تمكن العلماء الذين درسوا طريقة عمل أدمغة النساء وهن يتسوقن بأنها تطلق موجات كهربائية دماغية متواترة على نمط (اشتري, اشتري, اشتري,...)عندما تشاهد المرأة سلعة تعجبها . كذلك استطاع هؤلاء العلماء تحديد وعزل موجة الرفض الكهربائية من نمط (سأعود لاحقا) . ويعتبر هذا البحث الاول من نوعه الذي يدرس عمل اللاوعي في أدمغة المتسوقين. وأجريت الدراسة بدعم من بعض أكبر الشركات التجارية في العالم والتي تأمل ان تتمكن اعتمادا على نتائجها للتوصل الى منتجات ومنافذ بيع وإعلانات قادرة على حث انماط مشابهة من الموجات الكهربائية في دماغ الزبون دون وعي منه وبالتالي تشجيع الناس على الشراء دون معرفتهم لما يجري. من جانبهم أدان النقاد بشدة هذا البحث ووصفوه بأنه شيطاني, كما اتهموا شركات كوكا كولا, وجنرال موتورز, وبروكتر آند جامبل بأنها تسعى لغسل أدمغة المستهلكين. أما الباحثون الذين قاموا بهذه الدراسة فيقولون ان جهدهم الذي بذلوه انما يهدف لمساعدة الشركات والمستهلكين على السواء. ويقول جيرالد زالتمان البروفيسور في جامعة هارفرد للاقتصاد حيث أجريت الدراسة: (ما نقوم به هو اضاءة ظلال الدماغ وإظهار ما يحدث داخله عندما يتخذ المستهلك قراراته) . ويعتمد بحث زالتمان على الفكرة القائلة بأن المستهلكين يختارون اي منتج يشترون بأسلوب اللاوعي بالكامل تقريبا. وفي المقابل فإن المسألة التي تبحثها معظم دراسات السوق تعتمد على سبر العقل الواعي فقط. ويشرح ذلك بالقول: (عندما يصل الأمر للشراء, فإن ما يقوله الناس وما يفكرون به يختلف جدا عما يفعلونه حقيقة, هناك عمليات لا واعية تتم) . وقام زالتمان وفريقه بقياس تغيرات تدفق الدم والنشاطات الكهربائية في اجزاء مختلفة من أدمغة النساء عند تعريضهن لعدة بيئات مختلفة داخل منافذ البيع. فقد سببت احدى هذه البيئات وهي معرض سيارات بموظفين غير لبقين وصالة قذرة, اندفاعا سريعا في الدم الى الفص الجبهي الايمن في الدماغ وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ ردة الفعل (أهرب أو قاتل) . ايضا حدثت تدفقات مشابهة نحو جذر الدماغ والفص الصدغي ذي العلاقة بردود الفعل السلبية. وعلى العكس, أحدث دخول المرأة الى معرض سيارات انيق ونظيف وبموظفين ودودين اندفاعات في الدم الى الفص الجبهي الأيسر ومنطقة الرؤية, حيث احساسات المتعة البالغة. واستمر الفريق يدرس السلوك الدماغي على هذا النحو ضمن سلسلة واسعة جدا من انماط منافذ البيع لوضع خريطة عن ردود فعل الدماغ ومعرفة ما يحدث عندما يشعر المستهلك بالرغبة في الشراء أو المغادرة. وبعد انتهاء الدراسة قام فريق جامعة هارفارد بتقديم نتائجها قبل نشرها لشركة سيارات أمريكية يعتقد انها جنرال موتورز لنصحها بكيفية تنظيم صالات العرض. وقالت الشركة التي حصلت على الدراسة ان معارضها التي خضعت لاعادة تصميم قد حققت زيادة في المبيعات بنسبة تجاوزت 30%. وعلى الرغم من الانتقادات الشديدة, بل والهجومية التي عبرت عنها جمعيات حماية المستهلكين بعد نشر هذه النتائج, الا ان جامعة هارفارد لم تلق بالاً لها, بل بدأت فعلا مشروعا جديدا لمعرفة الكيفية التي يستجيب بها المستهلكون للاعلانات التجارية. واشنطن ــ البيان