اتهم الرئيس الايراني محمد خاتمي أمس الجناح المتشدد في بلاده بتشجيع الاضطرابات الاخيرة التي شهدتها ايران. وفيما اعتقلت الشرطة اثنين من قادة حزب الله الايراني بعد التحذيرات التي اطلقها خاتمي امس الاول احتج نواب وطلاب ايرانيون على قمع المظاهرات في الوقت الذي اعلنت فيه السلطات الايرانية ان التحقيق في الاضطرابات سينتهي الاسبوع المقبل ونفت في الوقت نفسه الصلة باحد الايرانيين المتهمين بالتجسس على المعارضة في المانيا. وفي كلمته التي بثتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية تساءل خاتمي (هل يجب مهاجمة اولئك الذين لايتفقون معكم؟ وهل يجب ان يضرب بوحشية الناس الذين لايرون الامور بالطريقة التي ترونها بها؟ واضاف خاتمي يجب ألا يأخذ الناس معتقداتهم على انها تعاليم اسلامية متسائلا مرة اخرى هل الاسلام ما تقولونه فقط؟ وشجب الرئيس الايراني شعارات المتطرفين وقال ماذا تعني هذه الشعارات (ارواحنا فداء الاسلام .. الخ) وعلق قائلا اننا جميعا مستعدون لتقديم ارواحنا فداء للاسلام . واكد خاتمي ان الدستور هو اساس جمهورية ايران الاسلامية ولاينبغي ان يقول الناس او الجماعات اننا اعرف اكثر من الآخرين, فاساس النظام الاسلامي هو الدستور وعلى الجميع قبوله. وعلى الصعيد نفسه ذكرت صحيفة إيران الحكومية اليومية امس أن زعيمين من جماعة أنصار حزب الله الايرانية الراديكالية قد ألقي القبض عليهما في طهران. واضافت الصحيفة أنه ألقي القبض على مسعود دهناماكي المعروف بزعيم أنصار حزب الله ومساعده المقرب سهيل كريمي في مكتب مجلتهما الاسبوعية (جبهة) . وقد جاءت أنباء القبض على الاثنين بعد ساعات من إعلان الرئيس محمد خاتمي أمس الاول أن (إجراءات خاصة) سيتم اتخاذها ضد الراديكاليين. وعلى صعيد ردود الفعل ندد النواب الايرانيون بالوسائل (غير الدستورية) التي اعتمدتها وزارة الاستخبارات, المحرك الاساسي لحملة الاعتقالات وعملية الدعاية الواسعة النطاق الجارية حاليا ضد الذين يفترض انهم مسؤولون عن المواجهات. وقال النواب في رسالة نشرت امس في عدد من الصحف المعتدلة ان (بيانات الوزارة فيما يتعلق بالتظاهرات الجامعية والاحداث التي تلت ذلك هي بشكل واضح غير دستورية وتنتهك حقوق الاشخاص المعتقلين) . واضاف النواب في رسالتهم ان مسؤولي الاجهزة السرية اعتبروا بعض الطلاب مذنبين من دون مراعاة الاجراءات القانونية. وقال اعضاء من المجموعة ان مجموعتهم تضم حوالي 300 شخص, معظمهم من النواب الحاليين او السابقين. الى ذلك تقدم حوالي 200 من طلاب طهران من جهتهم بشكوى ضد الشرطة بسبب الجروح الجسدية التي اصيبوا بها وتدمير ممتلكاتهم الشخصية, على اثر هجوم قوات مكافحة الشغب والناشطين المتشددين في مطلع الشهر الجاري على مدينة جامعية. ونقلت الوكالة الايرانية الرسمية للانباء عن هؤلاء الطلاب قولهم ان 19 شخصا وليس ثلاثة فقط كما ذكرت السلطات, اصيبوا بجروح بالغة في هذا الهجوم الذي وقع ليلا خلال نوم معظم المقيمين في المدينة الجامعية. وكان قد تم مؤخرا عرض صور لبعض مسؤولي الطلاب الموقوفين على شاشة التلفزيون الرسمي وهم يدلون بـ (اعترافات) , وتم وصفهم بانهم مناوئون للثورة ويعملون لمصلحة قوى خارجية وهو اتهام عقوبته الاعدام. وذكرت معلومات رسمية ان اكثر من 1400 شخص تم توقيفهم في يوليو الجاري على علاقة بهذه الاضطرابات التي شكلت اهم حركة احتجاج شعبية منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية. وفي الوقت الذي تشتد فيه الحرب الكلامية في صفوف الطبقة السياسية حول هذه العملية, اعلن مسؤول ايراني أمس الخميس ان التحقيق في المواجهات العنيفة سيختم الاسبوع المقبل. وقال الامين العام لوزارة الداخلية غلام حسين بولانديان ان التقرير سينتهي قريبا وسيرفع الى المرشد الاعلى للثورة آية الله خامنئي والى الرئيس محمد خاتمي في الاسبوع المقبل. واضاف ان الكثير من المشاكل التي لا تزال مطروحة سيجد اجوبة له, ونأمل في ان يجيب هذا التقرير على تساؤلات الرأي العام. يذكر ان التظاهرات الطلابية التي حركها قرار القضاء في 7 يوليو باقفال الصحيفة اليسارية (سلام) المؤيدة لخاتمي, سببت ستة ايام من الاضطرابات في مطلع يوليو . وعلى صعيد آخر اكدت المتحدثة باسم النيابة العامة الفيدرالية في برلين ايفا شوبيل اعتقال مواطن ايراني في 14 يوليو الحالي في المدينة بتهمة التجسس على المعارضة الايرانية في المانيا. وكانت مجلة دير شبيجل الاسبوعية كشفت الاثنين عن اعتقال هذا الايراني. وفي طهران نقلت وكالة الانباء الايرانية عن المتحدث باسم الخارجية حميد رضا آصفي نفيه وجود اي صلة بين المواطن الايراني الذي اعتقلته الشرطة الالمانية وبين حكومة جمهورية ايران الاسلامية. وذكرت الوكالة الايرانية ان المتهم يدعى حميد خورساند. واوضحت المتحدثة الالمانية ان ايرانيا اخر سبق القاء القبض عليه في الربيع الماضي في دوسلدورف للاسباب نفسها. ومن جانبها ذكرت دير شبيجل ان السلطات الالمانية تجنبت اذاعة نبأ اعتقال هذين الايرانيين لتلافي تفاقم العلاقات الايرانية الالمانية الصعبة بالفعل. الوكالات