طفحت الى العلن خلافات ظلت خلف الكواليس بين تيارين في النظام السوداني, عندما وجه متحدث باسم الحزب الحاكم انتقادات غير مسبوقة الى وزير الاعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور غازي صلاح الدين عتباني . ففي غمرة غضبه على الاخير كشف محمد الحسن الامين, امين الدائرة السياسية بالمؤتمر الوطني الحاكم في مؤتمر صحافي امس, عن خلاف داخل النخبة الحاكمة حول استضافة القاهرة لمؤتمر للوفاق السوداني درج مسؤولون سودانيون رفيعو المستوى على الترحيب به رسميا. وقال الامين وهو احد الكوادر المقربة من امين عام الحزب الحاكم ورئيس البرلمان الدكتور حسن الترابي : (القاهرة ليست مكانا محايدا لتستضيف مؤتمر المصالحة الوطنية) , واضاف هذا الامر قرارا من قرارات المؤتمر الوطني وليس رأيي الشخصي, وفيما بدا ردا على موقف مخالف لهذا الاتجاه كان قد عبر عنه غازي صلاح الدين, وقال الامين في لهجة محتدمة الناطق الرسمي باسم الحكومة لا يعد ناطقا باسم المؤتمر الوطني, واردف إلا اذا كانت هناك رواسب المذكرة اياها في اشارة الى مذكرة العشرة التي كان د. غازي احد الموقعين عليها والتي تسببت في تقليص سلطات الترابي داخل الحزب الحاكم. واستمر الامين في لهجة تحد ليقول: اكرر القاهرة ليست مكانا مناسبا لعقد مؤتمر المصالحة هذا قرار اتخذه المؤتمر الوطني كتابة ولدي وثائق تثبت ذلك فأنا رجل قانون ولا اتحدث من فراغ) . و كان المسؤول الكبير في الحزب السوداني الحاكم قد تطرق خلال المؤتمر الصحفي الى ملابسات اللقاء المرتقب بين الدكتور الترابي والزعيم السوداني المعارض رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي. وقال الامين في هذا الاطار: اللقاء قائم لكنه لن يتم قبل النصف الاول من الشهر المقبل اغسطس. واضاف ان زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني ربما انضم الى المهدي والترابي في اجتماعهما المرتقب. وقال الامين ان الوسيط السوداني مهندس اللقاء الاول بين الترابي والمهدي في جنيف الدكتور كامل الطيب يواصل جهوده مما يجعل كافة الاحتمالات مفتوحة ليتم اللقاء بين الزعماء الثلاثة في مكان واحد وان تكون اللقاءات ثنائية) واضاف: ان المؤتمر الوطني يقود مساعي حثيثة للقاء الميرغني.. اننا حتى نستطيع ان نقول اننا لم نتلق رفضا من الميرغني على الاقل) . ولاول مرة اعترف الامين بوجود خلاف داخل المؤتمر الوطني حول الوفاق الوطني لكن قال ان الخلاف داخل المؤتمر ليس على مبدأ الوفاق, فهناك شبه اجماع داخل المؤتمر الوطني حول تحقيق الاجماع الوطني إلا ان الخلاف فقط حول على ماذا يكون هذا الاجماع. واستطرد قائلا الاجماع الوطني اذا حدث دون المساس بالثوابت فلن يكون هناك خلاف يستوجب الرجوع الى اجهزة المؤتمر اما اذا كان الامر يتوجب خلق معادلة فيها تقتضي التنازل عن بعض ما يمثل لنا ثوابت فلا بد من الرجوع الى اجهزة المؤتمر الوطني الثورية لحسم الامر) وشدد على ان هناك بعض الثوابت (لا يمكن التنازل عنها) لكنه لم يفصل. وقلل المسؤول الحزبي السوداني من شأن اجتماع لقيادات المعارضة تحتضنه العاصمة الليبية اليوم.. وقال: اجتماعات التجمع الوطني بالجماهيرية لا تعني ان التجمع قد كسب ارضا جديدا لان ليبيا ليست مثل تلك الدول التي لها مصالح ومطامع في السودان وتقدر الدعم المباشر او غير المباشر لقوى المعارضة. واشار الى ان السلطات الليبية استشارت الخرطوم مسبقا بشأن استضافة لقاء المعارضة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله