قالت (الحركة الشعبية لتحرير السودان) التي تقاتل في جنوب البلاد بزعامة العقيد جون قرنق انها لا تستبعد تدخلا دوليا لحسم الحرب الاهلية مثلما حدث في كوسوفو في حال استمر فشل المحادثات التي طالت جولاتها بين الحركة والحكومة . واكدت الحركة على لسان احد قادتها في سياق حوار اجرته معه (البيان) من طرابلس (ان حرصها على التوصل الى حل شامل للصراع على اساس وحدة السودان والمساواة بين مواطنيه مشددة على ان بقاء السودان كدولة واحدة مرهون بحل كافة القضايا حلا جذريا) واعتبرت الحركة ان الحكومة تسعى لعقد صفقة سريعة معها لكن ذلك لن يحدث. ورحبت الحركة بكل المبادرات السلمية التي تهدف لانهاء الصراع مؤكدة تأييدها خصوصا المبادرة الليبية مع الحرص على التنسيق بين هذه المبادرة والمبادرات الاخرى وخصوصا مع مصر (الاكثر حرصا على استقرار السودان ووحدته) . وفيما يلي نص الحوار السريع الذي اجرته (البيان) مع نيال دينق نيال, مندوب الحركة والممثل الشخصي لقرنق في اجتماعات المعارضة التي عقدت مؤخرا في طرابلس: ما رأي الحركة في اتفاقية الخرطوم للسلام التي وقعتها عناصر منشقة من حركتكم مع الحكومة؟ ـ هذه الاتفاقية تكاد تكون انتهت الآن.وكانت رؤيتنا وقت توقيع الاتفاق انه غير مجد وكان الهدف هو استدراج تلك العناصر وتحويلها لميليشيات لمحاربة الحركة. ولكن سوء النية من قبل الحكومة ومناوراتها لسحب البساط من الحركة انقلبت عليها الآن بدليل اندلاع القتال غرب النوير بين تلك العناصر والحكومة وبين هذه العناصر مع بعضها. طرح ابيل الير مبادرة لكل المشكلة الجنوبية على اساس الكونفدرالية بين دولتين ما رأى الحركة في تلك المبادرة؟ هذه المبادرة لم تشمل عناصر رئيسية في المشكلة وجاءت كطرح قاصر على جنوب السودان, والحركة مع اي حل شامل للمشكل السوداني ولكن تلك المبادرة كانت لحل مشكلة الجنوب مع ان الحركة الشعبية تحارب في شتى المناطق ونحن نريد حلا شاملا لكافة مناطق السودان وليس الجنوب فقط. ماهو موقف الحركة من مفاوضات نيروبي؟ وهل هناك ترتيبات لمواصلة المفاوضات؟ في الجولة الاخيرة في نيروبي تم الاتفاق على المضي قدما في مبادرة (الايجاد) وتنشيطها وتقوية فرص السلام وهذه المبادرة مستمرة وقد تم الاتفاق على لقاء آخر بعد شهرين, لكن حل المشكلة في رأيي مرهون بتحركات جدية من قبل الحكومة لانني اعتقد انها غير جادة وغير مستعدة ان تقدم اي تنازلات, الامر الذي من شأنه ان يعقد الامور. ولكن اذا تنازلت الحكومة عن موقفها المتصلب سيكون هذا خطوة تمهيدية للاتفاق, والحكومة في الاساس غير راضية عن هذا المسار وقد ظلت تبحث عن طرق اخرى ووسيط للهروب من الموضوعات الجوهرية. وطلبت وقف اطلاق النار الشامل في اطار ومزيد من المناورات لتكسب الوقت لكي تأتي اكثر قوة وتنقض على الجيش الشعبي واعلان الانتصار الحاسم. الخلاصة ان الحكومة غير جادة في مساعيها وعدم جديتها هو الذي جعل كل المفاوضات تراوح مكانها دون احراز اي تقدم. ماهو تصوركم للحل الشامل؟ الحركة الشعبية باعتبارها حركة قومية تضع السودان كله في المقام الاول وليس مشكلة الجنوب فقط. لابد من التركيز على حل الاقتسام العادل للثروة والسلطة وهنا تكمن المشكلة في التركة التي خلفها الاستعمار, ولسوء الحظ ان الحكومات المتعاقبة في السودان ساهمت في تفرق السودان الواحد. ولذا تضررت كثير من المناطق في السودان ونسميها المناطق (المهمشة) وتضررت تلك المناطق برغم القدرات والامكانيات الكبيرة التي تزخر بها . ونحن في الجيش الشعبي لتحرير السودان نرمي لخلق سودان جديد تسود فيه المساواة بين المواطنين على اساس المواطنة وليس الدين وخاصة وان السودان قارة مصغرة به العديد من الاعراق المختلفة فلابد من المساواة من اجل الحل الشامل ووقف نزيف الدم. الحركة الشعبية قامت كحركة شيوعية في البداية ثم تحولت الى اشتراكية ثم الى ديمقراطية ماذا تعني هذه التغيرات؟ ـ الحركة الشعبية قامت كحركة وطنية قومية لها مهام محددة وهي تقدمية ولا اتفق معك في انها كانت حركة شيوعية. ونحن نعتبر انفسنا تقدميين لان هدفنا هو السودان الواحد الجديد والسودان الجديد هو سودان يكفل الحرية في العقيدة والفكر. كثر الحديث عن احتمال تدويل مشكلة الجنوب ماذا يعني التدويل بالنسبة لكم؟ ان كان التدويل هو التدخل الاجنبي فان اي منطقة بها صراع في العالم تكون عرضة للتدخلات الاجنبية في العالم وهذا لاينطبق مع السودان فقط انطر ماذا حدث في يوغسلافيا. (كوسوفو) وهذا وارد بالنسبة للسودان اذا فشلت المحاولات السلمية السياسية, هذا الفشل قد يخلق مدخلا للتدخل لاطراف اخرى لها مصالح في السودان فلابد من الاجتهاد لحل المشكلة بانفسنا كسودانيين حتى لانسمح بالتدخل الاجنبي ونحن في غنى عنه. متى تصلون الى حل مشكلة الجنوب الممتدة اكثر من اربعين عاما كحل جذري؟ الحركة الشعبية تعتقد ان بقاء السودان كدولة واحدة مرهونة بحل قضاياه حلال جذريا ونحن لسنا مع الحلول التجزيئية ونتطلع مع اخواننا في كافة مناطق السودان ومع مختلف توجهاتهم ان نتمكن من انجاز الحل الجذري مهما استغرق من الوقت وحتى يأتي الحل نهائيا وشاملا, وذلك من خلال الحوار, والتشاور. المشكلة ان الحكومة تريد حلا سريعا من خلال (صفقة) لكن الجيش الشعبي لتحرير السودان لايمكن ان يشترك في اي صفقة من اي نوع على حساب مصلحة السودان. ماهو رأيكم في المبادرة المصرية للحل السلمي للنزاع السوداني؟ في اعتقادي حتى الآن لم تتبلور تلك المبادرة ونحن على اتصال مستمر مع السلطات المصرية حول كافة القضايا وكمبادرة ليست محددة حتى الآن, نحن نعلم ان مصر معنية بشؤون السودان وحريصة كل الحرص ان يسود الاستقرار والسلام في ربوع السودان. في رأيي ان الحل الجذري يتوقف على السودانيين انفسهم ولكن مصر كدولة جارة ولها علاقات تاريخية وأزلية مع السودان هي اكثر الدول معنية واكثر الدول حرصا على وحدة السودان باعتبار ان مصر تتأثر سلبا وايجابا بما يحدث في السودان وبالتالي هي حريصة علي حل مشاكل السودان والتي قد تنعكس عليها. وما رأيكم في المبادرة الليبية؟ نحن نرحب بكل المبادرات وقد وقعنا على اعلان طرابلس مع باقي اعضاء (التجمع) ونحن نرحب بكل ماهو يهدف لانهاء الصراع والمأساة في السودان ويؤدي الى الامن والاستقرار والسلام ونحن مؤيدون لمبادرة العقيد القذافي ولكن نرى ضرورة التنسيق بين تلك المبادرة والمبادرات الاخرى حتى لاتحدث انتكاسة لباقي المبادرات وبالتالي في عملية السلام في السودان وفي النهاية يدفع الشعب السوداني الثمن. لوحظ غياب جون قرنق زعيم الجيش الشعبي عن اجتماعات طرابلس والقاهرة .. ما السبب؟ اجتماعات طرابلس والقاهرة هي استمرار لاجتماع اسمرا التاريخي وكان موجودا فيه د. قرنق ولعب دورا اساسيا في التعامل مع كافة القضايا وهو ليس غائبا ولكنه متواجد (على طول) وفي كل القرارات المصيرية التي تهم السودان مع ملاحظة ان اجتماعات القاهرة طرابلس هي مكملة لاجتماعات اسمرا. حاوره في طرابلس : سعيد فرحات