت معدلات التضخم لتبلغ 10% وتراجعت الاستثمارات الخارجية عام 1997 بنحو 3 7%.. مشيرا إلي أن تركيز حكومة العمل الجديدة تنصب في المرحلة المقبلة على معالجة الخلل الاقتصادي حيث تعتبر إسرائيل الاقتصاد جزءاً لا يتجزأ من أمنها.. موضحا أن الإصلاح الاقتصادي الذي أقدمت عليه إسرائيل مؤخرا لم ينجح في إخراج الاقتصاد الإسرائيلي من مأزقه الحرج رغ م تدفق المساعدات الأمريكية البالغة 3 مليارات دولار سنويا إذ بقيت إسرائيل ترز خ تحت وطأة الديون التي بلغت سنويا 25 مليار دولار منها 15 مليار دولار خارجية.. الأمر الذي يعلل السعي الإسرائيلي بمشاركة أمريكا لإحياء التعاون الإقليمي والمشروعات الشرق أوسطية المشتر كة بهدف إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي على حساب مقدرات العرب الاقتصادية ورفع المسؤولية من فوق كاهل الموازنة الأمريكية وتجنيبها ضخ هذه المساعدات سنويا.. مشددا على أن تجارب التعاون والتطبيع مع إسرائيل أثبتت فشلها وخطورتها على الاقتصاديات العربية و الأول بدلا من الهرولة تفعيل التعاون العربي المشترك وتنفيذ المبرمة وأبرزها منطقة التجارة الحرة العربية. السلام أولا وجدد محمود العربي رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية موقفه الرافض للتطبيع والتعاون الاقتصادي مع إسرائيل تحت أي مسمي.. مؤكدا أن الوضع لم يتغير وأنه أعلن من قبل رفضه لأي مؤتمرات اقتصادية تحضرها إسرائيل.. مشيرا إلى أ ن التفكير في تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية وإقامة اتحاد جمركي عربي والتوجه نحو السوق العربية المشتركة أهم من التفكير في الاستفادة من إسرائيل ومكافأتها على استمرارها في احتلال الأراضي العربية وممارسة الأساليب القمعية ضد الموا طنين العرب.. موضحا أن مجرد التصريحات الوردية التي يطلقا باراك ليست كافية حيث لابد من إقرار السلام العادل الشامل أولا ثم مناقشة إقامة تعاون إقليمي من عدمه مع إسرائيل من منطلق سيادة الدول العربية وحقها المكفول في إقامة هذا التعاون أو رفضه.. مشددا على رفض مقايضة التعاون الاقتصادي بالسلام لأنه يجب أن يكون مقابل الأرض فقط. ويري أن العربي إسرائيل تخطط لتكون هي الطرف الرابح بدخولها في مفاوضات اقتصادية مع العرب دون مراعاة لمصالح الطرف الآخر.. مشيرا إلي أن إسرائيل مضطرة لهذا التعاون وتعتبره طوق نجاة لأن تعدادها ضئيل جدا لا يتعدى خمسة ملايين وبالتالي فإن فرصة ترويج منتجات عربية في السوق الإسرائيلية أمر مستبعد تماما خاصة وان الإسرائيليين ملتزمون بعقيدتهم الدينية التي تحرم عليهم شراء المنتجات العربية.. موضحا أن الدول العربية ليست بحاجة لهذا التعاون لا سيما وأن إسرائيل ترى في هذه الدول مجرد أسواق مترامية يتجاوز حجم تعاملها السنوي 150 مليار دولار وبالتالي هي فرصة ذهبية لتسويق المنتجات الإسرائيلية وتوفير أموال طائلة تتمثل في تكاليف النقل للأسواق الأمريكية أو الأوروبية. وأضاف أن موقف اتحاد الغرف التجارية المصرية ثابت من التعاون الإقليمي بمشاركة إسرائيل حتى انه رفض مجرد التقدم بورقة عمل في المؤتمرات السابقة حتى مؤتمر القاهرة.. وتصدى لكل المحاولات المستميتة من جانب اتحاد الغرف التجارية الإسرائيلية لإقامة غرفة اقتصادية تجارية مشتركة.. مشددا على ضرورة عودة المقاطعة العربية من الدرجتين الثانية والثالثة لأحكام الحصار على الاقتصاد الإسرائيلي وإرغامها على الانسحاب من الأراضي المحتلة ويكون ذلك بالتوازي مع تفعيل خطوات التعاون الاقتصادي العربي. ما جدوى التعاون؟! ويتساءل اللواء طه حسن رئيس اتحاد شركات الطيران المصرية عن جدوى التعاون الاقتصادي مع إسرائيل والمكاسب التي حصدها العرب في المؤتمرات السابقة التي استضافتها الدار البيضاء وعمان والقاهرة والدوحة.. موضحا أن محصلة المكاسب العربية صفر وربما تحت الصفر لأنها لم تأخذ شيئا مقابل إلغاء المقاطعة من الدرجتين الثانية والثالثة.. في حين تمكنت إسرائيل من إقامة علاقات دبلوماسية مع روسيا والصين والتغلغل في أفريقيا وفتح مكاتب تمثيل تجاري في دول عربية عديدة بالإضافة إلى قروض تتجاوز 15 مليار دولار من أمريكا واستثمارات أوروبية ضاعفت دخل المواطن الإسرائيلي إلى 16 ألف دولار والصادرات إلى حوالي 16 مليار دولار. وتابع أنه لا يوجد داعي الآن لاستئناف المفاوضات متعددة الأطراف وأحباء التعاون الإقليمي خاصة وأنه اتضح في المؤتمرات السابقة أن الهدف منها الجمع بين العرب وإسرائيل على مائدة مفاوضات اقتصادية واحدة نظرا لأن المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل كبدتها خسائر تجاوزت 50 مليار دولار.. موضحا أن أمريكا تدعو لهذه المؤتمرات وتضغط من أجل عقدها لزرع إسرائيل اقتصاديا بعد أن تمت زراعتها سياسيا في المنطقة.. وأنه من غير المنطقي إقامة تعاون اقتصادي مع دولة تنتهك حقوق الإنسان العربي وتضرب بمبادئ الشرعية والقانون الدولي عرض الحائط دون مبالاة أو اعتبار لأي شيء. شهادة واعتبر محمد فريد خميس رئيس اتحاد الصناعات المصرية السابق أن العودة مجددا لإقامة هذه المؤتمرات مخاطرة جسيمة تكلف الاقتصاديات العربية الكثير وتصرفهم عن المضي في طريق التعاون المشترك الذي بدأ بإطلاق منطقة التجارة الحرة في مطلع العام الماضي وتمنح إسرائيل مكاسب وفرصاً لا تستحقها..ووصف تجربة التعاون الإقليمي السابقة مع إسرائيل بأنها فاشلة وكشفت النوايا الحقيقية لإسرائيل من وراء هذا التعاون حيث كانت السلطات الإسرائيلية تعرقل نفاذ المنتجات المصرية وتتعمد بقاءها في نقاط التفتيش لعدة أسابيع والمبالغة في إجراءات التفتيش تحت دعاوى أمنية.. موضحا أن معظم الصادرات الغذائية كانت تفسد قبل دخولها الأسواق بالإضافة إلى فرض رسوم جمركية تتجاوز 200% بينما تطالب بتحرير التجارة وإدخال السلع الإسرائيلية لمصر برسوم جمركية مخفضة الأمر الذي يهدر أموالا كثيرة على المصدرين.. مشيرا إلى أن الإجراءات التعسفية الإسرائيلية حرمت مصر والسلطة الفلسطينية من إقامة تبادل تجاري قوي. مشروعات إسرائيلية وقال ممدوح ثابت مكي وكيل اتحاد الصناعات المصرية أن المشروعات التي تقدمت بها إسرائيل في المؤتمرات السابقة تثبت أنها لا تسعى لشراكه عادلة ومتوازنة تراعي مصالح كافة الأطراف وإنما تستهدف التغلغل داخل الدول العربية حيث أنها مشروعات ضخمة استراتيجية ترتبط بالمياه والسباحة والنقل والغاز الطبيعي والمطارات ومناطق التجارة الحرة الأمر الذي يؤكد أنها مشروعات تفيد إسرائيل في المقام الأول بينما لم تتقدم الدول العربية بمشروعات داخل إسرائيل مما يعني أن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من تلك المؤتمرات التي أصلتها أمريكا في المنطقة بغية إنهاء المقاطعة العربية الاقتصادية لإسرائيل. ويؤكد أن الدول العربية ليست مضطرة لهذه المؤتمرات