ارجأ المبعوث الليبي من جديد زيارة طال انتظارها للخرطوم لاستصحاب وفد مصري في احدث انعكاس لدمج مبادرتي القاهرة وطرابلس لتحقيق الوفاق السوداني, وفق ما اعلن امس في الخرطوم والاسكندرية التي شهدت لقاء بين وزير الخارجية المصري عمرو موسى والزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وكان من المقرر ان يصل الخرطوم امس مبعوث خاص من الزعيم الليبي معمر القذافي على رأس وفد ليبي ليطلع القيادة السودانية على مزيد من التفاصيل بشأن المبادرة الليبية الرامية لتحقيق المصالحة بين الحكومة والمعارضة السودانية, وكان وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل اكد قبل يومين (بصفة قاطعة) وصول المبعوث الليبي امس. لكن الاخير ارجأ الزيارة من جديد للمرة الرابعة, بيد ان التأجيل هذه المرة ارتبط, عكس المرات السابقة, بحيثيات جديدة في ملف المصالحة السودانية. وقال قبريال روريج وزير الدولة بالخارجية السودانية ان زيارة المبعوث الليبي تأجلت الى نهاية الاسبوع الحالي بهدف اجراء مزيد من المشاورات مع الجانب المصري الذي ابدى الرغبة في الدخول كطرف مؤثر في المفاوضات المقبلة بين الحكومة والمعارضة) . وقال روريج في تصريح لـ (البيان) ان الحكومة السودانية قد وافقت من حيث المبدأ على تفاصيل المبادرة الليبية لكن اعلان المعارضة قد اضاف بعض البنود التي تحتاج الى معرفة رأي الحكومة حولها. واضاف بأن الحكومة لا تعترض على دخول مصر ضمن الوسطاء لكن تشترط ضرورية التعامل مع مبادرة مشتركة تحمل وجهات النظر المختلفة في وعاء واحد ان كانت في شكل لجنة او مبعوث. وقال ان اللجنة التحضيرية والتي عقدت اكثر من اجتماع مع المعارضة بالخارج تحتاج الى لقاءات مماثلة مع ممثلي الحكومة لتحديد الاجندة المطروحة للوفاق السوداني. وكرر الوزير السوداني ترحيب الخرطوم بأي جهد يهدف الى تنسيق بين ليبيا ومصر من اجل التوصل الى رؤية مشتركة لعرضها للحكومة لإبداء الرأي فيها او التحاور حولها (بشرط ألا تأتي الاجندة غامضة وغير محددة) حتى لا يحدث تضارب في الاراء ويصل الحوار الذي اوشك ان يبدأ الى طريق مسدود) وحرص روريج على الاشارة الى ان السودان يقبل ان تكون مصر جزءا من الوساطة (على الرغم من وجود بعض النقاط التي لا تزال عالقة في مسار العلاقات بين البلدين) . وحذر روريج من اقحام (ايجاد) ضمن الوسطاء (باعتبار انها تدخل منذ سنين كوسيط في مشكلة الجنوب وليس من الحكمة اعطاؤها اعباء جديدة فضلا انها كمنظمة ـ اقليمية معنية بقضايا محددة) . وافادت متابعات خاصة لـ (البيان) ان مبعوث القذافي سيصل الى الخرطوم بعد غد الخميس على رأس وفد ليبي مصري مشترك. من جانب آخر وعلى الصعيد نفسه استقبل وزير الخارجية المصري بمقره الصيفي بالاسكندرية امس الاول الصادق المهدي رئيس وزراء السودان السابق وزعيم حزب الامة على غداء عمل اكد خلاله موسى ان المبادرتين المصرية والليبية للمهدي مبادرة واحدة مشتركة وانه تم الاتفاق على برنامج عمل سيشمل اتصالهما المشترك بالحكومة السودانية والمعارضة وابلاغهما بالدور المشترك الذي تقوم به المبادرتان والذي يتكامل مع دور (الايجاد) . وسيشمل الاتصال دول الايجاد وشركاءها والتعاون معهما في مشروع الحل السياسي الشامل في السودان. وتم التفاكر بين الوزير المصري والزعيم السوداني المعارض حول كل التطورات المتوقع اتخاذها فيما أيد المهدي الخطوات التي سوف تتخذ وتعهد بإبلاغ أطراف (التجمع الوطني) بهذه التطورات. وعلمت (البيان) ان لقاء لمنبر (جيران السودان) الذي اقترحه المهدي سينعقد على هامش مؤتمر القمة الافريقي الاستثنائي بطرابلس الذي سيعقد في الاسبوع الأول من الشهر المقبل. وتأمل مصادر مقربة من المهدي ان يدعم هذا اللقاء خطوات الحل السياسي الذي تتبناه كل من مصر وليبيا في اطار تنسيق مشترك بينهما. القاهرة ـ حسن الحسن- الخرطوم ـ التيجاني السيد