قالت اسرائيل امس ان سوريا تسعى للسلام لاسباب اقتصادية اضافة لتسهيل انتقال السلطة من الرئيس حافظ الاسد لنجله بشار بسلاسة بينما قالت دمشق امس انها لم تتلقى حتى الآن ردا ايجابيا من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك لاستئناف مفاوضات السلام في وقت نفت فيه واشنطن تقارير اسرائيلية عن تأجيل جولة وزيرة الخارجية الامريكية المرتقبة للمنطقة وقالت انها ستتم في موعدها . وردت الاقوال الاسرائيلية في خلاصة تحليل قدمه رئيس الاستخبارات العسكرية عاموس مالكا امام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست اعتبر فيه ان القادة السوريين مستعجلون لابرام السلام لانهم يتخوفون من ان يكونوا آخر من يتفاوض على السلام مع اسرائيل الامر الذي من شأنه ان يضعهم في موقف غير مريح. وقال ان المسؤولين السوريين يعتبرون ان السلام مع اسرائيل من شأنه ان يحسن الوضع الاقتصادي للبلاد ويسهل في الوقت نفسه انتقالا لسلطات الرئيس الاسد الى نجله بشار الذي يعده لخلافته. لكن الجنرال مالكا اعتبر ان السوريين (يستمرون في استخدام سلاح الارهاب وخصوصا ضد قواتنا في لبنان لارغامنا على الموافقة على شروطهم لاستئناف المفاوضات) . وفي المقابل اكد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع تمسك بلاده بانسحاب اسرائيل الكامل من الجولان كشرط لاستئناف مفاوضات السلام. وقال ان دمشق لم تتلق ردا ايجابيا من رئيس الحكومة الاسرائيلية الجديدة ايهود باراك لاستئناف مسيرة السلام. واشار الشرع لدى استقباله امس وزيرة خارجية فنلندا تارجا هالونين انه لم يتم حتى الآن تحديد اي موعد لاستئناف المفاوضات التي توقفت منذ ما يزيد على ثلاث سنوات. وقال ردا عن سؤال لرويترز لقد اظهرنا منذ البداية الكثير من التفاؤل والكثير من التشجيع لاستئناف مفاوضات السلام ولكن حتى الآن لم نتلق استجابة مماثلة من الحكومة الاسرائيلية الجديدة. ومضى الشرع يقول في اول تعليق لمسؤول سوري بعد التصريحات الاخيرة في اسرائيل ان موضوع انسحاب اسرائيل من الجولان مسألة غير قابلة للنقاش وان تلميحات البعض في اسرائىل حول عدم الانسحاب من اراض تقول اسرائيل ان سوريا احتلتها بالقوة قبل عام 1967 هي مسألة مرفوضة لان ثلث اسرائيل تم احتلاله بالقوة. وقال ان سوريا مازالت تأمل ان يتم تصحيح الامور في اسرائيل حتى يمكن اعادة مسيرة السلام الى طريقها. ورحب الشرع بوزيرة الخارجية الفنلندية التي تزور المنطقة بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الاوروبي وجدد دعم سوريا لدور اوروبي فاعل في عملية السلام. وقالت مصادر رسمية ان الوزيرة التي يرافقها ميجيل انجيل موراتينوس المبعوث الاوروبي الخاص للشرق الاوسط ستبدأ محادثاتها مع الشرع اليوم كما ستلتقي الرئيس حافظ الاسد. وقال الشرع حول تقييمه للموقف الاسرائيلي من عملية السلام لقد كنا نأمل ان التفاؤل الذي ابديناه سيقابل بالرد المناسب داخل اسرائىل, ونحن نؤكد ان موقفنا واضح تماما حيث ان مفاوضات السلام يجب ان تستأنف من النقطة التي توقفت عندها. واضاف يجب ايضا ان تقر الحكومة الاسرائيلية بالالتزامات التي وافقت عليها حكومتا اسرائيل بقيادة اسحق رابين وشمعون بريز حول الانسحاب الشامل من الجولان لخطوط 4 يونيو عام 1967 وإنه يجب استخدام مبادىء الترتيبات الامنية كمؤشر ودليل عند بحث موضوع الترتيبات الامنية. وتابع حتى الان لا نعرف متى تستأنف مفاوضات السلام واذا كان هنالك تأخير فان ذلك سيكون مسؤولية الحكومة الاسرائيلية. وقال يتحدث البعض في اسرائيل عن بعض الاراضي التي سيطرت عليها سوريا بالقوة قبل عام 1967 وفي هذه الحالة يجب ان تتوقع اسرائيل ان يتم سؤالها نفس الشيء حول الاراضي التي احتلتها بالقوة وثلث اسرائىل احتل بالقوة بين عامي 1948 و1967. واضاف ان اسرائيل لا تستطيع ان تستخدم المعايير المزدوجة لقياس الاشياء ولكن بالرغم من ذلك مازلنا متفائلين انه سيتم تصحيح الامور من اجل اعادة المفاوضات لطريقها الصحيح. وقال الشرع ان دمشق لم تبلغ رسميا حول اعتزام وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت زيارة المنطقة وانها لم تبلغ ايضا اي شيء حول تأجيل هذه الزيارة. ونفى جيمس روبن المتحدث باسم الخارجية الامريكية امس انباء اسرائيلية عن تأجيل الزيارة وقال ان اولبرايت ستزور منطقة الشرق الاوسط كما هو مخطط له خلال هذا الشهر ولم تقرر تأجيل الجولة. وكانت صحيفتا (هآرتس) و (جيروزاليم بوست) ذكرتا امس ان مادلين اولبرايت ستؤجل زيارتها المقررة في الرابع عشر من الشهر الجاري للمنطقة وهي الزيارة التي كان مراقبون يرجحون استئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية كثمرة لها. ونفى متحدثون باسم الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تلقيهم اخطارا امريكيا بتأجيل الزيارة فيما لزمت السفارة الامريكية لدى اسرائيل الصمت. وبررت الاذاعة العبرية هذا التأجيل بان مسؤولين امريكيين (عبروا عن خيبة املهم ازاء عزم باراك عدم تنفيذ المرحلة الثانية من الانسحاب من الضفة الغربية قبل اكتوبر المقبل) . وقال مسؤول امريكي رفيع المستوى لصحيفة (جيروزاليم بوست) الصادرة باللغة الانجليزية (اذا كان باراك لا يعتزم البدء بانسحاب ثان قبل اكتوبر فسيكون ذلك متأخرا فعلا) . واكد مسؤول آخر طلب عدم كشف هويته ان الولايات المتحدة لا تريد ان تأتي الى المنطقة لتلعب دور (جليسة اطفال) لاطراف تتشاجر. وكان عرفات اتهم حكومة باراك الماضي بالتهرب من تنفيذ الاتفاقات. وقال ان هذا يدل على ان هناك محاولات للتهرب من التنفيذ الدقيق والامين لما تم التوقيع عليه ــ الوكالات