بدأت الليلة قبل الماضية في طرابلس اجتماعات موسعة لقيادات المعارضة السودانية بالمنفى, في حضور امين عام مؤتمر الشعب الليبي, الزياتي محمد الزياتي, ومراقبين من ليبيا واوغندا واثيوبيا واريتريا ومصر . وافتتحت اجتماعات (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يضم تحالفا بين احزاب المعارضة الشمالية والجنوبية المسلحة, بكلمة من الزياتي, عبر فيها عن أمل بلاده في ان يتم الاتفاق على صيغة آلية عامة تكون مقبولة من جميع الاطراف السودانية حكومة ومعارضة تجمع جميع الاطراف من اجل حل مشكلة السودان. ثم القى رئيس التجمع السوداني المعارض محمد عثمان الميرغني كلمة اشاد فيها بزيارة الزعيم الليبي معمر القذافي الاخيرة الى السودان باعتبارها تعبيرا عن حرصه لايجاد مخرج للازمة السودانية. وقال الميرغني ان قيادة التجمع تشترط لخلق مناخ ملائم للحوار ان يتخذ للنظام في الخرطوم اجراءات محددة هي تجميد كل المواد في دستور النظام لعام 98 التي تعيد الحريات العامة, والغاء قانون الطوارئ والصلاحيات الاستثنائية في قانون الامن العام والغاء قانون التوالي ورفع الوصايا عن النشاط السياسي والنقابي وكفالة حرية التنقل واطلاق سراح المعتقلين السياسيين, واسقاط الاحكام من المحكومين سياسيا واعادة الممتلكات المصادرة. واعقب ذلك خطاب من رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الامة, جدد فيه الاعراب عن رؤيته لحل المشكلة السودانية مؤكدا ان اساس تحقيق الوفاق الوطني السوداني الجديد يتطلب تلبية مطالب حددها بضرورة الاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية والعرقية والالتزام بأن تكون المواطنة والمساواة للحقوق والواجبات الدستورية واحترام حقوق الانسان بجانب تحقيق المشاركة العادلة في السلطة والثروة والخدمات في البلاد, وكفالة لامركزية حقيقية في حكم البلاد, واعادة بناء وهيكلة مؤسسات الدولة لمواكبة هذه الاصلاحات واجراء استفتاء لاقامة الوحدة على اساس طوعي. ورأى البابا جيمس سردر (أن اي حل سلمي يجب ان يؤدي الى تفكيك السلطة الحالية بالسودان وتشكيل حكومة انتقالية قومية تتولى عقد مؤتمر دستوري يشمل كل الاحزاب بما فيها حزب الجبهة اذا قبل ان يكون حزبا غير ديني واعادة توطين اللاجئين السودانيين العائدين من الخارج واجراء استفتاء في المناطق المهمشة بالجنوب لتقرير المصير) مؤكدا ان سكان الجنوب يريدون العيش مع اخوانهم اذا رفعت المظالم. ومن المقرر ان يواصل التجمع اعماله خلال اليومين المقبلين لبلورة رؤية متكاملة للحل السياسي للمشكلة السودانية لطرحها على الحكومة بالخرطوم. كما القى دانيال دينق ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان كلمة اشاد فيها بحرص القيادة الليبية على حل المشكلة السودانية. واعتبر ان موقع السودان وليبيا يمكن ــ بعد حل المشكلة السودانية ــ ان يقود القارة الى توحيدها ولابد من تجاوز هذه الحروب والعمل على اقامة السلام في السودان. واتفق فى مداخلته مع الرأي القائل بأنه لا جدوى من أي حلول ثنائية أو جزئية مؤكدا أن الحل المنشود ينبغي أن يعالج كل ما أدى الى الحرب الاهلية بالسودان وأن يبني سلاما حقيقيا دائما. وقال ان ذلك يتطلب الابتعاد عن ابرام صفقات بين أحد اطراف المعارضة والحكومة مؤكدا في هذا الصدد حرص جون قرنق على الحوار والسعي لاقرار السلام العادل والدائم لبناء السودان الجديد. غير أن ممثل حركة قرنق أكد في الوقت نفسه انه على النظام الحالي بالسودان ان يعترف بالتجمع الوطني الديمقراطي وان يرفع الحظر عن الاحزاب والنقابات وفقا لمقررات التجمع في أسمرة. ــ الوكالات طرابلس ـ سعيد فرحات