تجددت مخاوف السلطة الفلسطينية مع تلميحات رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك من اقدامه على اثارة تضارب المسارات التفاوضية ووصفته بأنه يتحدث بلسانين عقب لقاء معبر بيت حانون المخيب للآمال مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واعلانها رفضها المطلق لاجراء اي تعديل او تأجيل لاتفاق واي بلانتيشن الذي رجحت اسرائيل بدء تطبيقه اواخر اغسطس ومبادرتها لابلاغ الرئيس المصري حسني مبارك بذلك قبيل لقائه اليوم باراك فيما هاتف ملك الاردن عبدالله الثاني الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي تلقى اتصالاً مماثلاً من عرفات بالتزامن مع استعدادات دمشق لاستقبال وفود عديدة وترجيح تعيين وليد المعلم سفيرها بواشنطن رئيساً لفريق المفاوضات مع اسرائيل. وذكرت مصادر مطلعة انه بالرغم من تصريحات عرفات الدبلوماسية في مؤتمره الصحفي مع باراك امس الاول فإن الضيق بدا واضحاً على وجوه اعضاء الوفد الفلسطيني. ومما زاد من ضيق الفلسطينيين تصريحات ألمح فيها باراك بوضوح إلى نية إسرائيلية (للعب على المسارات) بقوله (انني ما زلت اعتقد انه في غضون 15 شهراً سنعرف المسارات التي سنتقدم فيها ونحن سنمضي قدماً عندما ستكون هناك انطلاقة على أي من هذه المسارات بدون أي تفضيل او اية أولويات, ولكن بصراحة نمضي باتجاه استكمال السلام في الشرق الاوسط والوعد بمستقبل افضل بالنسبة للجميع) . وقال المراقبون أنه يبدو من الجو العام أن الفلسطينيين بدأوا يقتنعون بأن باراك (بائع كلام) وأن الخط السياسي الذي ينتهجه قد يتضح في النهاية أنه أسوأ بمراحل من السياسات التي كان يتبعها سلفه بنيامين نتانياهو. وبدا ذلك واضحاً في تصريحات امين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم الذي قال ان باراك (يتحدث بلسانين) وانه بدا كما لو كان (بائعاً محترفاً لبضاعة رديئة) . وسارع كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الى نقل رسالة من عرفات امس للرئيس المصري قبيل لقاء مبارك باراك في الاسكندرية اليوم. وقال وزير الخارجية المصري عمرو موسى عقب لقائه عريقات ان باراك لم يتسبب في شق الصف العربي لان (الموقف العربي يحمل عدداً من بذور الضعف في ذاته) . كما سارع عرفات الى ابلاغ الرئيس الامريكي في اتصال هاتفي بالمأزق مع باراك فيما تلقى كلينتون اتصالاً مماثلاً من الملك عبدالله الثاني استمر خمس دقائق قال البيت الابيض انه تمت خلاله مناقشة عملية السلام في الشرق الاوسط. لكن الجانب الاسرائيلي وعلى لسان وزير الخارجية ديفيد ليفي بدا متفائلاً ونافياً لوجود مأزق مع الفلسطينيين ورجح الوزير حاييم رامون ان يبدأ اول انسحاب في اطار واي بلانتيشن اواخر اغسطس او مطلع سبتمبر. وعلى الجانب السوري رجحت مصادر عليمة بدمشق ان يتولى وليد المعلم السفير السوري لدى واشنطن رئاسة الوفد السوري للمفاوضات مع اسرائيل عند اقلاعها خلفا لموفق العلاف الذي توفي العام الماضي. ورأت تلك المصادر ان المعلم الموجود حالياً بدمشق والتي جاءها قبل وصول باراك الى واشنطن بوقت قصير لن يعود الى امريكا بصفته السابقة كسفير وانما بصفة رئيس الوفد المفاوض كما سيكون من بين الشخصيات السورية الهامة التي ستلتقي اولبرايت عند زيارتها لدمشق منتصف اغسطس. وعلمت (البيان) من مصادر دبلوماسية ان وزراء خارجية كل من روسيا وفرنسا وفنلندا والنرويج وهولندا وبريطانيا سيزورون دمشق كل على حدة خلال شهر اغسطس اضافة الى المبعوث الدولي موراتينوس المتنقل بين اسرائيل وعواصم دول الطوق. الى ذلك كشف الرئيس المؤقت لليكود عضو الكنيست ارييل شارون النقاب الليلة قبل الماضية عن انه يبحث عن اصحاب الخبرات المهنية في مجال الاعلام وخارجه من اجل القيام بحملة اعلامية ترمي الى ابقاء هضبة الجولان تحت السيادة الاسرائيلية. وقال شارون خلال لقائه برؤساء المستوطنات في هضبة الجولان ان الحملة ستستمر حتى في فترة الدعاية عبر وسائل الاعلام التي ستسبق الاستفتاء الشعبي على مصير هضبة الجولان في حالة اتخاذ قرار باجراء استفتاء كهذا.