جددت سوريا مطالبتها بالتزام اسرائيلي واضح ودقيق بالانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني ومرتفعات الجولان المحتلة, كشرط لاستئناف المفاوضات على المسارين السوري واللبناني , في وقت تضاربت تصريحات المسؤولين الاسرائيليين, حيث استبعد يوسي بيلين وزير العدل استئناف المفاوضات مع سوريا في ظل شرط سوري مسبق بالانسحاب الى خطوط الرابع من يونيو 1967, في حين توقع ديفيد ليفي وزير الخارجية استئناف المفاوضات قريبا عقب جولة مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية. فقد أكد وزير الدفاع السوري العماد أول مصطفى طلاس خلال جولة تفقدية للقوات السورية العاملة في لبنان أمس (ان احياء المباحثات على المسارين السوري واللبناني يتطلب الالتزام من جانب اسرائيل بالعودة الى خطوط الرابع من يونيو 1967 مؤكدا ان سوريا ترغب في السلام العادل والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد) . واعتبر طلاس في تصريحات منفصلة لصحيفة (البعث) ان استمرار التسلح الاسرائيلي يطلق تيارات ضبابية كثيفة في سماء المستقبل ويضفي على صفحاتها صورة مشوشة تدعو الى الريبة والقلق. ورأى ان حق سوريا طبيعي في تزويد جيشها بالأسلحة الحديثة للحفاظ على التوازن العسكري مع اسرائيل, داعيا الى جيش عربي واحد. وترافقت تصريحات طلاس وجولته مع الاعلان عن توجه وفد لبناني الى دمشق بعد غد لبحث التنسيق والاستعداد للمفاوضات حسبما أعلن الدكتور سليم الحص رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئىس الفريق اللبناني للمفاوضات التي عرضت دول الاتحاد الأوروبي استضافتها. وعلى صعيد تضارب المواقف الاسرائيلية قال بيلين في تصريح للاذاعة العامة الاسرائيلية (لا اعتقد انه من الممكن استئناف المفاوضات اذا كان السوريون يطالبون منذ البداية بأن توافق اسرائيل على موقفهم النهائي فيما يتعلق بانسحاب كامل من الجولان) . وزعم بيلين انه فى عهد حكومة اسحق رابين لم تبدأ المفاوضات مع سوريا بتعهد كهذا من جانب اسرائيل. من جهة اخرى اتهم ديفيد ليفى وزير الخارجية الاسرائيلي الولايات المتحدة بأنها لم تمارس ضغوطا دبلوماسية كافية على سوريا وانه لو فعلت ذلك لكانت هناك الفرص لعقد اجتماع بين ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلى والرئيس السورى حافظ الاسد سانحة اكثر. وتوقع ليفي استئناف المحادثات المباشرة مع سوريا قريبا واعرب عن امله في ان تسفر رحلة مكوكية تقوم بها وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت الشهر المقبل عن احراز تقدم. وتابع (الامريكيون لا يسرعون ولا يهرولون. كل شيء يأتي في موعده والموعد ليس بعيدا. وعندما تأتي (اولبرايت) وتزور دمشق فستتضح الامور بالتأكيد) . وزعم الوزير العمالي حاييم رامون الملحق بمكتب رئيس الوزراء لوكالة فرانس برس ان (سوريا استولت على الأراضي التي تقع وراء الحدود الدولية اثناء حرب 1948) . وأضاف ان (دمشق لايمكنها ان تطالب باستعادة الأراضي التي سيطرنا عليها (في 1967) والاحتفاظ في الوقت نفسه بالأراضي التي احتلها جيشها قبل ذلك) . يذكر ان الفارق بين الحدود الدولية وخطوط الرابع من يونيو 1967 يبلغ بضعة كيلو مترات مربعة لمصلحة اسرائيل. ويسمح تراجع اسرائيل الى خطوط ما قبل حرب يونيو 1967 لسوريا بالحصول على مياه بحيرة طبريا التي تعتبر من مصادر المياه لاسرائيل. من جانبها قالت صحيفة (هآرتس) أن باراك لا يستبعد الان انسحابا إلى حدود الرابع من يونيو عام ,1967 غير أنه يسعى للوصول إلى (تعديلات حدودية) طفيفة لصالح الامن الاسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن مصادر أردنية قولها إن كلا من إسرائيل وسوريا على استعداد لاستئناف مفاوضات السلام التي توقفت مطلع عام 1996. بيروت ــ دمشق ــ البيان