تجدد في الخرطوم امس الحديث عن لقاء محتمل بين زعيم المعارضة السودانية في المنفى محمد عثمان الميرغني والزعيم المتنفذ في النظام الحاكم رئيس البرلمان, الدكتور حسن الترابي , وسط اجواء تفاؤل بقرب التحرك الفعلي نحو حل سياسي شامل للصراع في السودان, غداة اختتام اجتماعات في طرابلس انتهت بقبولها مبدئيا الانخراط في هذا التحرك مستخدمة (لغة جديدة) حسبما لاحظ متابعون للشأن السوداني. وترافقت هذه التطورات مع اعتراف صريح وغير مسبوق قال فيه الترابي ان عددا من ناشطي الحركة التي يتزعمها متورطون في قضايا فساد مالي. وكشف الترابي, الذي يشغل منصب الامين العام لـ (المؤتمر الوطني) خلال مخاطبته حشدا شبابيا من اعضاء الحزب الحاكم, لاول مرة, عن اتصالات تجري بالفعل تمهيدا لترتيب لقاء بينه وبين الميرغني, رئيس (التجمع الوطني الديمقراطي) تحالف المعارضة السودانية, ولم يخض الترابي في تفاصيل لكنه اكتفى بالاشارة إلى الاهمية القصوى لهذا اللقاء في الوقت الراهن, وتجنب الترابي مهاجمة المعارضة واتهامها بالعمالة خلافا لما كان دارجا في الخطاب الحكومي في مناسبات كهذه. لكنه رصد في المقابل جملة انتقادات نادرة وصريحة لسلبيات في مسيرة الحزب الحاكم. واقر في هذا الاطار بوجود (نزعات جهوية وعرقية) داخل النظام السياسي الحاكم مبينا انه لا يمكن القضاء عليها بين يوم وليلة, وشدد الترابي على ضرورة استخدام القوة والسلطة والنصيحة لتوحيد الرأي, واعترف لاول مرة بان الفساد المالي قد طال اعضاء حركته الاسلامية موضحا ان 9% من مجموع الكوادر الاسلامية التنفيذية قد تورطوا في قضايا الفساد المالي كنتاج لغرور السلطة وقلة الخبرة. على الجانب الاخر بدا الميرغني تواقا لحل سياسي عاجل للازمة السودانية عندما شدد على ضرورة حسم المسألة في اقرب وقت. واستخدم الميرغني بدوره (لغة لينة) لم تكن مألوفة في خطاباته (النارية) السابقة, عندما خاطب الجلسة الختامية لاجتماعات زعماء المعارضة في طرابلس الليلة قبل الماضية, وقال زعيم المعارضة السودانية, الذي تجنب ايضا مهاجمة الحكومة: ان كافة قيادات وفصائل التجمع على قلب رجل واحد وصادقون في نواياهم لتحقيق حل سياسي شامل للمشكلة السودانية. واعرب عن امله في ان يصدر (عن الطرف الاخر القول والفعل المماثل والا تكون هناك مراوغات لان الشعب السوداني يعاني من الكرب الحالي) . واضاف الميرغني ان امال شعب السودان منعقدة على الاخ العقيد معمر القذافي واخيه الرئيس حسني مبارك من اجل عودة الاستقرار والسلام في السودان. وقال الميرغني: اننا نتطلع لمستقبل افضل للسودان, مؤكدا ان ذلك لن يكون الا بالتنسيق والتعاون مع الاشقاء في دول الجوار. واضاف: اننا لبينا نداء السلام ونريد ان تكون هناك وقفة في وجه من يعطل مسيرة السلام والاستقرار في السودان في جنوبه ووسطه وشرقه.