أو لإقامة تعاون إقليمي مع إسرائيل ولديها بدائل عديدة تغنيها عن مؤتمرات الشرق أوسطية وأبرزها مؤتمر المستثمرين العرب الذي يعقد سنويا الذي يتمتع بمشاركة كل القوى الاقتصادية العربية ومنها جامعة الدول العربية التي ينبثق عنها المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية بالإضافة لرجال الأعمال وممثلي الغرف التجارية والصناعية والغرف العربية ـ الأجنبية.. موضحا أن دائرة التعاون الاقتصادي الإسلامي أحد أهم البدائل المطروحة للشرق أوسطية.. مؤكدا أن محصلة التعاون على المستويين العربي والإسلامي ستجلب خيرا كثيرا بينما يعرضنا التعاون مع إسرائيل لمخاطر وخسائر عديدة خاصة وأن إسرائيل تعلن شيئاً وتضمر شيئا آخر والتجارب القريبة أثبتت ذلك. وأوضح فريد إبراهيم العضو المنتدب بشركة الأهلي لإدارة صناديق الاستثمار أن عقد مثل هذه المؤتمرات لن يفيد أسواق المال العربية ولن يجذب لها سوى الخسائر والسلبيات.. مشيرا إلى أن إسرائيل ورجال أعمالها ليست محل ثقة ولا تلتزم بما تتفق عليه وتسعى للهيمنة الاقتصادية على المنطقة بعد أن ضمنت التفوق العسكري. وترى في الأسواق العربية الناشئة فرصة سانحة لتحقيق مكاسب هائلة من خلال المضاربات التي تؤدي بدورها لاختلال هذه الأسواق التي بدأت تنتعش مؤخرا وتلفت أنظار المستثمرين الأجانب الجادين وتدخل في عدة مؤشرات دولية. الأوضاع مهددة بالانفجار وقال مسؤول فلسطيني أن عقد مؤتمرات القمة الاقتصادية الشرق أوسطية مجددا مع استمرار الأوضاع الراهنة ومحاولة حكومة العمل الجديد التنصل من اتفاق واي ريفر يعد هراء.. موضحا أن المؤتمرات السابقة والوعود التي تزامنت معها بالمساعدة في اقتصاد وطني فلسطيني كانت سرابا فبينما حصدت إسرائيل مكاسب عديدة واستثمارات قيمتها تتجاوز 12 مليار دولار لمجرد القيام بخطوة أو اثنين تجاه السلام وتوقفت بعدها حتى الآن عانى الاقتصاد الفلسطيني من تداعيات الحصار وبات الوضع مهدداً بالانفجار في ظل العجز الجاري في الميزانية الحكومية البالغ 120 مليون دولار.. مشيرا إلى أن العجز الكلي بإضافة تكلفة برنامج الاستثمار لعام 1996 كما أقرته الدول المانحة تجاوز 664 مليون دولار. واعترف بأن الاقتصاد الفلسطيني قبل مفاوضات السلام والمؤتمرات الاقتصادية كان أحسن حالا منه الآن حيث تراجعت التجارة الخارجية تصديرا واستيرادا وأدى تنكر حكومة الليكود السابقة لاتفاقات أوسلو وعدم تنفيذها لاتفاق واي ريفر رغم المرونة الفلسطينية الواضحة إلى أوضاع اقتصادية صعبة لاسيما في ظل الإغلاق المستمر والممارسات التعسفية ضد حركة التجارة من وإلى مناطق السلطة الفلسطينية وباقي الأراضي المحتلة.. كما أدت هذه السياسات إلى بدء هجرة عكسية للاستثمارات التي توافدت على المناطق الفلسطينية في فترة انتعاش عملية السلام.. مقدرا قيمة هذه الاستثمارات بنحو 5.1 مليار دولار.. مشيرا إلى أن تجمد عملية السلام أدى لتعطيل مشروعات تنموية عديدة وإلغاء مشروعات أخرى والأوضاع الآن لم تتغير برغم تصريحات حكومة باراك الإيجابية.. متوقعا أن يستمر باراك في إطلاق التصريحات دون تنفيذ شيء على أرض الواقع بدليل أنه يسعى لتأجيل تنفيذ اتفاق واي ريفر وضمه لمفاوضات المرحلة النهائية حتى يستنزف الوقت ومن جهة أخرى يضمن تدفق الاستثمار والمعونات على إسرائيل بدعوى أنها تسعى للسلام. باراك الاقتصاد الفلسطيني كان معافى قبل المفاوضات السلمية