عشية انعقاد قمة الاستقرار في البلقان والتي تستضيفها العاصمة البوسنية سراييفو غدا قامت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بزيارة خاطفة الى كوسوفو عكر صفوها رصاصة طائشة انطلقت بالقرب من موكبها وصيحات غاضبة من مجموعات صربية دعتها لاطلاق تحذيرات بوقف المساعدات الدولية في حال استمرار أعمال العنف في الاقليم. وبدأ قادة دول جنوب شرق أوروبا بالوصول الى العاصمة البوسنية وسط اجراءات أمنية مشددة للغاية لم تشهد لها البلاد مثيلا في وقت تشارك قوات حفظ السلام الدولية بقواتها البرية والجوية في المساهمة في ضبط الأمن في المدينة. وقد انتشر نحو أربعة آلاف من جنود قوات الاستقرار فى البوسنة (اسفور) على الطرق المؤدية الى مطار العاصمة واستاد زيترا الاولمبى فى سراييفو والذى ستعقد فيه القمة وقد زودوا بالعربات المصفحة التى احتلت جميع المناطق الاستراتيجية بالعاصمة لتأمين وصول نحو خمسين رئيس دولة ورئيس حكومة وعدد من كبار الشخصيات الدولية وقيادات المنظمات العالمية والاوروبية. وفى الوقت نفسه انتشر فى شوارع العاصمة البوسنية أربعة آلاف من جنود وضباط الشرطة البوسنية وشهدت المدينة للمرة الاولى منذ انتهاء الحرب عددا كبيرا من أفراد الشرطة من الكيان الصربى فى البوسنة. وقد استبقت أولبرايت بدء القمة بزيارتها الى كوسوفو وقد ساد الارتباك لدقائق بعد ان انطلقت رصاصة طائشة ومرت قرب موكبها. ونقل راديو لندن عن مصادر عسكرية بريطانية قولها ان الرصاصة خرجت عفوا من بندقية حارس أحد قادة جيش تحرير كوسوفو عندما وصل لمقابلة مادلين أولبرايت التى كانت فى انتظاره داخل المبنى. وأشار الراديو إلى أن أحدا لم يصب بأذى فى هذا الحادث, ومن جانب آخر تعهدت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت بقيام الولايات المتحدة والحلفاء ببناء ماوصفته بكوسوفو الجديدة. وقالت اولبرايت متوجهة الى حشد من عشرة الاف الباني تقريبا تجمعوا في وسط بريشتينا (لن تحصلوا على دعم الاسرة الدولية اذا لم تتحلوا بالتسامح او اصريتم على ان تطبقوا القانون بانفسكم) . واضافت وسط هتافات التأييد للولايات المتحدة (لنتعهد باعادة احلال الحرية في كوسوفو على اساس التسامح والقانون واحترام الانسان) , وذلك في اشارة ضمنية الى مجزرة جراتشكو (وسط كوسوفو) التي راح ضحيتها 14 مزارعا صربيا في 23 يوليو الجاري. كما طالبت باحالة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش امام القضاء لمحاكمته (على جرائمه) . من جهة أخرى قامت مجموعة من الصرب الغاضبين باعتراض وزيرة الخارجية الامريكية خلال زيارتها لدير في بريشتينا, وأجرت أولبرايت مباحثات مع قائد قوة كفور وممثل الأمم المتحدة وزعيم جيش تحرير كوسوفو. على صعيد آخر طالبت مجموعة نسائية من دول البلقان ان يكون لهن دور في العمل على ارساء الديمقراطية والاستقرار في الاقليم. وقالت المجموعة النسائية التي تتكون من زعيمات في منطقة البلقان وتحظى بدعم من منظمة الامن والتعاون الأوروبية موجهة الحديث الى قادة الدول الذين سيعقدون قمة البلقان في سراييفو ان تجاهل دور النساء سيؤثر سلبا على الأمن والاستقرار في البلقان وقالت المجموعة ان المرأة في البلقان قد فقدت حقوقها الاجتماعية في المجتمع. ــ الوكالات
