كشف تقرير صدر حديثا فى نيويورك عن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة النقاب عن أن قرابة عشرة ملايين شخص أصبحوا فى عداد المفقودين كنتيجة مباشرة لتداعيات المرحلة الانتقالية التى أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتى السابق وتفكك جمهورياته فى أوائل عقد التسعينات. وأوردت وكالة الأنباء الألمانية فقرات من ذلك التقرير جاء فيها أن نحو 9.5 ملايين من هؤلاء المفقودين من مواطنى روسيا و6.2 مليون من مواطنى أوكرانيا والباقين من مختلف الجمهوريات السوفييتية السابقة. وعلل التقرير أسباب تلك الظاهرة الخطيرة بعوامل معقدة ومتشابكة من بينها وقوع جرائم قتل واقدام كثيرين على الانتحار وتدهور مستوى الرعاية الصحية بشكل عام وارتفاع نفقات المعيشة بشكل باهظ تجاوز حدود الدخل الاقتصادى وتنامى سلوك التدمير الذاتى لدى العديدين وهروب الالاف بغير عودة. ونوه التقرير الى أنه قد تكون هناك مكاسب جوهرية نجمت عن استقلال جمهوريات الاتحاد السوفييتى السابق خاصة على صعيد الديمقراطية السياسية غير أن تلك المكاسب تبدو هشة ولا تكاد تكون محسوسة بالمقارنة بالاثار السلبية التى انعكست على (التنمية البشرية) فى هذه الجمهوريات فى ظل استفحال ظواهر الفقر والمرض والبطالة مع ازدياد الهوة بصورة مضطردة بين الأغنياء والفقراء الأمر الذى يعرض للخطر ما يمكن تسميته بـ (الأمن البشرى) ان جاز التعبير. وأوضح التقرير مدى الخسائر الفادحة الناجمة عن مسيرات دول الاتحاد السوفييتى السابق الرامية الى التحول الى اقتصاد السوق عقب عقود طويلة من سيطرة الحكومة المركزية. حيث أصابت تلك المسيرات فى مقتل دخول مختلف فئات المواطنين فارتفعت نسبة الذين كانوا يعيشون بمتوسط دخل يومى قيمته أربعة دولارات من 4 فى المائة عام 1988 الى 32 فى المائة عام 1994. كذلك تضاعف عدد جرائم المخدرات فى روسيا خمس مرات خلال الفترة من عام 1991 حتى عام 1996. فضلا عن عودة انتشار أمراض عديدة مثل الأنيميا وشلل الأطفال والدرن نتيجة لتوقف برامج التحصين. فيما أصبحت تجارة السوق السوداء تشكل المصدر الوحيد لدخل العديد من المواطنين وتمثل نسبة 25 فى المائة من اجمالى الناتج الوطنى فى روسيا. - أ.ش.أ