خيمت على الجنوب اللبناني امس اجواء حرب حقيقية بين قوات الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة الوطنية غداة اغتيال خضر سلامة الملقب (أبو حسن سلامة) القيادي في حزب الله . وقتل ثلاثة جنود اسرائيليين واصيب ستة آخرون في مواجهات عنيفة بالاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية حاصرت خلالها المقاومة قوة اسرائيلية اربع ساعات في حين شنت اسرائيل غارات مكثفة وقصفا مدفعيا اصيب خلاله ثلاثة مدنيين وأحد مراكز قوات المراقبة الدولية. وكشفت مصادر سورية عن خطة واسعة لتنفيذ عمليات اغتيال لرموز المقاومة اللبنانية, هندسها ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي المدفوع بميراث ضخم من عمليات الاغتيال لمسؤولي المقاومة الفلسطينية في بيروت خلال السبعينات, في حين رحبت اسرائيل باغتيال المسؤول اللبناني دون الاعتراف بمسؤوليتها وتوعدت المقاومة اللبنانية باسقاط ما يسمى بسلام باراك. ومن جانبه استنكر الرئيس اللبناني اميل لحود الجريمة الاسرائيلية مؤكدا انها لن تؤثر في تصميم لبنان على الدفاع عن ارضه واسترجاع حقوقه. واعلن حزب الله مسؤوليته عن سلسلة من العمليات استهدفت ابتداء من صباح امس الجيش الاسرائيلي داخل المنطقة المحتلة. واكد الحزب في بيان ان (مواجهات عنيفة بالاسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية دارت مع قوة مشاة صهيونية في وادي السلوقي واسفرت عن سقوط عدد من افراد القوة المعتدية بين قتيل وجريح) . واوضح حزب الله ان مجموعة علي ديب قامت بمحاصرة القوة الاسرائيلية لمدة اربع ساعات على الاقل فيما كانت مجموعات اخرى تقوم بمهاجمة التعزيزات الاسرائيلية التي تقترب من المكان لفك الحصار ومن ابرزها مهاجمة (ست آليات اسرائيلية من نوع هامر وريو تقل عددا من الجنود تحركت من موقع حولا) المجاور مما ادى الى (وقوع اصابات عدة) . وقد اكدت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التابعة لاسرائيل مهاجمة موقع حولا مشيرة الى انه لم يسفر عن وقوع اصابات. ورصدت مصادر امنية لبنانية خسائر اسرائيل في مقتل ثلاثة واصابة ستة اخرين, فيما اصيب المواطنان اللبنانيان عباس وفاطمة بزيع بجروح, كما اصيب الصياد ابراهيم عريض برصاص البحرية الاسرائيلية قرب صور. وكانت اسرائيل قد اعربت عن ارتياحها لاغتيال خضر سلامة ونفى الجنرال شاؤول موفاز رئيس الاركان ضلوع اسرائيل في الحادث, في حين اعترف جنرال الاحتياط رافي نوي ان الشهيد اللبناني كان مستهدفا من جانب اسرائيل. وتوعد قيادي بحزب الله خلال تشييع جنازة سلامة بعد ظهر امس باسقاط ما يسمى بـ (سلام باراك) مشيرا الى تلقي اتصالات من قوات الطوارئ في الجنوب تحذر من احتمالات التصعيد, ويشير الى حشود اسرائيلية على خطوط التماس بين المناطق المحررة والشريط المحتل. وفي دمشق اشارت المصادر الى التقرير الذي اعده كبار المسؤولين في اجهزة الامن الاسرائيلية قبل اسابيع بناء على طلب باراك ليستخدم سلاح المخابرات لخدمة مناوراته في مفاوضات السلام ويعطيه دورا في تعزيز الموقف الاسرائيلي. واوضحت تلك المصادر ان باراك لجأ الى هذا الاسلوب بسبب تضاؤل احتمالات المواجهة العسكرية. دمشق ـ بيروت ـ البيان