ارجأ مجلس الامة الكويتي الى اليوم الاربعاء اتخاذ موقف نهائي تجاه قضية مراسيم قوانين الموازنة التي اصدرتها الحكومة في غيبة المجلس بعد ان فشل الاعضاء في حسم المسألة بجلسة ساخنة قاد فيها احمد السعدون رئيس المجلس مجموعة المعارضة لرفض مراسيم الموازنة العامة للدولة العام الحالي 1999 ــ 2000 متهماً الحكومة (باغتصاب) السلطة. ودفع المعارضون بأن المراسيم لا تنطبق عليها صفة الضرورة فيما طرح نائب رئيس مجلس الامة مشاري العنجري اقتراحاً يقضي باحالة الامر كله الى المحكمة الدستورية لاتخاذ قرار نهائي الا ان الاعضاء لم يصوتوا على هذا الاقتراح. ومع كل المجادلات الطويلة والتي استمرت سبع ساعات كاملة امس توقعت مصادر برلمانية موافقة مجلس الامة على مراسيم الحكومة في النهاية. وكان المجلس بدأ جلسته العادية باستعراض رسالة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح المتضمنة نسخة من المرسوم رقم 171 لسنة 1999 باسترداد بعض مشروعات القوانين من مجلس الامة. وناقش المجلس في جلسته التي عقدت برئاسة رئيس المجلس جاسم الخرافي وحضر جانباً منها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء وبحضور اعضاء الحكومة الرسالة التي تقع ضمن البند الثاني من جدول اعمال المجلس والمتعلق بكشف الاوراق والرسائل الواردة. واثار النائب احمد السعدون نقطة نظام تتعلق بالمادة 109 من اللائحة الداخلية للمجلس بشأن سحب مشروعات القوانين والتي تنص على ان (لكل من تقدم باقتراح او بمشروع قانون ان يسترده ولو كان ذلك اثناء مناقشته فلا يستمر المجلس في نظره الا اذا طلبت ذلك الحكومة او احد الاعضاء ويسري هذا الحكم على اقتراحات العضو الذي تزول عضويته لأي سبب من الأسباب) . واقترح السعدون بناء على طلب رسمي منه ابقاء هذه المشاريع على جدول الاعمال. وقال هذه اخطر جلسة في تاريخ الحياة البرلمانية في الكويت مضيفاً نحن في مفترق طرق.. اما ان يبقى الدستور او ألا يبقى, نحن امام مسؤولية تاريخية وسابقة خطيرة وحث النواب على رفض هذه المراسيم. من جهته ايد النائب وليد الطبطبائي طلب النائب السعدون في تبني المشاريع التي طلبت الحكومة سحبها مشيراً الى ان مسألة سحب مشروعات القوانين هذه مرتبطة بالحاجة الى اصدار تشريعات لتحقيق منفعة الناس. وشدد الطبطبائي على ان المراسيم الاميرية التي صدرت اثناء الحل الدستوري للمجلس السابق لا تتحمل الضرورة والاستعجال قائلاً:(اذا كانت مراسيم الميزانية تتحمل مبدأ الضرورة فهو رأي مرجح اما بقية المراسيم فلا تنطبق عليها الشروط) . وقدم النائب احمد السعدون اقتراحاً في رسالة وجهها الى رئيس مجلس الامة وطلب النائب حسين القلاف ضم اسمه لها ويقضي الاقتراح بتبني 16 مشروعاً بقانون كانت قد تقدمت بها الحكومة في الفصل التشريعي السابق ثم طلبت سحبها من خلال رسالة ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء التي ناقشها المجلس امس. ويتضمن الاقتراح المشاريع بقانون بشأن تعديل بعض احكام المرسوم بقانون رقم 67 لسنة 1976 بشأن المرور وتنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الاجنبي في الكويت وادعاءات ملكية العقارات المملوكة للدولة وتحويل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية الى شركة مساهمة عامة. الكويت ــ انور الياسين