على الرغم من تعرض الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لهجمات ضارية على امتداد حياته السياسية, وبصفة خاصة في مرحلة الكشف عن فضائحه المالية والجنسية, الا ان الاجماع يسود على ان أعنف هجوم عليه هو الذي ينتظر ان يشنه رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو في كتاب يصدره قريبا, ويصفه فيه بـ (المحتال الدولي) ويؤكد فيه انه خدعه عن عمد. وكشف الصحافي الاسرائيلي شيمون شيفر النقاب عن ان نتانياهو يؤكد في الكتاب الذي يعكف على تأليفه الآن انه في يوم الغفران في سبتمبر 1998 التقى مع كلينتون في البيت الأبيض حيث وافق على حضور مؤتمر واي بلانتيشن مع ياسر عرفات وذلك بشرط ان يتحرك كلينتون فورا لإطلاق سراح جوناثان بولارد, الجاسوس الاسرائيلي المودع في أحد السجون الأمريكية, وأوضح له نتانياهو ان هذه الإيماءة الأمريكية سوف تساعده في الحصول على التأييد السياسي من جانب النخبة الاسرائيلية على موقفه من اتفاق واي المتوقع الانتهاء منه وتوقيعه والذي يقضي بانسحاب اسرائيل من 13% من الضفة (لم تنفذ حتى الآن) . ونقل الصحافي الاسرائيلي عن مستشاري نتانياهو انه في خلال قمة واي طرح موضوع بولارد عدة مرات بين كلينتون ونتانياهو وكانت قلة من المسؤولين الاسرائيليين على علم بالأمر ومنهم الوزراء شارون وموردخاي وشارنسكي. وفي الساعة الخامسة من اليوم الأخير وفي نهاية قمة (واي) وبعد الانتهاء من الاعداد لتوقيع الاتفاق وضع كلينتون يده على كتف نتانياهو وطلب الانفراد به للحديث حول بعض الأمور وشاهد بعض الموجودين في القاعة كلينتون ونتانياهو خلال الحديث على مبعدة وقالوا ان وجه نتانياهو قد علاه الشحوب وان كلينتون بادر إلى معانقته. وعندما عاد نتانياهو الى وسط القاعة أبلغ مستشاريه والوزراء الاسرائيليين بأن كلينتون قال له انه لا يستطيع الوفاء بوعده بإطلاق سراح بولارد, وقال أحد هؤلاء المستشارين: لقد أثار هذا القول شعورنا الشديد بالصدمة. ونصح بعض الوزراء الاسرائيليين نتانياهو بالعودة الى كلينتون وإبلاغه بأنه لن يوقع على الاتفاق لأنه ـ أي الرئيس الأمريكي ـ كذب عليه, ولكن الوفد الاسرائيلي خشي من ان يظهر نتانياهو بمظهر الكاذب, وقد تأخر في التوقيع على الاتفاق ولكن تم توقيعه في النهاية وبقي بولارد في السجن. ويعتزم نتانياهو الكشف عن التفاصيل الكاملة للمسألة برمتها في كتابه واتهام كلينتون بأنه محتال وغشاش, ولم يكن يعتزم منذ البداية الوفاء بوعده الذي التزم به في الصفقة التي أسفرت عن اتفاق واي بلانتيشن. واشنطن ـ البيان
