بدأ رئيس الوزراء الروسي المكلف فلاديمير بوتين مهام منصبه الجديد امس بالتعامل مع اخطر ازمة تواجه بلاده منذ حرب الشيشان في عام ,1996 والمتمثلة في اعلان مجموعة مسلحة دولة اسلامية مستقلة في داغستان . وبدا بوتين الذي وصفته الصحافة الروسية امس بـ (الديكتاتور) واثقا من مقدرته على اعادة الهدوء الى داغستان في غضون اسبوعين على اقصى تقدير. واستقبل الرئيس الروسي بوريس يلتسين امس بوتين في الكرملين. وعندما سأله يلتسين عن شعوره رد بوتين بأنه مستعد للمواجهة, ويعد هذا اول اجتماع يعقده يلتسين مع رئيس الوزراء الروسي المكلف منذ قرار الرئيس امس الاول باقالة سيرجي ستيباشين رئيس الوزراء السابق. وكان يلتسين قد فاجأ الروس بقرار عزل ستيباشين وتعيين بوتين الذي قال يلتسين انه يود أن يخلفه في رئاسة روسيا. وقالت التقارير ان المحادثات بين يلتسين وبوتين تركزت على القتال الدائر في جمهورية داغستان والاجراءات التي يعتزم بوتين أن يتخذها بوصفه رئيس الوزراء بالوكالة. ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب الروسي (الدوما) على ترشيح بوتين يوم الاثنين المقبل. ويتمتع يلتسين بحق حل البرلمان إذا قام النواب البرلمانيون بالتصويت ضد مرشحه لرئاسة الوزراء ثلاث مرات. وتأتي هذه الازمة في الكرملين في غمرة تفجر أسوأ موجة عنف في منطقة القوقاز المضطربة شمالي روسيا بصورة لم تحدث منذ حرب الشيشان الضارية التي استمرت من عام 1994 وحتى عام 1996. وذكرت وكالة ايتار تاس ان رئيس الوزراء الروسي بالوكالة اعلن امس ان (الاوضاع في داغستان ستعود الى طبيعتها في غضون اسبوع ونصف الى اسبوعين) وذلك في الوقت الذي تواجه فيه القوات الفدرالية الروسية المئات ممن تصفهم بـ (الاصوليين المتسللين من الشيشان) . واضاف بوتين, الذي عين خلفا لستيباشين الذي اقيل فيما يبدو لانه لم يكن قادرا على اعادة النظام الى القوقاز الروسي, انه (بعد عودة الهدوء, يجب العمل على تعزيز السلطة المحلية وان ذلك سيتطلب وقتا) ., واشار بوتين بعد لقائه يلتسين صباح امس الى ان الوضع بات قيد (التطبيع) لكنه (يبقى معقدا) . واوضح بوتين خلال اجتماع مع وزيري الدفاع ايجور سيرجييف والداخلية فلاديمير روشايلو ورئيس جهاز الاستخبارات الجنرال نيكولاي بتروشيف (اننا نواجه اعمالا ارهابية في الظرف الراهن في القوقاز وخصوصا في داغستان) . وتسيطر الجماعات التي تسلل عناصرها منذ السبت الماضي من الشيشان المجاورة على ثلاث قرى في منطقة بوتليخ (الجنوب). وادت المواجهات مع قوات الامن الداغستانية ومع التعزيزات الروسية التي ارسلتها موسكو الى سقوط حوالي اربعين قتيلا استنادا الي الارقام الرسمية الداغستانية, وامس اعلنت حركة تسمى الشورى عن قيام دولة اسلامية مستقلة في داغستان. وقال بوتين انه تم اعداد مجموعة من الاجراءات الرامية الى اعادة حالة الاستقرار الى المناطق الداغستانية. واشار الى ان السلطة الفيدرالية المركزية ستتابع باهتمام عملية تطبيق هذه الاجراءات وترجمتها الى ارض الواقع. وقال ان المناطق الداغستانية تشهد بشكل فعلى عمليات عسكرية وان كان المسلحون لايتمركزون فى مواقع محددة وهم منقسمون الى فرق صغيرة تنضوى تحت امرة القيادات الميدانية. الى ذلك وصفت الصحافة الروسية بوتين وهو الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات امس بانه (قاس بل ديكتاتور) معتبرة ان اقالة ستيباشين تعود الى افتقاده الحماس اللازم لمواجهة (اعداء نظام) الرئيس بوريس يلتسين. وكتبت صحيفة (كومرسانت) الاقتصادية ان (بوتين يعتبر مناسبا اكثر من ستيباشين في دور الديكتاتور, حسب الاستراتيجيين في الكرملين) . ورأت (نيزافيسمايا جازيتا) انه سيكون (قادرا على اظهار صرامته في اللحظة المناسبة وعندما سيكون ذلك ضروريا) . واشارت (كومرسانت) الى وجوب (انتظار مزيد من التشدد في السياسة الداخلية) مع وصول بوتين. واضافت ان الكرملين يقوم بدرس السيناريوهات الاكثر تشددا ومن بينها اعلان حال الطوارئ والغاء الانتخابات الرئاسية) . وبدورها, اعتبرت صحيفة (فريميا) ان يلتسين (انتقد ستيباشين لانه لم يكن صارما بالقدر الكافي لمحاربة اعداء النظام) وخصوصا رئيس بلدية موسكو يوري لوجكوف, احد المرشحين الرئيسيين لانتخابات الرئاسة التي ستجري السنة المقبلة. وقالت (نيزافيسمايا جازيتا) ان ستيباشين كان (رقيقا في حين ان الوضع السياسي يتطلب مواصفات اخرى مختلفة) . واعربت الصحف عن اقتناعها بان الدوما سيوافق على تعيين بوتين في منصبه في وقت سريع. واوضحت (كومرسانت) ان مسؤولي الكتل البرلمانية (نددوا جميعا باقالة ستيباشين لكنم يعتبرون ان بوتين سيثبت في منصبه في الدورة الاولى من التصويت) . ــ الوكالات