التغيير وسط الثوابت عنوان مرحلة جديدة يقودها العاهل المغربي الجديد محمد السادس, خلفا لوالده الراحل الملك الحسن الثاني. ورأت مصادر مغربية قريبة من دائرة صنع القرار ان الملك محمد السادس سيبدأ عملية التغيير باعادة هيكلة مؤسسة المستشارين أو (حكومة الظل) التي اعتاد الملك الراحل أن يسند لها مهام خاصة ومهمات صعبة من خلف ظهر الحكومة. واعتبرت المصادر ان المرحلة الجديدة التي سيدشنها الملك الجديد ستشهد تركيزا على الشأن المحلي وتوسيع دائرة التعددية السياسية واعادة تشكيل الحكومة, وتسوية القضايا المزمنة وفي مقدمتها قضية الصحراء, وتطبيع متسارع مع الجزائر. وتوقعت نفس المصادر انحسارا في الدور المغربي النشط على صعيد التسوية السلمية للصراع العربي الاسرائيلي. وترى هذه الأوساط ان الملك الجديد لن يكون معنيا بملف قضية الشرق الأوسط والمفاوضات العربية - الاسرائيلية, كما كان الحال بالنسبة لوالده الراحل الذي كرس اهتمامه بهذا الملف من منطلق اعتباره جزءا من (مشروع حضاري للتقريب بين أبناء ابراهيم) , وليس مجرد عمل سياسي ساعدت (ليبراليته) و(واقعيته) وميله المعروف للغرب على تبنيه والمضي به الى آخر الشوط رغم ما جلبه اليه من مشاكل وخصومات. بينما لم يزعم الملك الجديد ان له مثل هذا المشروع تصريحا أو تلميحا طوال فترة توليه مسؤولية ولاية العهد. ومن هنا ترى الأوساط السياسية المغربية ان تكون القضايا الداخلية البوابة التي يطل منها الملك الجديد على العالم, خصوصا وان التعددية السياسية, التي كانت احد اختيارات والده الكبرى, أكدت على نجاعتها وفاعليتها في ارساء تجربة التناوب على الحكومة, وسيكون على العاهل الجديد أن يحرص على (لعبة) التناوب لما في ذلك من فوائد سياسية, ولكن إلى حد القبول بها تماما كما هي عليه الآن, ذلك ان التجربة أبانت عن الكثير من السلبيات مثلما كشفت عن فشل في تنفيذ المحاور الاساسية للبرنامج الحكومي, وعليه فإن اعادة النظر في التشكيلة الوزارية ليس أمرا مستبعدا في نظر هذه الأوساط. وفي كل الأحوال, فإن مرحلة محمد السادس ستكون لحظة انعطاف بالغة الأهمية في مسار المغرب السياسي, فالملك الجديد دشن عهده بلقاء عشرات من القادة والزعماء العرب الذين جاءوا من كل مكان لوداع والده الملك الحسن الثاني, وكان لافتا حضور الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة رغم أجواء سبتمبر 1994 التي ما زالت تخيم على البلدين, فمن دون شك, سيساعد هذا الحضور على طي صفحة التوتر التي تسببت فيها هجمات جزائريين في ذلك العام على مؤسسات سياحية مغربية, وبالتالي فتح الحدود البرية بما يعني انعاش مناطق البلاد الشمالية التي تضررت كثيرا من هذا الاغلاق. وترجح هذه الأوساط ان يبدأ الملك محمد السادس عملية التغيير بهيكلة مؤسسة المستشارين التي جعل منها الملك الراحل (حكومة ظل) من خلال اضطلاعها بمهمة (الدبلوماسية الخاصة) والامساك بالملفات المحلية الساخنة كالتشغيل والتعليم, بل ان مستشارا راحلا هو احمد رضا أكديرة الذي كان يوصف بـ (رجل المهمات الصعبة) ظل لسنوات طويلة يقول المشاورات التي كانت جارية بين القصر والاحزاب السياسية, اضافة إلى اضطلاعه بمسؤولية ملف العلاقات المغربية - الفرنسية, وذلك رغم وجود حقائب وزارية لهذه الاغراض. ومع ان الكثير من الاسئلة تطرح حول المهمة الاستشارية التي يقوم بها أي مستشار لدى العاهل المغربي, حيث يرى البعض بأن لقب مستشار لا يعني ان الملك هو الذي يستشير, وإنما هو الذي يشير على مستشاريه لتنفيذ تعليماته وآرائه, الا ان الملك الراحل عمد إلى احاطة نفسه بعدد كبير من المستشارين الذين تختلف مهامهم حسب مواقعهم واهتماماتهم. ويعتبر المستشار محمد عواد وهو من الرعيل الأول من الوطنيين أكبر المستشارين سنا ولا تعرف له مهمة محددة يقوم بها حاليا, بينما يعد اندريه ازولاي الاصغر بين طاقم المستشارين, وهو صاحب ثقافة اقتصادية بحكم خبرته في المؤسسات المصرفية الدولية, كما لعب إلى جانب آخرين دورا في التقارب بين الفلسطينيين والاسرائيليين نظرا لاصوله اليهودية وخاصة اثناء رئاسته لجمعية (هوية وحوار) بفرنسا. الرباط - رضا الأعرجي