غدا السبت سيكون عالم الجيولوجيا الامريكي اوجين شومايكر الذي قتل في حادث سيارة في استراليا عام 1997 أول انسان يدفن في تربة هي غير تربة الأرض . فعندما تصطدم مركبة الفضاء الصغيرة المسماة (مستكشف القمر) غدا السبت بسطح القمر عند قطبه الجنوبي, ستقوم بايداع رماد رائد الجيولوجيا هذا تحت تربته. ويذكر ان من كان يجلس بجانب سريره قبل موته بساعات سمع شومايكر وهو يقول : (عدم تمكني من الرحيل للقمر والقرع بمطرقتي على سطحه كانت اكبر خيبة أمل في حياتي) . على كل حال فسيحقق هذا الحلم في مماته. شومايكر كان يعتبر من اهم رواد علم الجيولوجيا, فابحاثه قادت لعلم جديد هو علم التأثير الكوني على الارض, كما لعب الدور الاهم في تدريب رواد فضاء مركبة ابولو للسير على سطح القمر واستطلاعه بطريقة علمية. وكانت ابحاثه هي الضامن الرئيسي لتكون نتائج رحلة ابولو مثيرة حقا. كان شومايكر يتشوق ليكون هو نفسه رائد فضاء, وربما كان بمقدوره فعل ذلك لو ان رغبته هذه كانت في وقتنا هذا, لكن وفي اوائل الستينات كانت المتطلبات الصحية لرائد الفضاء اكثر تشددا مما هي عليه الآن وبالتالي لم يسمح له بذلك نتيجة لحالة صحية ثانوية عانى منها. في بداية حياته شاهد شومايكر حفرة مذنب بارنيجر في صحراء اريزونا, وكان متأكدا انها نجمت عن ارتطام مذنب ضخم بسطح الارض, ويقول عن ذلك: (في البداية, ولمدة طويلة لم يصدقني احد. لكنني تمكنت من اقناعهم اخيرا) . وبعد ذلك بفترة كان عليه ان يعود لنفس الحفرة مع رواد ابولو ليدربهم كيف يبحثون عن الصخور ويتعرفوا على ملامحها الجيولوجية. وعلى مدى حياته المهنية الطويلة كعالم شهير وفذ, كان حلمه بالسير على سطح القمر هاجسه الدائم. كما كان زملاؤه واصدقاؤه يعلمون برغبته الشديدة تلك, ولذلك وضعوا على جانب مركبة مستكشف القمر كبسولة بلاستيكية صغيرة تحوي حوالي 30 غراما من رماده. وتقول زوجته كارولين انه كرس كل حياته لدراسة جيولوجية كواكب واقمار النظام الشمسي والبحث عن المذنبات داخله. وتضيف: لا اعتقد ان اوجين قد حلم يوما بان يسافر رماده الى القمر, أنا متأكدة بانه سيكون سعيدا جدا. وكانت كارولين قد قالت وهي تراقب مركبة المستكشف القمري تنطلق في الجو باتجاه القمر في يناير 1998: (ان ذلك مهم جدا لي, سأكون متأكدة كلما نظرت للقمر بان اوجين يرقد هناك) . نيويورك ــ البيان