وصلت الأزمة الفلسطينية ــ الاسرائيلية حول اتفاق واي بلانتيشن الى حد تقاذف الاتهامات العلنية المتبادلة, قال خلالها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وللمرة الأولى ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك يتهرب من تطبيق الاتفاق وسط اتهام الأخير الفلسطينيين بالتصلب والتحجر وتأكيده سعيه لتأجيل تطبيق جزء من واي بلانتيشن وسط نأي واشنطن بنفسها عن الأزمة وتأكيدها على ان الجدول الزمني لتطبيق الاتفاق من اختصاص الطرفين. جاء ذلك في الوقت الذي واصل فيه باراك مساعيه للتحرك على المسار السوري خلال زيارة له لموسكو طلب خلالها من المسؤولين الروس (سبر لغز الرئيس السوري حافظ الاسد) على حد قول الاذاعة الاسرائيلية وسط تلميحات لمصدر اسرائيلي مسؤول يرافق باراك بوجود فرصة جيدة للتوصل الى اتفاق مع سوريا. وكان اجتماع بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ومستشار باراك جيلاد شير انتهى الى (أزمة حقيقية) بحسب مصادر فلسطينية, حيث عمد شير الى طرح مطالب تتجاوز اتفاق واي بلانتيشن. وقال عرفات للصحفيين بعد عودته الى غزة قادما من القاهرة في تعليق له على الأزمة التي تشهدها محادثات الطرفين ولأول مرة (هذا يدل على ان هناك محاولات للتهرب من التنفيذ الدقيق والأمين لما تم التوقيع عليه) . وأضاف عرفات (ان الجانب الاسرائيلي هو صاحب المواقف المتناقضة هذه وليس هناك أي تناقضات اخرى في المواقف الفلسطينية أو المصرية أو الأمريكية) . وشكك عرفات في نية رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك تنفيذ اتفاق واي بلانتيشن في شهر اكتوبر المقبل بقوله (حتى الآن ليس هناك شيء مؤكد) . وقال احمد الطيبي مستشار عرفات السابق وعضو الكنيست الحالي ان الاسرائيليين عرضوا في اجتماع شير وعرفات تسهيلات انسانية كمنح بطاقات الشخصية المهمة وزيادة عدد العمال في اسرائيل والشاحنات المسموح بدخولها مقابل الموافقة على عدم تنفيذ كافة الانسحابات المنصوص عليها في (واي) . ووصفت مصادر فلسطينية هذه الاقتراحات بأنها (مهينة) وان حكومة باراك تهدف للانتقال الى المفاوضات النهائية وغض النظر عن تطبيق اتفاق واي بلانتيشن. وفي المقابل أصدر مكتب باراك بيانا اعترف فيه علانية بسعي الحكومة الاسرائيلية لتأجيل تطبيق اجزاء من واي بلانتيشن, وسارع البيان الى تشديد اللهجة تجاه الفلسطينيين باعرابه عن أسف باراك لما وصفه بالتصلب الفلسطيني, وقال (ان اسرائيل عرضت في واقع الأمر احراز تقدم حقيقي, بينما رد الفلسطينيون بشكل متصلب لأسباب داخلية على ما يبدو) . كذلك اعرب وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي بدوره عن أسفه لما وصفه بأنه (محاولة مصطنعة لخلق ازمة) , مضيفا ان (آداب اللياقة تفرض على الفلسطينيين ان يتريثوا حتى انتهاء (مهلة) الاسبوعين لاعطاء جوابهم) . ومع تشديدهم على التأجيل يستمر الاسرائيليون في القول انه اذا اصر الفلسطينيون حقا على تطبيق اتفاق واي فانه سيطبق. وفي هذا السياق اكدت وزيرة البيئة الاسرائيلية داليا