يخوض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك حملة مفاوضات علنية حول تنفيذ اتفاق واي ريفر, هي في حقيقة الامر عملية جس نبض لقوة الطرفين قبل الدخول في مفاوضات صعبة وقاسية حول الوضع النهائي للاراضي الفلسطينية المحتلة . وقد كان رد عرفات على اقتراح باراك البدء في تطبيق اتفاق واي ريفر في الاول من شهر سبتمبر المقبل اخر خطوات هذه الحملة التي انطلقت منذ انتخاب باراك رئيسا لوزراء اسرائيل في مايو الماضي. وبالرغم من اعلان باراك التزامه بتطبيق الاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة ووقعه سلفه بنيامين نتانياهو في اكتوبر العام الماضي, الا ان رئيس الوزراء اقترح على عرفات تعديل الاتفاق في اول اجتماع عمل ضمهما قبل نحو اسبوعين. ورد عرفات لاحقا متهما باراك بالتهرب من تنفيذ الاتفاق الذي ينص على انسحابات جديدة من باقي مناطق الضفة الغربية والبدء في مفاوضات حول تطبيق المرحلة الثالثة من اوسلو وتسريع البدء في مفاوضات الحل النهائي. لكن مكتب باراك سارع الى اتهام الجانب الفلسطيني باتخاذ موقف متصلب وعدم التعاون في تقديم (اساليب ناجعة لخدمة الطرفين في تطبيق اتفاق واي ريفر من خلال دمجه في التسوية النهائية) . الا ان الجانب الفلسطيني ظل مصرا على تطبيق الاتفاق كاملا قبل الدخول في مفاوضات الحل النهائي التي ستحدد مستقبل الكيان الفلسطيني وتبحث في قضايا حساسة مثل القدس والاستيطان والمياه والحدود واللاجئين. وفي الوقت الذي نجح فيه باراك في تقليص دور الادارة الامريكية في تطبيق الاتفاق خلافا لرغبة الفلسطينيين, قرر عرفات القاء الكرة مرة ثانية في الملعب الاسرائيلي باعلانه الموافقة على اقتراح قال ان باراك عرضه عليه ويقضي بالبدء في تطبيق الاتفاق بجدول زمني ينطلق في مطلع سبتمبر المقبل. ووصف مسؤول فلسطيني رفيع خطوة عرفات بانها( تضع الجانب الفلسطيني في صورة المسهل وليس المعقد للامور كما اراد باراك) . واضاف المسؤول الذي رفض الكشف عن هويته في حديث الى وكالة فرانس برس (الموقف الفلسطيني ازاء الاتفاق لم يتغير وخطوة القبول ببدء التطبيق تندرج في اطار خطة استراتيجة) . ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان رد عرفات على اقتراح باراك كان (مفاجئا وانه يسهم في تحسين صورة الجانب الفلسطيني) . وحتى الان لم يصدر رد رسمي اسرائيلي على ذلك. لكن صلب القضية يتعلق بمفاوضات الوضع النهائي. ويقول محمد حمزة مدير مركز (مقدس) للدراسات الاستراتيجية ومقره غزة (مع عرفات وباراك نحن امام استراتيجيتين متناقضتين ستقودان في النهاية الى تصادم بين الطرفين) . واوضح حمزة في حديث لوكالة فرانس برس ان عرفات (سيواصل اسلوب القضم قطعة قطعة لانه يريد تطبيقا كاملا لاتفاق اوسلو الذي يعطيه 90 بالمئة من مساحة الضفة الغربية وقطاع غزة ثم الدخول في مفاوضات الحل النهائي) . وأضاف, اما باراك ( فانه لا يفكر في النهاية في منح الفلسطينيين سوى 50 بالمئة والحصول على اتفاق اعلان مبادىء حول قضايا الوضع النهائي قبل الدخول في مفاوضات حولها. واعتبر حمزة ان باراك سيعمل في النهاية على تنفيذ انسحابات محدودة من اتفاق واي ثم يعود مجددا للمساومة على مفاوضات الحل النهائي. وأضاف ( كلاهما (باراك وعرفات) يعرفان ان المصادمة بينهما قادمة لا محالة وان المسألة مسألة وقت فقط) . ـ أ.ف.ب