بموازاة تفاؤل المبعوث الأوروبي للمنطقة بامكانية تحقيق السلام على كافة المسارات اعتبرت السلطة الفلسطينية ان المفاوضات بين الجانبين وصلت الى طريق مسدود, وان ايهود باراك يتحدث بلسانين وأعاد المنطقة الى الأجواء التي سادت ابان سلطة بنيامين نتانياهو في وقت واصل الأخير مراوغاته بدعوته أطراف عملية السلام الى الصبر حتى يتم احراز تقدم في مواجهة ما قالت السلطة ان تحركات مصرية ودولية ستبدأ للضغط عليه . فقد ترأس الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اجتماعا الليلة قبل الماضية للجنة المفاوضات مع اسرائيل, قال في ختامه وزير الاعلام ياسر عبد ربه انه تم تقييم اللقاءين اللذين عقدا مع الجانب الاسرائيلي مؤخرا. وأوضح عبد ربه (ان لجنة المفاوضات خلصت الى استنتاج بأن الجانب الاسرائيلي لا يرغب رغم تأكيداته اللفظية في تنفيذ دقيق وأمين لاتفاق واي ريفر, وان الحكومة الاسرائيلية الجديدة تعود بالمنطقة الى أجواء حكومة نتانياهو السابقة) . وأضاف عبد ربه (ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يسعى الى تفتيت الجدول الزمني لتنفيذ الاتفاق تحت غطاء اللغة الناعمة والتأكيد اللفظي على الالتزام بتطبيق الاتفاقيات) . وقال (ان اسرائيل تستخدم لغة مزدوجة في عواصم مختلفة من العالم تشير الى ان هناك محاولة واضحة للتنصل من تنفيذ الاتفاق) . وأشار وزير الاعلام الفلسطيني الى ان باراك يسعى الى تنفيذ الحد الادنى من اتفاق واي وابقاء القضايا الجوهرية دون تنفيذ وتحويل الاسابيع الفاصلة بين بنود الاتفاق الى شهور عديدة. وقال: (الحديث الاسرائيلي عن اتفاق مبادىء يعقب مفاوضات الوضع النهائي وليس التوصل الى اتفاق نهائي يشير الى محاولة لاضاعة الوقت وعدم الرغبة في تحقيق السلام) . وأوضح عبد ربه ان جهودا مصرية ودولية ستبذل قريباً لمواجهة التعنت الاسرائيلي وليس فيما يتعلق بالانسحاب فقط وانما جميع استحقاقات المرحلة الانتقالية والافراج عن المعتقلين والممرات الامنة والمسائل الاقتصادية. انتصار الوزير (أم جهاد) وزيرة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وصفت مواقف ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل بأنها تتسم بالتناقض التام. وأكدت ان المفاوضات مع اسرائيل وصلت الى طريق مسدود مرة أخرى ودعت الولايات المتحدة الى ممارسة الضغط على حكومة اسرائيل لتنفيذ الاتفاقيات الموقعة وحذرت من انه اذا لم تمارس واشنطن ذلك فان الامور سوف تزداد تعقيدا. وقال الدكتور زكريا الاغا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورئيس اللحنة الحركية العليا لفتح بغزة (لن نخضع للابتزاز السياسي من قبل باراك وحكومته) . وأوضح الاغا (ما نلمسه خلال اللقاءات مع الجانب الاسرائيلي يشير الى عكس ما يصرح به باستعداده لتنفيذ الاتفاقات) . ونوه الى (ان باراك يحاول الدمج بين مرحلتين ليصل الى المفاوضات النهائية بأوراق اضافية وهي الاحتفاظ بالمزيد من الارض ليساوم عليها) . وقال الاغا (ان القيادة الفلسطينية لن تدخل المفاوضات النهائية الا ونحن نسيطر على كل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 67) . وفي المقابل واصل باراك من جهته مراوغاته بدعوته امس الى التحلي بالصبر حتى يتم احراز تقدم على المسارات التفاوضية الثلاثة. ونقلت الاذاعة العبرية عن باراك قوله خلال جولة قام بها مساء أمس فى (كريات شمونة) ان احراز مثل هذاالتقدم مرهون بأطراف التفاوض الأخرى مؤكدا ان اسرائيل مصرة على تعزيز أمنها. وأشار باراك الى ان سحب القوات الاسرائيلية من جنوب لبنان سيتم الى جانب الحفاظ على سلامة أفراد مايسمى بجيش لبنان الجنوبي والمدنيين الذين دعموا الجيش الاسرائيلي هناك على مر السنين. ونقلت الاذاعة عن مصادر اسرائيلية مسؤولة ان لقاء اللجنة الفلسطينية الاسرائيلية المعنية بسبل تطبيق اتفاق (واى ريفر) لن تستأنف الا فى الاسبوع المقبل مشيرة الى ان الاتصالات الثنائية مستمرة على قدم وساق. وأضافت المصادر ان اسرائيل مستعدة لتفعيل جميع اللجان التفاوضية المشتركة للجانبين حالا. وقالت الاذاعة ان مشاورات جرت فى مكتب باراك أسفرت عن اتخاذ قرار ينص على تطبيق اتفاق واي ريفر خلال الاشهر الستة المقبلة حتى فى حالة اصرار الفلسطينيين على رفضهم مقترحات باراك الدمج بين تطبيق الجزء الاخير من هذا الاتفاق ومفاوضات الوضع النهائي. وتوقعت الاذاعة بدء تطبيق اتفاق واي عمليا فى شهر اكتوبر المقبل بصورة تتزامن مع مسعى اسرائيلي للتوصل الى صيغة كاملة متفق عليها مع الفلسطينيين حول اتفاق الوضع الدائم. وكان المبعوث الاوروبى لعملية السلام فى الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس وصف الفترة الحالية التى تمر بها عملية السلام بالايجابية لانها تشهد رغبة الاطراف المعنية فى انهاء هذه العملية والتوصل الى نتائج طيبة مشيرا الى ان المرحلة الحالية تعد مرحلة جديدة فى عملية السلام التى تعرضت منذ عملية مدريد للسلام الى فترات ايجابية وأخرى سلبية. وأعرب موراتينوس فى تصريحات لصحيفة (الاهرام) نشرتها أمس عن تفاؤله بشأن الفرص المتاحة امام استئناف عملية السلام فى الشرق الاوسط, مؤكدا ان الوقت قد حان للتوصل الى تسويه بمشاركة جميع الاطراف يتم بموجبها اقرار السلام الشامل والدائم والعادل. وقال موراتينوس ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أبلغه بأنه ملتزم التزاما كاملا بتطبيق اتفاق واي ريفر وانه فقط يبحث عن الاسلوب الافضل لتطبيقه الكامل بالاتفاق مع الفلسطينيين وهي افضل وسيلة لاستئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني. ــ الوكالات رام الله ــ البيان