أثارت التصريحات التي نسبت لوزير الدفاع السوري مصطفى طلاس وجه خلالها شتائم قاسية للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفاها في وقت لاحق موجة غضب فلسطيني عارم على المستويين الرسمي والشعبي وصلت الى حد مطالبة السلطة الفلسطينية للرئيس السوري حافظ الأسد باقالته من منصبه ودعوة الجيش السوري لخلعه مثيرة شكوكا حول توقيت هذه الشتائم المتزامنة مع محاولات عودة فصائل المعارضة للبيت الفلسطيني. فبعد ساعات من نشر تصريحات نسبت الى طلاس شتم فيها الرئيس الفلسطيني وشبهه براقصة تعري حفلت الصحف الفلسطينية بمقالات غاضبة تكشف ما تقول انه (أسرار معيبة) في حياة الوزير السوري فيما شاب ذات الغضب تصريحات المسؤولين الفلسطينيين. لكن وكالة الأنباء السورية نشرت نفي طلاس لهذه الشتائم وقوله (لقد وجهت النقد لسياسة التفريط التي يمارسها رئيس السلطة الفلسطينية منذ توقيعه اتفاق أوسلو الى الآن ولكنني لم أتلفظ كلمة بذيئة أو نابية تتعرض لشخصه) . وفور نشر تصريحات الوزير السوري قال أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني أحمد عبد الرحمن (ان مثل هذا الشخص (طلاس) لا يستحق ان يكون على رأس الجيش السوري ومن الواجب بل ولابد للرئيس السوري حافظ الأسد أن يتخذ قرارا بابعاده عن هذا الموقع) . وأضاف (انها تصريحات لاتبعث الا على الاشمئزاز والقرف ووصمة عار على جبين الجيش السوري عليه أن يزيلها) . وأشار عبد الرحمن إلى أن السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على ثقة بأن الشعب والجيش السوري يرفضان هذه الالفاظ البذيئة ويرفضان قائلها الذي ليس له من دور غير حمل الاوسمة دون حرب وكتابة الشعر الرديء لحسناوات العالم) . وكان نسب الى طلاس قوله في خطاب ألقاه بمدينة بعلبك اللبنانية لمناسبة عيد الجيشين اللبناني والسوري متوجها الى عرفات (يا ابن الستين ألف .... كان الأجدى ألا تتجابن وتتخاذل في البيت الأبيض وتقول ان القدس هي العاصمة الموحدة للدولة الفلسطينية المقبلة) . وردا على ذلك قال عبد الرحمن (انه كلام رخيص لا يستحق التعليق والرد كنا نتمنى أن يكون اهتمام طلاس منصبا على تحرير ارض الجولان وبالاستعداد من اجل تحريرها بدل هذه الالفاظ البذيئة التي لا تليق إلا به) . وأضاف (كنا نتمنى أن يتحدث عن الاستعدادات للتحرير بدل توجيه الشتائم لمن حارب وناضل وضحى, نحن نؤكد لطلاس إن كان حريصاً فعلاً على القدس, على أن القدس الشريف التي اختارها موضوعاً لينطلق منه لمهاجمة القيادة الفلسطينية هي عاصمة الدولة الفلسطينية ولن يتخلى عنها لا الشعب الفلسطيني ولا الشعب السوري ولا الجيش السوري أيضاً) . وفي إشارة إلى أسباب هذا الهجوم قال عبد الرحمن (نحن نعرف لماذا جاءت هذه التهجمات وماذا وراء هذا الهجوم على الشخص الذي يقوم بجهود مضنية لوحدة البيت الفلسطيني) , مشيراً إلى انه (وبدلاً من أن تكون هناك استجابة للدعوة لوحدة المسارات وتوحيد الجهد يطلع علينا طلاس بهذا الجهد الرديء) . ووصل وزير العمل الفلسطيني حسن عصفور الى أبعد من ذلك بدعوته جميع الفلسطينيين في سوريا الى الدفاع عن كرامتهم السياسية وقال (السماح لهذا الشخص بالمس برمز الشعب الفلسطيني يعطيه (طلاس) كل الحق بالدوس على رأس كل فلسطيني دون اعتبار للكرامة والهيبة السياسية) . أما وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه فرد على هذه التصريحات متهكما (أريد أن أهنئ العماد طلاس فهو لم يستطع أن يدخل التاريخ كقائد عسكري أو كشاعر أو كخبير زهور رغم جهوده التي بذلها طوال 30 عاماً كوزير دفاع شكلي في سوريا غير انه يمكن أن يطمئن إلى انه دخل التاريخ فعلاً الان كأعظم شتام في هذا القرن) , مضيفاً (ان سوريا اكبر واجمل وأرقى ذوقاً وأدباً من هؤلاء الشتامين) .