أبلغ ايهود باراك رئيس الوزراء ووزير الدفاع الاسرائيلي امس قيادة الجيش بضرورة الاعداد لاعادة الانتشار في بعض أراضي الضفة الغربية تمهيدا لتسليمها الى السلطة الفلسطينية اعتبارا من الأول من اكتوبر المقبل , ويتزامن قرار باراك مع شجب السلطة الفلسطينية الدعوة الاسرائيلية لالغاء اتفاق واي ريفر وتجديد تمسكها بتطبيقه كاملا كشرط للانتقال للمفاوضات النهائية كاشفة عن تعهد باراك للرئيس المصري حسني مبارك بالتراجع عن فكرة الدمج بين واي والمرحلة النهائية للمفاوضات, فيما بحث الرئيس الامريكي بيل كلينتون وباراك هذا الأمر واستئناف المفاوضات على المسار السوري في اتصال هاتفي وسط تقارير عن اتصالات سرية حول المسار الأخير تستأثر واشنطن بالاجتماعات الأهم فيها خلال مرحلة متقدمة من المفاوضات التمهيدية لتحقيق تقدم قبل الانتخابات الامريكية المقبلة. واذاع التلفزيون الاسرائيلي مساء أمس بيانا لباراك جاء فيه انه بتسليم السلطة الوطنية الفلسطينية أراضي فسيتم دفع الامور الاخرى الواردة في اتفاق واي ريفر, الا ان البيان لم يحدد الاراضي التي سيجري الانسحاب الاسرائيلي منها أو الفترة الزمنية لتنفيذ الانسحاب. وفي رده على تصريحات وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين في واشنطن أمس الأول وصف فيها اتفاق واي بالهراء وطالب بالغائه, قال أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم ان هذه التصريحات امتداد لسياسة حكومة بنيامين نتانياهو السابقة (وتوجه ضربة اخرى للعملية السلمية وتعتبر تنصلا سافرا من استحقاقات السلام) . وأضاف عبدالرحيم (ان بيلين الذي ساهم في التوصل الى اتفاقية أوسلو كان من أكثر المتحمسين لها ولاتفاقية واي ريفر يعلن الآن عن انضمامه الى المجموعة التي تريد الغاء مرجعيات عملية السلام من خلال الدمج, كما ان تصريحاته تؤكد ان اسرائيل تتعامل بسياسة اللسانين, هذه السياسة التي تأمل حكومة باراك من خلالها اخفاء نواياها الحقيقية والتستر خلف حملة دعائية واسعة توحي بأنها ترغب فعلا في احلال السلام وتنفيذ الاتفاقيات) . واختتم عبدالرحيم تصريحه بالقول (اننا رحبنا ونرحب بجهود الرئيس الامريكي بيل كلينتون ووزيرة خارجيته أولبرايت لدفع عملية السلام, ونطالب الجانب الامريكي الذي رعى اتفاقية واي ريفر العمل على تطبيقها ومراقبة تنفيذها بشكل دقيق وأمين, لأنه بذلك وحده تثبت الادارة الامريكية مصداقيتها وحرصها على تحقيق السلام. كما شجب وزير الشؤون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو تصريحات بيلين بالتزامن مع بيان صدر عن اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله الليلة قبل الماضية جدد اشتراط تطبيق الاتفاق الفوري والشامل للانتقال للمفاوضات النهائية. في غضون ذلك كشف وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان باراك تعهد للرئيس المصري مؤخرا بالتراجع عن فكرة الدمج والتأجيل لأجزاء من الاتفاق. وأضاف شعث (وبالتالي فإن كل الحديث الآن هو عن الجدول الزمني للتنفيذ والجدول الزمني المنطقي الوحيد هو الذي عرضناه عليهم وهو الجدول الزمني الذي أرفق في مذكرة واي ريفر نفسها) . وأشار شعث الى انه استنادا الى هذا الجدول فإنه ان بدأ باراك تنفيذ الاتفاق في بداية سبتمبر المقبل فإنه يتوجب عليه انهاء التنفيذ في نهاية اكتوبر المقبل. وقال: (قلنا لهم نظموا أنفسكم لكي يتم التطبيق في شهرين, لأن هذا هو الجدول الزمني المنطقي الوحيد, أما الحديث عن تأخير لأكثر من ذلك فهو كلام غير منطقي) . ولاحظ شعث ان الجانب الاسرائيلي بات يدرك بعد الاجتماعات الاخيرة بأن لا مكان لأفكاره, وقال (لقد أصبحوا على استعداد أكبر للاستماع وهم الآن أقل طموحا في تحقيق ما يريدون وذلك لسبب بسيط هو انهم يدركون انه كلما مضى وقت أطول دون تحرك في مسيرة السلام كلما حسب هذا الوقت عليهم وتحديدا لجهة خسران المصداقية لدى العالم وخصوصا أمريكا) . وكان كلينتون اجرى اتصالا هاتفيا مع باراك لمدة 15 دقيقة. وقال ديفيد ليفي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الامريكي انهما (تحدثا عن وضع عملية السلام بالشرق الأوسط على المسارين الفلسطيني والسوري) . وكان الاعلان الرسمي السوري رفض دعوات باراك لقمة مع الاسد ودعا وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت للقدوم بخطة واضحة لتطبيق ما تم الاتفاق عليه بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس رفض التخلي عن ذرة من تراب هضبة الجولان. وكشفت تقارير صحفية أمس عن ان التصور الامريكى للمسار السورى يقوم على عدة مراحل: أولا: اجراء اتصالات عبر السفارتين الامريكيتين فى دمشق وتل أبيب وقيام شخصيات أمريكية بلقاء الاسد وباراك لتقريب وجهات نظرهما ازاء شروط العودة الى مائدة التفاوض حيث تصر دمشق على البدء من النقطة التى توقفت عندها بداية عام 1996 على أساس الانسحاب الكامل من الجولان الى خط 4 يونيو 1967. ثانيا: قيام أولبرايت بزيارة البلدين وأعلان نتائج ايجابية تؤدي على الارجح الى عودة الوفدين المفاوضين الى الالتقاء فى واشنطن وليس فى أى دولة أخرى رغم ان الاردن طلب رسميا استضافة المفاوضات. ثالثا: التمهيد لقيام الشرع بزيارة واشنطن أول اكتوبر المقبل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وأشارت المصادر الى أنه فى هذا الحين سيسعى الجانب الامريكى لعقد لقاء بين الشرع وليفي أو باراك اذا كان يمثل اسرائيل وقتها فى الجمعية العامة. وأوضحت المصادر ان الاجراء الرابع يتمثل فى تحقيق تقدم يدفع الجانب الامريكى الى عقد لقاءات سورية اسرائيلية تؤدي الى (انجاز ما) قبل اجراء الانتخابات الامريكية نهاية العام المقبل. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي