تبدأ أو لا تبدأ بشروط أو بدون شروط, عند النقطة التي توقفت عندها أم من نقطة جديدة دوامة ودائرة مفرغة من التساؤلات تلاحق المفاوضات السورية الاسرائيلية المتوقع استئنافها بين لحظة وأخرى , في ظل اختمار الأجواء الايجابية التي أشاعتها تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك مدمن الحديث عن السلام الشامل, دون اتخاذ اجراء واحد حتى الآن يكسب كلامه مصداقية. وتحت قنابل دخان السلام تخفي حكومة باراك وفريقه المفاوض فخاخا وألغاما وقنابل موقوتة تهدد بنسف أي محاولة فعلية وجادة للتوصل لاتفاق سلام مع السوريين. ويرى المعنيون بالملف السوري ان حكومة باراك ستعاود طرح المطالب التعجيزية والتي طرحها الجنرال باراك نفسه خلال مفاوضات ,93 94 و95 وحتى بدايات ,1996 والتي تتعلق بقضايا الانسحاب والترتيبات الأمنية والتي تتلخص في سبعة (ألغام) زرعتها اسرائيل ومطلب مضاد طرحته سوريا وهي: * وضع محطة انذار اسرائيلية أرضية على قمة جبل الشيخ بادارة اسرائيلية كاملة. * تخفيض قوة الجيش السوري عدة وعددا الى 140 ألف جندي بدلا من 400 ألف جندي حاليا والى 1500 دبابة بدلا من 4500 دبابة. * توسيع المنطقة المنزوعة السلاح على الجانب السوري لتصل الى ما بعد العاصمة دمشق بنحو (30) كيلو مترا شمالا أي تشمل الجولان وجنوب سوريا. * الانسحاب الى الحدود الدولية حسب تقسيمات اتفاقية سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا وعدم الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو عام 1967 كما تطالب سوريا, فالحدود الدولية تبقى مع اسرائيل منطقتي بانياس والحمة. * حددت اسرائيل الفترة الانتقالية للانسحاب الكامل بخمس سنوات فيما تصر سوريا على الا تتجاوز بضعة أشهر. * تطالب اسرائيل بعدم المساواة الجغرافية من حيث المساحة المنزوعة من السلاح وهذه النقطة كانت محل جدل مطول اثناء طرح الترتيبات الامنية بين رئيسي الأركان السوري حكمت الشهابي وايهود باراك ولاحقا امنون شاحاك قبل توقف المفاوضات في فبراير ,1996 حيث تم الاتفاق على اقامة منطقة منزوعة السلاح على الحدود بين الجانبين واصرت حينها سوريا على ان تكون المساحة متساوية. * رفض ايهود باراك عندما كان رئيساً للأركان ومفاوضاته مع حكمت الشهابي في واشنطن وصول السوريين الى ضفة بحيرة طبريا وهو الوضع الذي كانوا موجودين فيه قبل عدوان 1967 وهذا يعني عدم الانسحاب الكامل الى حدود ما قبل العدوان. ومؤخرا استجد بند لم يكن مطروحا في السابق وقد يطرح على مائدة المفاوضات في حال استئنافها ألا وهو اسلحة الردع والدمار الشامل المعروفة نووية كانت أم جرثومية وهذا البند سيكون موضع خلاف لاسيما وان اسرائيل تمتلك أكثر من (200) رأس نووي وهي تحاول بشتى الوسائل منع العرب من امتلاك أي سلاح رادع, وترى سوريا في ذلك تهديدا لها وللعرب, خلاصة القول ان سوريا مقتنعة بأن هناك فرصة لاقامة سلام حقيقي في المنطقة ينبغي عدم اضاعتها لكنها تعود وتقول: ان ذلك يتوقف على اسرائيل وحدها واذا ما رغبت بإقامة السلام فما عليها الا ان تعود الى التأكيد على انها ملتزمة بمرجعية عملية السلام ومبدأ الأرض مقابل السلام الذي يوفر الأمن والاستقرار للجميع سواء بسواء وان تتخلى عن شروطها ومطالبها التعجيزية التي رفضتها سوريا وسترفضها ولن تقبل الا بعودة كل شبر من الجولان وتحت السيادة السورية الكاملة. وأخيرا فعلى الرغم من التشكيك بالموقف الاسرائيلي الا ان هناك من يرى في سوريا ان الجانب الامريكي سيلعب دورا حاسما في انجاز عملية السلام خلال (15) شهرا التي أعلن عنها اثناء لقاء باراك والرئيس كلينتون مؤخراً. دمشق ــ يوسف البجيرمي