تحفظت قيادات حكومية ومعارضة في الخرطوم عن البوح بفحوى سلسلة اتصالات هاتفية اجراها رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الامة المعارض الصادق المهدي ببعض قيادات حزبه بالداخل والدكتور حسن الترابي الزعيم المتنفذ في حكومة الخرطوم وكانت مصادر خاصة ابلغت (البيان) ان المهدي قد اجرى اتصالين هاتفيين مع د. الترابي وآخر مع مساعديه في الداخل عقب اجتماع هيئة قيادة التجمع المعارض بطرابلس مؤخرا, دار النقاش خلالها حول المبادرة الليبية ومواقف القوى السياسية منها. وقالت المصادر ان المهدى استمع من خلال المشاورات الهاتفية لموقف المؤتمر الوطني الحاكم من الاجراءات التمهيدية التي يطالب بها التجمع. لكن الدكتور المعتصم عبدالرحيم الامين العام للمؤتمر الحاكم بولاية الخرطوم عضو المجلس القيادي للحزب الحاكم نفى لـ (البيان) علمه بأمر هذه الاتصالات. وقال (ليس لي علم بأن المهدي قد أجرى اتصالا بالترابي حول المبادرة الليبية أو العكس) . بيد انه عاد وأضاف: عموما الاتصالات بين المهدي والترابي متواصلة ولم تنقطع منذ لقائهما في جنيف. واعتبر عبدالرحيم ان المبادرة الليبية (متميزة عن المبادرات الأخرى باعتبار انها خرجت من اطار نقل وجهات النظر بين المعارضة والحكومة الى اطار فعل وقدمت مقترحات محددة بشأن حل الازمة الماثلة الآن) . ومن جانبه نفى محمد الحسن الأمين أمين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني الحاكم المقرب من الترابي ان يكون هناك اتصال هاتفي قد جرى بين الأخير والمهدي بصورة مباشرة, مشيرا الى ان الاتصالات قد جرت مع وسيط لقاء جنيف د. كامل الطيب. وأضاف الأمين في تصريح لـ (البيان) ان لقاء المهدي الترابي سيتم قبل نهاية الشهر الجاري وان الترتيبات لذلك تجري بصورة طيبة, وكان الامين قد اكد في حديث ادلى به لصحيفة (اخبار اليوم) المستقلة ان اللقاء الثاني بين المهدي والترابي سيعمل على وضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بمستجدات مساعي الحل السلمي بين الحكومة والمعارضة على ضوء اعلان طرابلس, واضاف ان هنالك نقاطاً تجاوزها اعلان طرابلس كما ان هناك نقاطا اخرى تراجع عنها الاعلان مما يستوجب عقد لقاء ثان بين الزعيمين لمناقشة مثل هذه النقاط والاتفاق على شيء جديد يدعم هذا التوجه الرامي لايجاد حل سلمي, وقال الامين ان اللقاء متوقع ان يتم في الاسبوع الاخير من هذا الشهر. بدوره رفض د. علي حسن تاج الدين عضو مجلس رأس الدولة السابق القيادي البارز بحزب الامة المعارض, الادلاء بأي معلومات حول تفاصيل سلسلة الاتصالات التي اجراها المهدي مع مجموعة من معاونيه بالداخل. وقال في تأكيد ضمني للاتصالات الهاتفية: لا استطيع الافصاح عما دار فيها, وشدد تاج الدين على ضرورة ان تظهر الحكومة جديتها في الحوار قائلا في تصريح لـ (البيان) ان التجمع الوطني المعارض قد اعلن موقفه وبات واضحا للجميع وعلى الحكومة ان تحذو حذوه, مشيرا إلى ان الاتصالات والتنسيق بين التجمع والقيادة الليبية مستمرة. وفي دوائر الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني لم يستبعد قيادي بارز بالحزب في الداخل ان يتم لقاء بين الترابي والميرغني, وقال تاج السر محمد صالح المقرب من الميرغني ان اللقاء اذا تم ستكون مرجعيته هي اللجنة الخماسية التي شكلها التجمع الوطني في اجتماع اسمرا الاخير, واضاف في تصريحات صحفية نشرت امس بالخرطوم ان اعلان طرابلس قد جاء في اجواء زالت فيها حدة الاستقطاب التي كانت في السابق بين المعارضة والحكومة مما يؤهله لان يكون مدخلا جيدا للحوار حول القضايا الاساسية, مشيرا الى ان المنبر والجو اللذين صدر فيهما الاعلان مؤهلان لجعله سنام تطورات عملية الوفاق الوطني التي وصفها بأنها وصلت الآن الى مرحلة شبه اجماع للفرقاء. الخرطوم ـ عثمان فضل الله