ايتزيك التي قامت أمس بأول زيارة الى غزة ان باراك (سيطبق اتفاق واي بحذافيره في حال رفض الفلسطينيون المقترحات الاسرائيلية) . وقال الوزير لدى رئاسة الوزراء حاييم رامون للاذاعة الاسرائيلية (لقد اقترحنا تأجيل المرحلة الثالثة للانسحاب من ثلاثة الى اربعة اشهر. وليس في الامر مأساة) . واضاف رامون ان (هذا الاقتراح يرمي الى ازالة العقبات وتفادي الخلافات التي يثيرها تطبيق هذه المرحلة التي تعزل تماما عشر مستوطنات في قطاع يخضع للسيطرة الفلسطينية) . ورد وزير الشؤون البرلمانية الفلسطينية نبيل عمرو بغضب على بيان مكتب باراك بالقول انه (يعقّد الموقف) ويعد بمثابة (تدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية) . وقال ان باراك هو سبب نشوب الازمة وذلك بسبب الاسلوب الذي قدم به فريقه القضايا المدرجة في الاتفاقات الموقعة على مائدة التفاوض والمواعيد المقررة من جانب واحد لتنفيذ اتفاق واي دون التشاور مع الفلسطينيين. وقال عمرو انه يتعين على الولايات المتحدة التدخل لحل الموقف. وفي الوقت نفسه اتهم واشنطن بتشجيع باراك على عدم تنفيذ اتفاق واي (الذي اشتركوا في عمليات التفاوض بشأنه) . لكن الادارة الأمريكية نأت بنفسها عن الأزمة برمتها حينما سئل متحدث باسم السفارة الأمريكية في اسرائيل عن الأزمة الناشبة هذه, فأجاب بأن الجدول الزمني لاتفاق واي بلانتيشن هو (أمر متروك للجانبين) . وفي موسكو طلب باراك امس من المسؤولين الروس الذين استقبلوه في الكرملين مساعدة لــ (سبر لغز شخصية الاسد) وذكر مراسل للاذاعة الاسرائيلية نقلا عن عضو في اوساط باراك رافقه خلال زيارة لروسيا ان الاخير قال: خلافا لياسر عرفات الذي اعتدنا عليه فإن الاسد يعتبر لغزا في نظر اسرائيل وانتم تعرفونه جيدا ويمكنكم مساعدتنا على سبر اللغز الذي يحيط بشخصيته. وسأل باراك هل ان الاسد ناضج ام لا لارساء السلام؟ وكان الرد نعم هناك فرصة يجب استغلالها الآن واننا مستعدون للمساهمة في ذلك. وقال باراك هناك فرصة جيدة لابرام معاهدة سلام مع سوريا ويجب اتاحة المجال امام الاسد لاختيار السبيل الذي يناسبه للتوصل الى ذلك. ومن جهة ثانية عبر باراك عن قلقه للرئيس الروسي بوريس يلتسين وغيره من القادة الروس من تسرب تكنولوجيا الصواريخ النووية الروسية لايران والعراق. ورد رئيس الوزراء الروسي سيرجي ستيباشين بانه ليست لدى روسيا مصلحة في ان تطور اي دولة اسلحة نووية. وقال باراك للصحفيين عقب لقائه بستيباشين ابلغت الرئيس الروسي ورئيس الوزراء بقلق اسرائيل العميق من تسرب تكنولوجيا الصواريخ النووية الى ايران وعدم وجود ضوابط على وصول هذه التكنولوجيا للعراق. وقال ستيباشين الذي تولى بحكم منصبه كوزير سابق للداخلية ضبط عملية انتقال الاسلحة انه تعهد خلال زيارته لواشنطن الاسبوع الماضي للرئيس الامريكي بيل كلينتون باتخاذ خطوات في هذا الصدد. واضاف ستيباشين اذا كان هناك شك او حتى واقعة حقيقية بان روسيا تقدم تكنولوجيا من شأنها المساعدة في صنع اسلحة نووية فنحن مستعدون للتحقيق في هذا الامر ــ الوكالات