كشفت مصادر مطلعة في القاهرة عما دار خلال اجتماع لجنة مركزية حركة فتح وتحديدا حول مسألة خلافة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التي جرى التكتم عنها وقالت ان عرفات كان اشد المتحمسين لطرح الموضوع , و فيما تركزت الخيارات في ثلاثة هم سليم الزعنون ومحمود عباس وفاروق قدومي اكدت المصادر ان الاجتماع انتهى دون نتيجة سوى الاتفاق على توسيع دائرة النقاش للوصول الى اجماع حول مرشح يتم تعيينه نائبا لعرفات وفي اطار اجتماعات المصالحة مع المعارضة التي رافقت اجتماع مركزية فتح رفضت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عرضا من عرفات بالمشاركة في السلطة الفلسطينية. وفي ظاهرة لافتة تركزت تصريحات اعضاء اللجنة المركزية لفتح حول مسيرة التفاوض مع اسرائيل وتحديدا الموقف الفلسطيني في ضوء تطورات العملية السلمية ورفض قادة فتح الافصاح عما دار في الاجتماع بخصوص الاوضاع الداخلية. وكشفت مصادر رفيعة المستوى لـ (البيان) ان الرئيس عرفات كان اكثر اعضاء اللجنة المركزية حماسا لطرح مسألة خلافته حفاظا على وحدة الصف الفلسطيني ومنعا لظهور الخلافات بين المسؤولين الفلسطينيين خاصة ان مؤسسات الدولة لم تكتمل بصورة تسمح لها بتحمل الخلافات داخل السلطة الوطنية. وكشفت المصادر ان عرفات كان كلف لجنة داخل مكتبه الرئاسي باعداد تقرير موسع حول انتقال السلطة ومواقف الاطراف والقيادات المختلفة والطموحات المتعددة بين القادة الفلسطينيين لخلافة عرفات. واشارت المصادر الى ان النتائج التي توصل اليها التقرير دفعت عرفات الى طرح القضية بصورة علنية خاصة بعد ان كشف التقرير عن كثير من الخلافات والمناقشات والاستعدادات السرية بين القيادات الفلسطينية لهذه الخلافة. وقالت المصادر ان المنافسة على الخلافة تنحصر في ثلاث قيادات من فتح هم سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني ومحمود عباس (ابو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية رغم وجوده الدائم خارج اراضي الحكم الذاتي, واضافت المصادر ان بعض القيادات من اللجنة المركزية طرحت العديد من المخاوف حول دور القيادات الامنية الفلسطينية في الفترة المقبلة خاصة بعد الدور المتنامي الذي يقوم به الثنائي جبريل رجوب ومحمد دحلان, في السيطرة على الاوضاع الامنية داخل اراضي الحكم الذاتي. وقالت المصادر: ان اللجنة المركزية اكدت على ضرورة اتباع الاجراءات التي ينص عليها الدستور الفلسطيني والذي يحدد قواعد انتخاب الرئيس الجديد للسلطة الوطنية, حيث يتولى رئيس البرلمان موقع الرئاسة في الدولة لمدة 60 يوما يتم بعدها عرض اسماء المرشحين للخلافة على المجلس التشريعي الذي يقوم بدوره بالتصويت على اسم مرشح واحد يتم عرضه على الاستفتاء العام بين الفلسطينيين المقيمين في اراضي الحكم الذاتي وهي القواعد التي يتم اتباعها في دساتير بعض الدول العربية ذات النظام الجمهوري وعلى رأسها مصر, والمعروف ان الفلسطينيين استعانوا بالخبرة المصرية في اعداد دستور الدولة الفلسطينية الجديدة. وكشفت المصادر عن انه رغم انحياز عدد كبير من اعضاء اللجنة المركزية لمحمود عباس, (ابومازن) ليكون خليفة عرفات الا ان المصادر اشارت الى ان الدور المخول لرئيس المجلس الوطني في المرحلة الانتقالية يعطيه فرصة كبيرة لطرح اسمه للخلافة كما ان بعض القيادات الفلسطينية كشفت عن رغبتها في المنافسة على هذا الموقع اعتمادا على رصيدها داخل حركة فتح وانتمائها العشائري الذي يتيح لها فرصة المنافسة. كما كشفت المصادر عن ان بعض أعضاء اللجنة المركزية اكدوا على ضرورة اتاحة الفرصة لكل من يرغب في المنافسة على هذا الموقع ويترك الامر للانتخاب الحر داخل المجلس التشريعي الفلسطيني للاختيار خوفا من ان يكون تحديد اسم الخليفة من الآن سببا في تفاقم النزاعات بين القيادات الفلسطينية. واضافت المصادر لـ (البيان) ان الاجتماعات التي انعقدت في القاهرة لم تنته الى صيغة محددة في هذا الاطار في حين تقرر ان تدرس الحركة فكرة توسيع اطار مناقشة هذا الموضوع داخل مؤسسات السلطة الوطنية للحصول على الاجماع العام على ان يقوم عرفات بتعيين الشخصية محل الاجماع في موقع نائب الرئيس بحيث تكون الخلافة محصورة في هذا النائب فقط بعد ذلك. القاهرة ــ مكتب البيان