شكلت عمليتا تفجير استهدفتا سفارتي واشنطن في نيروبي ودار السلام مصدر رعب وتردد للعمل في السلك الدبلوماسي الامريكي وفي المقابل حفزتا على تحصين مقار البعثات الدبلوماسية الامريكية في العالم . ففي الاسبوع الماضي, وافق مجلس النواب الامريكي على مشروع قانون بتخصيص دفعة اولى تقدر بـ 1.4 مليار دولار لهذا الغرض وهى تزيد بكثير عن المبلغ الذي اقره مجلس الشيوخ للهدف نفسه والذي لم يتجاوز ال300 مليون دولار غير انه ينبغى على المجلسين الاتفاق على مبلغ واحد لكي يصدر قانون بهذا الشأن. وايا كان المبلغ الذي سيتم الاتفاق عليه فانه سيوجه الى تمويل بناء مقار دبلوماسية جديدة الى جانب تحديث مقار اخرى وتزويدها بأنظمة امنية حديثة. وهز العنف البالغ الذي اتسم به اعتداءا دار السلام ونيروبي موظفى الخارجية الامريكية كثيرا. ويقول دبلوماسي امريكي شغل مناصب عدة في الخارج (لقد كان الامر مرعبا بالفعل) . ويخشى البعض ان يترك الدبلوماسيون الاكفاء من الشبان السلك الدبلوماسي خوفا على حياتهم وحياة عائلاتهم. وصرح مؤخرا رئيس لجنة العلاقات الدولية في الكونجرس بنيامين جيلمان ان (الرجال والنساء الذين يمثلوننا في الخارج يعلمون جيدا ان مهنتهم لا تخلو من المخاطر) . وفي معرض تأييده لزيادة الدعم المالي المخصص لامن السفارات الامريكية, قال جيلمان الذي ينتمي الى الحزب الجمهوري اذا كنا نطلب من الدبلوماسيين المجازفة فعلينا من جانبنا ان نبذل كل ما بوسعنا لحمايتهم من الارهاب. والى ان يتم توفير هذا الدعم المالى, تمت بالفعل مضاعفة الاجراءات الامنية حول الممثليات الامريكية في الخارج بل وحول مقار وزارة الخارجية الامريكية في واشنطن حيث اصبحت اجراءات الدخول اليها اكثر صعوبة بعد ان وضعت السواتر على مداخل الشوارع المؤدية اليها واصبح رجال الامن المكلفون بحراستها اكثر عددا. ومنذ اعتدائي اغسطس ,1998 زاد عدد رجال الامن المنوط بهم حماية السفارات الامريكية ليصل الى 4000 فرد كما استحدثت 337 وظيفة رجل امن دبلوماسي من بينهم 140 حصلوا على تدريبات عالية المستوى. وحسب مسؤولين, اشترت الخارجية الامريكية قطع اراض تقع بجوار سفاراتها في العالم لكي تعزلها عن الشوارع المجاورة كما قامت بشراء معدات امنية حديثة بدءا من الاجهزة الكاشفة عن المفرقعات مرورا بالبوابات المزودة باشعة اكس وانتهاء بانظمة المراقبة بالفيديو وبالسيارات المصفحة. وتسبب هذه الاجراءات الامنية الاضافية ارباكا للسلطات في بعض البلدان كما هو الحال في المانيا حيث من المقرر ان تشيد سفارة جديدة للولايات المتحدة في العاصمة برلين في ساحة باريزر بلاتز الشهيرة في نفس الموقع الذي كانت توجد فيه السفارة الامريكية قبل الحرب العالمية الثانية. غير ان هذا المشروع يواجه مشاكل امنية عدة اذ يريد الامريكيون ان يتم عزل مبنى السفارة عن الشوارع المجاورة لمسافة 30 مترا على الاقل غير ان بلدية برلين تتفاوض مند عدة شهور مع الولايات المتحدة من اجل تقليل هذه المسافة حتى لا يتسبب ذلك في اغلاق ثلاثة شوارع مما سيؤثر سلبا على تناسق الساحة التي تحدها بوابة براندنبورج كما ستطل على نصب تذكاري للمحرقة النازية سيتم تشييده مستقبلا. واكد مسؤول امريكي ان الولايات المتحدة لا تستبعد القيام بهجمات جديدة ضد معاقل اسامة بن لادن الذي يشتبه في انه العقل المدبر للاعتداءين ضد سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا. ا. ف. ب