فضائح واشنطن السياسية لا تأتي فرادى, وكذلك تداعياتها, فبعد ربع قرن تكشف لغز(الحلق العميق) الذي زود صحيفة واشنطن بوست بأسرار فضيحة التجسس(ووترجيت)التي أطاحت بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون من منصبه, وتبين انه الرجل الثاني في مكتب التحقيقات الفيدرالي. وبالتزامن مع الكشف عن لغز (ووترجيت) أدارت واشنطن دفة الانتقام السياسي وتصفية حساب فضيحة الرئيس بيل كلينتون, وحولت مفجرة الفضيحة ليندا تريب من (شاهد ملك) إلى متهمة بالتنصت, لتواجه عقوبتي السجن خمسة أعوام وغرامة مالية. ونقلت صحيفة أمريكية يوجد مقرها في ولاية كونيكتيكت, معلوماتها من تشيس كولمان بيكمان (19 عاما) الذي حصل عليها بدوره من نجل كارل بيرنشتاين, صحافي الواشنطن بوست الذي قام برفقة زميله بوب وودوورد بالتحقيق في فضيحة ووترجيت التي ادت الى استقالة الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون في التاسع من اغسطس 1974. وقد حصل تشيس كولمان بيكمان على معلوماته من نجل بيرنشتاين, جاكوب, خلال اقامته في مخيم صيفي عام 1988. واعلن تشيس كولمان بيكمان (لقد قال لي انا واثق مائة في المائة من ان الحلق العميق هو مارك فيلت) . وقد ادى هذا الاعلان الى اثارة نفي من المعنيين على صفحات الصحيفة نفسها. وينفي كارل بيرنشتاين رواية نجله مضيفا ان (بوب وودوورد وانا كنا حذقين الى درجة لم نتحدث فيها بالامر مع زوجتينا وبالتالي مع اولادنا) . وقد رفض كارل بيرنشتاين وبوب وودوورد على الدوام الكشف عن المصدر الذي سرب اليهما المعلومات في تحقيقهما بتزويدهما بالمعلومات حول تحركات المقربين من نيكسون. وقد تعهد الصحافيان بالكشف عن هوية الحلق العميق ما ان يتوفى. وتؤكد الصحيفة ان شهادات عدة تؤكد رواية كولمان بيكمان. ففي العام 1992 اكد الصحافي جيمس مان في شهرية (اتلانتيك مانثلي) ان بوب وودوورد كشف له ان الحلق العميق يعمل لصالح الــ (ف بي آي) . ومن جهة اخرى دلت محفوظات البيت الابيض على ان خلال محادثات نيكسون مع مساعديه تردد اسم مارك فيلت مرات عدة باعتباره المسؤول عن التسريبات التي زخرت بها مقالات الواشنطن بوست. وعلى صعيد فضيحة كلينتون اتهمت السلطات القضائية الأمريكية في ولاية ميريلاند ليندا تريب موظفة البنتاجون ومفجرة فضيحة مونيكا لوينسكي مع كلينتون, بالتنصت وتسجيل مكالمات هاتفية مع مونيكا, وكشفها لمجلة (نيوزويك) . وقالت مارن مكليندون النائب العام لمقاطعة هواردة بمدينة ايليكوت شي ان تريب تواجه عقوبتي السجن خمس سنوات والغرامة عشرة آلاف دولار عن كل تهمة من التهمتين. وكانت تريب الموظفة المطرودة من البيت الأبيض, والتي عملت لاحقا في البنتاجون, قد استدرجت مونيكا وسجلت لها 20 ساعة من الاحاديث عن علاقتها مع كلينتون, وقدمت التسجيلات للمحقق المستقل كينيث ستار, وأدت إلى تفجير الفضيحة واثارة قضية دامت 13 شهرا وانتهت باتهام الكونجرس للرئيس الأمريكي بالتقصير في عمله الرئاسي. من جانبه أدان ستيفن كوهن محامي تريب قرار هيئة المحلفين في ميريلاند بتوجيه الاتهام لموكلته, معتبرا انه انتقام سياسي واضح من تريب لقيامها لتفجير الفضيحة. وقال ان تريب تستحق الاشادة والشكر لا توجيه الاتهام, فهي التي كشفت فضيحة كلينتون. واعتبر فيليب كوتر الناطق بلسان تريب اتهامها أسوأ انتقام سياسي في التاريخ الأمريكي الحديث, وربطه بحملة المكارشية السياسية ضد الشيوعيين في الخمسينات. ورد ستيفن مونتا نريللي المدعي العام للولاية بأن تريب انتهكت القانون بوضوح. - أ.ب