تفاعلت اطياف كسوف الشمس الاخير في الألفية الثانية لتلقي بظلال متفاوتة على وجه سكان المعمورة مع تلاشي ظل القمر وعودة قرص الشمس لارساله اشعته المعتادة . وعكست تداعيات الظاهرة حجم التباين بين سكان العالم شمالا وجنوبا. وقررت النمسا بدء حملة للتبرع بالنظارات المستعملة في متابعة الكسوف الى قارة افريقيا لكي يرى سكانها الكسوف المحتمل بعد عامين. ويبدو ان انظار البشر ستظل مشغولة بالنظر الى السماء لفترة طويلة لمراقبة الظواهر الفلكية, ففي واشنطن صدرت دعوة لمشاهدة ظاهرة انهمار الشهب الليلة وذلك لمن فاتته فرصة مشاهدة الكسوف. وفي القاهرة خنق رجل زوجته لانشغالها بمتابعة الكسوف تلفزيونيا بدلا من قيامها باعداد الشاي له! وفي بريطانيا استيقظت مدينة كونول امس على تكدس مروري سببه المليون سائح الذين توافدوا الى المنطقة لمشاهدة الظاهرة. وفي فرنسا اظهرت استطلاعات الرأي ان 87% من جمهور التلفزيون تابعوا الظاهرة من خلاله. وقد خلفت حمى مشاهدة الكسوف آثاراً صحية متفاوتة الحجم اذ توافد 30 شخصاً في اسبانيا على المستشفيات لاصابتهم بمشاكل في النظر وفي برلين اصيب رجل بحروق خطيرة في العين بعد ان نظر الى قرص الشمس لحظة الكسوف متجاهلاً استخدام النظارة المخصصة لذلك كما اتصل المئات من سكان اوروبا بالمستشفيات للاستفسار عن الحالة الصحية لأعينهم وتوقع الاطباء ارتفاع عدد المراجعات في الايام المقبلة لا سيما وان عوارض الاصابات التي يسببها الكسوف لا تظهر قبل ثلاثة ايام. وفي الكويت ذكرت الصحف امس ان جندياً كويتياً غرق خلال الكسوف عندما جرفته موجة قوية وهو يسبح ولم يعثر على جثته بعد. وفي واشنطن راجت الدعوة لمتابعة ظاهرة احتراق الشهب الليلة حيث يحترق ما يتراوح بين 50 و150 شهابا كل ساعة في ذروة ما يعرف باسم ظاهرة برسيد لانهمار الشهب, وسكان المناطق الزراعية والضواحي في النصف الشمالي من الكرة الارضية امامهم فرصة كبيرة لرصد سقوط اعداد كبيرة من الشهب. وظاهرة برسيد لانهمار الشهب اطلق عليها هذا الاسم لانها تحدث في الكوكبة الشمالية او كوكبة فرساوس وهو من ابطال الميثولوجيا الاغريقية. وهي تحدث سنويا لكنها هذه المرة قد تكون من افضلها خلال 30 عاما لانها تحدث بعد يوم واحد فقط من مولد الهلال وظلمة السماء ستكون خلفية سوداء تبرز بريق الشهب المتساقطة. وتحدث كل عام مع دخول كوكب الارض في مسار تساقط بقايا نيازك. وتدخل تلك البقايا الغلاف الجوي للارض بسرعة تزيد على 160900 كيلومتر في الساعة. ومن أخبار سكان الشمال الغني في عالم اليوم الى الجنوب الفقير حيث نشطت الدعوة الى التبرع بنظارات الكسوف الشمسي للشعوب الافريقية الفقيرة. وفي العاصمة النمساوية, فيينا بدأت جمعية التعاون بين النمسا ومدغشقر أمس حملة لجمع نظارات الكسوف الشمسى في النمسا للتبرع بها للشعوب الافريقية لاستخدامها في مشاهدة الكسوف الكلي المقبل على القارة الافريقية عام 2001. ودعا المسؤول عن جمعية (ميراي اسا) هيرمان هوبر في مؤتمر صحفي (النمساويين الى عدم اتلاف نظارات الكسوف الشمسي التي تم استخدامها يوم امس والتبرع بها لصالح الشعوب الافريقية لتمكينها من مشاهدة الكسوف الشمسي الكلي المقبل دون اضرار للبصر) . وقال هوبر انه قد تم فتح نقاط عديدة لجمع هذه النظارات الرخيصة الثمن وذات الجدوى الطبية الهائلة خلال فترة الكسوف الشمسي. واوضح ان هذه الفكرة بدرت الى ذهنه عند مشاهدته الكسوف الشمسي الكلي الاخير في النمسا والتفكير في الكسوف الكلي المقبل على القارة الافريقية. الا ان العديد من النمساويين اعلنوا انهم سيحتفظون بنظارة الكسوف الورقية كذكرى بعد كتابة اسماء الاصدقاء والاقارب الذين رافقوهم خلال متابعة هذا الحدث الطبيعي المثير والنادر في حياة الانسان. وفي القاهرة قالت صحيفة (الاهرام) امس ان عبد الناصر نور الدين المقيم بحي امبابة بالقاهرة استشاط غضبا عندما تباطأت زوجته في اعداد الشاي لاهتمامها بمتابعة أخبار الكسوف بالتلفزيون فحدثت بينهما مشادة انتهت بقتلها خنقا. وأضافت انه عندما تنبه الزوج لفعلته أسرع بالزوجة الى معهد القلب بامبابة في محاولة لانقاذها لكنها كانت قد لفظت أنفاسها الاخيرة. واعترف الزوج بجريمته وأمرت النيابة بحبسه.