وافق مجلس النواب الروسي (الدوما) أمس على تثبيت رئيس الوزراء فلاديمير بوتين في منصبه, وصادق على قرار يطلب من الحكومة اتخاذ اجراءات فورية وصارمة للقضاء على التشكيلات المسلحة التي اقتحمت داغستان التي أعلن فيها المقاتلون الاسلاميون تشكيل حكومة مستقلة, في وقت قال جنرال روسي ان 600 من أفراد هذه العناصر قضت عليهم القوات الاتحادية. ووافق (الدوما) الذي يهيمن عليه الشيوعيون على تثبيت بوتين في منصبه الذي عينه فيه الرئيس بوريس يلتسين قبل اسبوع, بأغلبية 233 صوتا مقابل 84 صوتوا ضده فيما امتنع 17 نائبا عن التصويت. وفي كلمة ألقاها قبيل التصويت أكد بوتين رغبته الحازمة في مواجهة الاسلاميين الذين احتلوا عددا من القرى في داغستان معلنا انه (لا يمكن التشكيك في وحدة أراضي روسيا. ولن يكون ذلك موضع مساومة أو ابتزاز) . واضاف الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات (سنحارب بشدة وبكل الوسائل الشرعية ضد اولئك الذين يهددون وحدة الاراضي الروسية) . واقر بوتين بأن الوضع ازداد (سوءا) في القوقاز الشمالي معددا النقاط الساخنة في الشيشان واوسيتتا الشمالية وانجوشيا وكاراتشاييفو-الشركس مؤكدا انها (حلقات في السلسلة ذاتها) . واوضح ان (النزاعات التي لم تتم تسويتها تؤدي الى نزاعات اخرى والدليل على ذلك ما يحصل في داغستان) . واشار بوتين الى اجرائه مشاورات مع زعماء الكتل البرلمانية صباح أمس حول (احتمال اعلان حال الطوارئ في البلاد) . لكنه اعرب عن اعتقاده (بأننا سننجح في تطويق منطقة النزاع واطفاء جذوتها من دون اللجوء الى اجراء كهذا) . وبالنسبة للشق الاقتصادي, كان بوتين اقل افصاحا واكتفى بالقول انه يريد استمرار الاصلاحات, الا انه المح الى ان الاصلاحات ليست (هدفا بحد ذاته وانما مجرد وسيلة لتحسين مستوى معيشة السكان) . واكد انه سيسعى, بحلول اكتوبر المقبل, الى (حل ازمة الرواتب المتأخرة ومعاشات التقاعد وزيادتها) . واعلن انه يتعين على (السياسة الدبلوماسية الروسية ان تكون اكثر حزما) في دفاعها عن مصالح الروس في الخارج. الى ذلك, اكد بوتين ان غالبية الوزراء سيحتفظون بمناصبهم في الحكومة المقبلة. واضاف انه لن يطرأ اى تغيير على السياسة الخارجية الا انه اشار الى انه يتعين على الدبلوماسيين تكثيف جهودهم للدفاع عن المصالح القومية لروسيا. وبعد الفراغ من التصويت على تثبيت بوتين صادق النواب الروس على قرار يطلب من الحكومة الروسية اتخاذ (اجراءات فورية وصارمة للقضاء على التشكيلات المسلحة غير الشرعية التي اقتحمت جمهورية داغستان) . واعلن مجلس الدوما في مذكرة تمت المصادقة عليها بالاجماع التام من قبل النواب الـ377 ان (الوضع يبدو من اخطر ما يكون على وحدة الدولة الروسية) . وجاء في المذكرة ان العمليات التي يقوم بها المقاتلون الاسلاميون الذين احتلوا عدة قرى في جنوب غربي داغستان منذ السابع من الجاري (تمس بأسس النظام الدستوري للاتحاد الروسي) . وفي أحدث تطورات هذه الأزمة أعلن الاسلاميون عن تشكيل حكومة دولة داغستان الاسلامية في بيان نشرته قيادتهم أمس في جروزني بالشيشان. وافاد البيان الذي نشره المكتب الصحافي التابع للاسلاميين في جروزني انه تم (تكليف سراج الدين رمزانوف وهو من الافار وعضو مجلس الشعوب الاسلامية في داغستان والشيشان بتشكيل حكومة دولة داغستان الاسلامية) . يشار الى ان الافار (500 الف نسمة) يشكلون المجموعة الاكثر عددا في داغستان التي تضم مليوني نسمة وقرابة ثلاثين مجموعة اثنية. وافاد البيان المنشور في جروزني ان (رمزانوف يشارك بفاعلية منذ اكثر من عشر سنوات في الحركة الاسلامية في داغستان. وهو متزوج واب لثلاثة اولاد) . الى ذلك اعلن قائد القوات العسكرية الروسية في منطقة القوقاز الشمالية, الجنرال فيكتور كزانتسيف أمس ان 600 مقاتل اسلامي على الاقل قتلوا منذ بداية المعارك في منطقة بوتليخ. وكان وزير الداخلية الروسي اشار صباح أمس في محج قلعة, في حصيلة سابقة, ان اكثر من 400 اسلامي قتلوا منذ بداية المواجهات قبل عشرة ايام في داغستان. ونقلت وكالة (ايتار تاس) عن الجنرال ان القوات الاتحادية ستستعيد (في الايام القليلة المقبلة) القرى التي يسيطر عليها المقاتلون الاسلاميون في داغستان. لكن قائد الاسلاميين في داغستان الزعيم الشيشاني شامل باساييف اعلن امس في مؤتمر صحافي عقده في جنوب ـ غرب داغستان انه واثق من الانتصار على الروس. وقال باساييف ان هدفنا النهائي هو اقامة داغستان حرة ومستقلة. ان مهمتنا الاولى تكمن في مغادرة الجنود الروس. وبالنسبة لهذه النقطة, فاننا نتقدم بنجاح وسنحقق هدفنا بطريقة او بأخرى. وأضاف باساييف, الذي شارك في حرب الشيشان ضد روسيا (اغسطس 1994 ـ ديسمبر 1996) وتولى منصب رئيس الوزراء في الجمهورية المطالبة بالاستقلال, ان ما يجري حاليا في داغستان سببه الروس. وهذا هو جواب المسلمين على النير الروسي. لقد جئنا لمساعدة مسلمي داغستان في حربهم ضد الكفار. وردا على سؤال عن صحة القائد خطاب, الاردني الذي يقود القوات الاسلامية المسلحة في داغستان بعد اعلان القوات الروسية عن اصابته خلال المعارك, اجاب باساييف هازئا لقد قتل 15 مرة وأصيب 28 مرة اخرى. ـ الوكالات