وسط تأكيد دمشق سعيه لوسائل تعجيزية تبعده عن السلام رجح رئيس وزراء اسرائيل ايهود باراك استئناف المفاوضات مع سوريا في غضون اسابيع بالتزامن مع كشف مفاوض اسرائيلي سابق عن موافقة دمشق على انسحاب تدريجي من هضبة الجولان يبدأ ببلدة مجدل شمس أولاً قبل اعلان رفضه بعد نشره في وسائل الاعلام. فقد جدد باراك للاذاعة العبرية قوله أمس (لقد قلت اذا جلست في غرفة مع الرئيس السوري حافظ الأسد فإننا سنتوصل لاتفاق, وهذه هي حقيقة الأمر. وسيكون هناك اتفاق مع السوريين في نهاية المطاف اذا تم ايجاد وسيلة لاستئناف المفاوضات) . وتابع باراك (في تقديري انه سيتم ايجاد صيغة مناسبة لاستئناف المفاوضات في غضون الاسابيع المقبلة) , مضيفا (لم يكن هناك مطلقا فرصة أفضل من هذه أمام الجانبين لبذل جهد لحل النزاع) . الى ذلك قال ايتامار رابينوفيتش الذي رأس الوفد الاسرائيلي في المفاوضات مع سوريا ابان حكومة اسحاق رابين انه (لا يوجد خيار سوى ان يعقد ممثلون اسرائيليون وسوريون مخولون اجتماعا سريا لتوضيح شروط استئناف المفاوضات) . وكشف رابينوفيتش في هذا الاطار عن موافقة سوريا خلال المفاوضات عام 1996 على انسحاب (تدريجي) وعلى مراحل من الجولان (تكون المرحلة الأولى من بلدة مجدل شمس) , لكنها عادت لرفضه بعد نشره في وسائل الاعلام. وكانت اسرائيل أطلقت عام 1995 شعار (مجدل شمس أولاً) وهو ما رفضته دمشق في حينه. وفي هذه الاثناء أكدت دمشق رفضها للحلول الوسط بشأن الانسحاب التي يطرحها باراك, حيث قالت الاذاعة السورية الرسمية انه (لا حلول وسط في موضوع الاراضي المحتلة التي تبقى الأساس والجوهر في الصراع والحل في الحرب والسلام) . وقالت صحيفة (الثورة) الحكومية ان الخيار مازال مفتوحا أمام اسرائيل (ولا تزال سوريا والعرب ينتظرون تحويل الاعلان السياسي الى أداء سياسي الى تطبيق على الارض) . ولكن الصحيفة أضافت (يبدو أنه سيطول انتظارهم ذلك ان ليس ثمة ما يوحي بأي تبدل في المواقف السياسية لباراك حتى الآن) . واتهمت الصحيفة باراك بأنه يبحث (في ما يطرح عن وسائل تعجيزية كي يبعد السلام ومن ثم يفسد عمليته) . وقالت (الثورة) ان حديث باراك المتكرر عن الاجتماعات والمحادثات المباشرة مع العرب (هو بلا مضمون ما لم يقترن بمعطيات محددة ذات محتويات واضحة) . وحثت الصحيفة باراك على تحديد أي نوع من السلام يتطلع اليه, قائلة (فليقل باراك مرة واحدة أي سلام يريد, فليقل السلام خياري الاستراتيجي, كما هو خيار العرب, فليقل مرة واحدة أنا ملزم بما وافقت عليه حكومة رابين فليقل جملة واحدة تشكل معنى محددا للسلام ومحتواه, وعندئذ سيتغير كل شيء) . وأكدت (الثورة) ان السلام (التزامات متبادلة, حقوق, وواجبات, أراض محتلة يجب ان تعود الى أصحابها دون مساومة, هو أمن متبادل لا أحادي أو حصري) . وتحت عنوان (سبقونا ولعله خير) كتبت صحيفة (النهار) المستقلة في لبنان (هذه المرة سبق الاسرائيليون العرب الى توجيه انتقادات لاذعة الى رئيس وزرائهم والحديث عن خيبة أمل من سياساته بعد شهر تماما على توليه السلطة, وهذه مدة قصيرة للحساب عادة, فاضت الصحف الاسرائيلية بتعليقات واعلانات تعكس استياء متزايدا وصدمة) . ــ الوكالات