أضاف الرئيس الروسي بوريس يلتسين حلقة اخرى من سلسلة مفاجآته باقالة رئيس الوزراء سيرجي ستيباشين الذي لم يمض على تعيينه في منصبه سوى ثلاثة أشهر , وعين بدلا عنه فلاديمير بوتين الرئيس السابق لأجهزة الاستخبارات الذي بات ايضا مرشح الكرملين للانتخابات الرئاسية المرتقب اجراؤها العام المقبل, ووصف المراقبون هذه الخطوة بأنها (جنون التغيير) الذي يتبعه يلتسين, حيث يعتبر رئيس الوزراء الجديد هو الرابع خلال 16 شهرا. وودع ستيباشين منصبه بتصريح مدو حذر فيه من ان روسيا قد تفقد جمهورية داغستان التي تشهد مواجهة عسكرية دخلت يومها الثالث بين القوات الروسية وجماعات تقول موسكو انها تسللت من الشيشان واحتلت أربع قرى. وكان ستيباشين عاد لتوه من هناك لاطلاع يلتسين على الأوضاع, لكن الأخير فاجأه بقرار الاقالة وتعيين بديله. ووصفت مصادر غربية رئيس الوزراء الجديد البالغ من العمر 46 عاما بأنه شخصية مجهولة في عالم السياسة. ورغم ذلك حرصت العواصم الغربية على اعلان استعدادها للتعامل مع القادم الجديد, معتبرة ان الأمر شأن داخلي روسي. ففي واشنطن تلقت ادارة الرئيس بيل كلينتون التطورات الروسية بحذر لكنها أكدت استعدادها للعمل مع رئيس الوزراء الجديد مادام يحظى بثقة يلتسين. وفي هلسنكي قال رئيس وزراء فنلندا بافو ليبونين ان الاتحاد الاوروبي لا يتوقع ان تتغير علاقته مع روسيا بعد هذه التطورات. وقال ليبونين الذي ترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي ان من المهم ان تواصل روسيا مشروعاتها المشتركة مع الاتحاد الاوروبي. وقال ليبونين لراديو فنلندا (بالنسبة لفنلندا فان اهم شيء هو الاستمرار, حتى يمكننا ان نواصل مشاريعنا المشتركة, ويمكن قول الشيء نفسه بالنيابة عن الاتحاد الاوروبي) . واضاف (انا واثق من ان الحكومة الروسية الجديدة, ستواصل السياسات الحالية) . وفي باريس قالت وزارة الخارجية ان روسيا ابدت في الاعوام الماضية رغبة في العمل من اجل الاستقرار في المنطقة وتعزيز الديمقراطية ودفع اقتصادها للوصول الى مستوى الاقتصاد العالمي. وقال بيان صادر عن الوزارة (ليس لدى فرنسا ما يدعوها للاعتقاد بان هذا سيكون مختلفا في ظل حكومة روسية جديدة وستعمل (فرنسا) مع حكومة فلاديمير بوتين كما عملت مع الحكومات الروسية السابقة) . ولم تخرج عن هذا الاطار ردود الفعل الصادرة للتو من العواصم الغربية الاخرى. وسيصوت الدوما على تعيين رئيس الوزراء الجديد الجمعة المقبل, واذا رفض المجلس الترشيح الذي يتقدم به الرئيس ثلاث مرات متتالية يحل المجلس أوتوماتيكيا. ويعد بوتين المرشح السادس الذي يقترحه يلتسين على البرلمان لشغل منصب رئيس الوزراء منذ بداية العام الماضي. وإذا وافق البرلمان على الترشيح, تكون روسيا قد شهدت رابع تغيير للحكومة خلال الستة عشر شهرا الماضية فقط. وفي أول خطاب ليلتسين بعد تعيين رئيس الوزراء الجديد حظي الأخير باطراء غير مسبوق ختمه يلتسين باعلان اختياره بوتين مرشحا للكرملين للانتخابات الرئاسية المقبلة. وتعد هذه هي المرة الأولى التي يكشف فيها يلتسين النقاب عن مرشح الكرملين لانتخابات الرئاسة المزمع اجراؤها بعد عام واحد. الى ذلك حرصت وزارة الخارجية الروسية أمس على التأكيد بأن السياسة الخارجية لروسيا لن تتأثر بقرار اقالة الحكومة. واضاف بيان صادر عن وزارة الخارجية وزع في موسكو ان (التوجهات الرئيسية فى السياسة الخارجية الروسية لن تتأثر بأي شكل من الاشكال بقرار اقالة الحكومة الروسية) . وعلى صعيد ردود الفعل الصادرة من جمهوريات الاتحاد الروسي وجيرانها اعربت اوكرانيا عن املها بالا تؤدي اقالة الحكومة الروسية الى عدم استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية فى روسيا. ونقلت وكالة انترفاكس عن مصادر فى الديوان الرئاسى الاوكرانى قولها ان اوكرانيا تحرص على استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية فى روسيا لما لذلك من انعكاس مباشر على الاوضاع فى اوكرانيا. كما نقلت الوكالة ردود فعل عدد من الدول المجاورة لروسيا والتى كانت تشكل يوما من الايام اجزاء من الاتحاد السوفييتى السابق حيث اكدت استونيا على ضرورة مواصلة النهج (الايجابي) فى العلاقات التى تربط استونيا بروسيا. واضافت ان استونيا تأمل بتشكيل حكومة روسية فى القريب العاجل قادرة على مواصلة التطور الايجابى فى علاقاتها الثنائية مع استونيا. واعتبرت قرقيزيا اقالة الحكومة الروسية (شأنا روسيا داخليا) , معربة عن قناعتها بان الحكومة الروسية الجديدة ستعمل على تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية مع بشكيك. واستبعدت كازاخستان ان تتأثر العلاقات الروسية الكازاخية بقرار اقالة الحكومة الروسية نظرا لقناعتها بمواصلة الحكومة الروسية الجديدة لنهج سابقتها فى السياسة الخارجية. وعبرت ارمينيا عن اندهاشها لقرار اقالة الحكومة الروسية الا ان الجهات الرسمية لم تعلق على هذا الحدث. واوضحت جورجيا ان قرار اقالة الحكومة الروسية لم يكن متوقعا بالنسبة لها معتبرة اياه (شأنا روسيا داخليا) . وجاءت اقالة الحكومة الروسية في وقت تشهد جمهورية داغستان انفجارا ينذر بالخطر. وفي أحدث تطور لهذه الأزمة قالت وكالة ايتار تاس الروسية للأنباء أمس ان رئيس اركان القوات الروسية نجا من محاولة اغتيال تعرض لها في داغستان (القوقاز الروسي) ولم يتسن على الفور معرفة التفاصيل لكن الوكالة أكدت ان المسؤول الروسي لم يصب بأذى. ـ الوكالات