نقل مسؤولان أردنيان خلال زيارة غير معلنه لدمشق رسالة الى الرئيس السوري حافظ الأسد من عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني حول استئناف المفاوضات مع اسرائيل في وقت تعد دمشق لحملة دبلوماسية عربياً وعالمياً لفضح مراوغات ايهود باراك واعرابها عن أسفها لاقتناع (اطراف عربية) بموقفه فيما بدأ جيش الاحتلال بتحصين مستوطنات الضفة الغربية تمهيداً لانسحاب غير متفق على موعده وسط ترجيح وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين انهاء المفاوضات النهائية خلال عامين. المسؤولان الاردنيان هما عبدالكريم الكباريتي رئيس الديوان الملكي وسميح البطيخي مدير المخابرات ووصلا أمس في زيارة غير معلنة لدمشق تأتي بعد زيارة وزير خارجية اسرائيل ديفيد ليفي لعمان ولقائه الملك الاردني. واوضحت مصادر مطلعة في دمشق ان الرسالة التي يحملها المسؤولان الاردنيان للرئيس السوري من العاهل الاردني تتعلق بسبل استئناف المفاوضات السورية ـ الاسرائيلية دون تفاصيل أخرى عن مضمونها. وتعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها للكباريتي خلال الشهور القليلة الماضية ما يعكس اهتماماً اردنياً بدفع المفاوضات على المسار السوري والفلسطيني أيضاً. ورجحت مصادر مطلعة في دمشق ان تبدأ الحكومة السورية خلال ايام قليلة تحركاً دبلوماسياً على مستوى عال تجاه العواصم العربية والاجنبية المعنية بسلام الشرق الأوسط لتوضيح موقفها من سياسة باراك وطروحاته لكشف نواياه التي لاتقل خطراً عن سلفه بنيامين نتانياهو. وتهدف دمشق من تحركها الدبلوماسي المرتقب الى التأكيد على ثوابتها من عملية السلام وانها لن تقدم أي تنازلات كما حاولت الدوائر الغربية والاسرائيلية الايحاء بها ولتوضيح ما تحمله دعوة باراك الى اجراء مفاوضات على مستوى الرؤساء في طياتها من نوايا للتهرب من استحقاقات السلام ويعتبره شرطاً لتقدم المفاوضات. وكشفت المصادر ان المسؤولين السوريين يشعرون بمرارة ازاء اقتناع بعض الأطراف العربية بان باراك يقدم حلولاً عملية لاستئناف المفاوضات ويبذل جهوداً مضنية لتحريك عملية السلام وان الاطراف المقابلة (دمشق) هي التي لاتبادر وتستجيب لنواياه السلمية, لكن زيارات باراك الى القاهرة وغزة وعمان وواشنطن وموسكو عززت قناعة دمشق بان باراك لايختلف عن نتانياهو في المضمون بل في اللغة فقط. كما ترى دمشق في هذه اللقاءات والمحادثات المطولة غير ما يراه بعض القادة العرب الذين اصبحوا مقتنعين ولو بنسب متفاوته ان باراك يختلف تماماً عن نتانياهو وهو يريد السلام وان الامال لاتزال معقودة عليه. على المسار الفلسطيني ولتلافي التوقعات بحدوث احتكاكات مستقبلية بين المستوطنين والفلسطينيين ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان الجيش بدأ في اقامة حواجز اسمنتية حول المستعمرات في الضفة وخاصة تلك المتاخمة للمدن والقرى الفلسطينية. واكدت الاذاعة ان خططا انجزها الجيش لتأمين الدفاع عن تلك المستوطنات مما يعني ان اسرائيل عازمة على بقائها في الاراضي الفلسطينية وعدم ازالتها من على الارض الفلسطينية. ونقلت الاذاعة العبرية أمس عن مصادر عسكرية اسرائيلية مسؤولة قولها ان الجيش بات مستعدا لتطبيق اتفاق واي بلانتيشن مشيرة الى ان الجيش بانتظار اوامر الحكومة بهذا الشأن. ونسبت الاذاعة الى هذه المصادر ان خرائط اعادة الانتشار فى الضفة الغربية اقرت من قبل القيادة السياسية. وقالت ان الجيش الاسرائيلي يعتزم فى اطار هذه العملية نقل عدد من قواعده ومعسكراته خارج الضفة الغربية. وقدم باراك أمس تقريراً لحكومته خلال اجتماعها الاسبوعي حول ابلاغه الجيش امس الأول بمعاودة العد التنازلي لتطبيق الاتفاق اعتباراً من اول سبتمبر على ان يبدأ الانسحاب الأول الفعلي من 5% من الاراضي الفلسطينية في أول أكتوبر. ونسبت الاذاعة الى باراك أنه أشار فى تقريره الى أنه تمت اتصالات مع الفلسطينيين نوقشت خلالها امكانية التوصل الى اتفاق بتأجيل قسم من المرحلة الثالثة من الانسحاب الثانى على أن يرافق ذلك تقديم موعد تنفيذ بنود أخرى للاتفاق. واستؤنفت أمس اجتماعات اللجنة الفلسطينية ـ الاسرائيلية المشتركة ممثلة بصائب عريقات وجلعاد شير في غزة بعد توقفها منتصف الليل قبل الماضي في القدس. وكان عريقات قال بعد الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات, ان (المحادثات كانت ايجابية وجرت بالعمق) . مضيفا سوف نلتقى (أمس) الأحد في غزة واوضحت المصادر انه اذا ما جرى الاتفاق على جدول زمني بتطبيق واي فإن لقاء قمة سيعقد بين باراك والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الاسبوع الجاري. فى هذه الاثناء دافع وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين عن تصريحاته الاخيرة فى واشنطن بعد اجتماعه مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت والتي وصف فيها اتفاق واي بلانتيشن بانه (هراء) داعيا الى تجاوزه. وعاد بيلين الى التأكيد خلال تصريحات للاذاعة العبرية صباح أمس ان الحكومة الاسرائيلية ستنفذ اتفاق واي بلانتيشن اذا اراد الفلسطينيون ذلك ولم يقتنعوا بالموقف الاسرائيلي القاضي بالانتقال الى مفاوضات التسوية الدائمة. وابدى بيلين استغرابه من البحث الان في اتفاق واي, متعجبا من الشركاء الفلسطينيين الذين يطالبون بتنفيذ اتفاق واي بلانتيشن وليس البحث في التسوية الدائمة مضيفاً ان اتفاق واي اتفاق دولي وقعت عليه الحكومة الاسرائيلية السابقة والحكومة الحالية ملتزمة بتنفيذه موضحاً ان الحكومة الاسرائيلية برئاسة باراك اخذت على عاتقها مسؤولية ضخمة للتوصل الى التسوية الدائمة خلال فترة الحكومة الاسرائيلية الحالية وربما في النصف الاول لولايتها, واتفاق واي توصل اليه شخص لم يؤمن باتفاق اوسلو وتم تفصيل هذا الاتفاق حسب مقياس بنيامين نتانياهو. دمشق, القدس المحتلة ـ البيان