تنتاب ملايين البشر عبر منطقة الظل التي ستنشأ عن آخر كسوف كلي للشمس في القرن العشرين (حمى وشغف كبيران لمتابعة هذه الظاهرة التي مازالت تحمل الكثير من الاسرار . ومع تزايد التحذيرات من الاضرار الصحية على الانسان استعد ملايين البشر بشراء النظارات الواقية من الاشعة الضارة والتي قامت بعض الحكومات بتوفير جزء منها لمواطنيها, كما توجه آلاف السياح الى افضل مناطق المشاهدة في تركيا والعراق وسوريا وايران بينما اختار البعض ملاصقة الكسوف بطائرة الكونكورد الاسرع من الصوت. مراصد كثيرة في معظم الدول التي سيمر عبرها الكسوف فتحت (ابوابها للزوار لمراقبة الكسوف والاستمتاع برؤية الشمس السوداء والهالة الساطعة حول قرصها. كما اعلنت مئات المحطات التلفزيونية انها ستنقل في بث حي ومباشر ظاهرة الكسوف ونشرت المحطات العملاقة سلسلة من المصورين في عدة دول من مسار الكسوف لمتابعته, وينظر الى التلفزيون على انه الوسيلة الافضل خاصة للاطفال لمتابعة قرص الشمس الساطع وهو يختفي تدريجيا قبل ان يتحول النهار الى ليل. وبحلول الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق بتوقيت جرينتش يشهد العالم اغرب الظواهر الكونية عندما تشهد جزيرة بديهرا جنوب غرب بريطانيا ميلاد آخر كسوف كلي للشمس في القرن العشرين ومن جزيرة بديهرا جنوب غرب بريطانيا سيتحرك القمر بسرعة 1522 ميلا في الساعة الى شمال فرنسا عابرا المانيا والنمسا فيوغسلافيا ليحول النهار الى ليل في ممر عرضه 69 ميلا ومن ثم يتحرك القمر عبر المجر وبلغاريا والبحر الاسود وتركيا والعراق وسوريا ومنطقة الجزيرة العربية وباكستان والهند قبل ان تصل هذه الظاهرة الى نهايتها في خليج البنغال. وسيبدأ الظلام في المناطق التي يمر بها الكسوف غدا في التزايد قبل اكثر من ساعة من حدوث الظلام التام حين يحجب القمر اشعة الشمس محولا اياها الى شمس سوداء خلال فترة الكسوف الكلي فإن الضوء المقبل من قرص الشمس يختفي تماما ويمكن فقط مشاهدة هالة الشمس. وارتبطت ظاهرة الكسوف الكلي عبر العصور بالاساطير والمعتقدات ووردت اولى الاشارات المكتوبة عن الظاهرة في ابريل 2049 قبل الميلاد في سلسلة من الحفريات التي تم العثور عليها في بابل القديمة ومنذ هذا التاريخ ارتبطت الشمس السوداء في حضارات كثيرة بأنها نذير شؤم. وعلى مدى آلاف السنين اثار اختفاء الشمس المفاجىء في وضح النهار خوف الانسان الذي لم يجد حلا لمواجهة هذه الظاهرة سوى احداث الضجيج القوي وهو حل مضمون لان الشمس سرعان ما كانت تعود للظهور بعد بضع دقائق. وهذه العادة المعروفة منذ القدم انتشرت لدى قدامى الصينيين والمصريين وسكان امريكا الاصليين او حتى في اسكندنافيا. وغالبا ما كانت الاساطير تنسب هذه الظاهرة الغامضة الى حيوان خرافي ضخم كالتنين او الافعى او الضفدعة او الفهد او الذئب يحاول التهام الشمس ويجب ثنيه عن عزمه بأي ثمن من خلال احداث ضوضاء عالية. واستمر هذا التقليد الذي اتبعه الرومان حتى القرون الوسطى في اوروبا على الرغم من انتقادات الكنيسة الكاثوليكية اللاذعة لـ (هذه الخرافة الوثنية) . ولم يغب عن بال الجميع دور القمر في هذه الظاهرة. وكان شعب الاينوي (الاسكيمو) يرون في مرور الجرمين السماويين فوق بعضهما عمل حب في حين اعتبر شعب الاينكا ان حربا تدور بين الجرمين. اما شعوب ما بين النهرين فكانت تكتفي بانارة المشاعل في محاولة لاعادة الضوء الى النجم المنطفئ. وقد اثر كسوف الشمس مرارا على مجرى الحروب اذ يقال ان سكان اثينا قرروا في العام 431 قبل الميلاد شن حرب على شبه جزيرة المورة بعد كسوف للشمس. وبعد ذلك بقرن ونصف القرن, كانت المعارك محتدمة بين الميديين والليديين عندما حل الليل فجأة في وسط النهار,فالقى الطرفان المتنازعان السلاح واحلا السلام بينهما بعد (هذا التحذير من السماء) . لكن عندما اصبح بالامكان توقع كسوف الشمس كان ذلك يفسح المجال امام تنبؤات مرعبة. فقد تم التنبؤ بان فرنسا ستشهد خلال الكسوف المتوقع في 21 اغسطس 1560 اضطرابات في مختلف المناطق بالاضافة الى خراب روما وفيضان يجتاح العالم. كما حرص الكهنة قبل كسوف جزئي في الاول من ابريل 1764 على تنبيه الشعوب من ان الكسوف لا يؤثر (على الانسان) وانه نتيجة ضرورية لحركة الاجرام السماوية الطبيعية كشروق الشمس. لكن اساطير (الشمس السوداء) والمخاوف القديمة منها مستمرة حتى قبيل نهاية الالفية الثانية. الوكالات