نقلت وكالات الأنباء تصريحا أدلى به وزير النفط الفنزويلي آلي رودريجيز لراديو كاراكاس قال فيه إن بلاده أرسلت من قبل دعوة لدول أوبك لحضور قمة نفطية في فنزويلا في أواخر العام الجاري أو أوائل العام المقبل . وقال رودريجيز (وصلت موافقات الدول الأعضاء جميعا, ويبقى فقط أن نحدد الموعد الملائم بصورة دقيقة) . والمفترض الآن, وبحكم أن فنزويلا هي العضو الوحيد في أوبك من أمريكا اللاتينية, أن يتفاوض رودريجيز مع نظيره المكسيكي لويس تاليز كي يأتي إلى القمة النفطية المنتظرة وهو يحمل موقفا مزدوجا, بل قد تكون من الحكمة دعوة المكسيك لحضور المؤتمر, على الرغم من أنها ليست عضوا في أوبك, فقد كان موقفها من دعوات المنتجين الخليجيين لخفض الإنتاج إيجابيا, ما ساعد على وصول الأسعار إلى ما وصلت إليه, ذلك أن الأسعار الآن تقف عند مستوى مشجع. حين بحثنا عن قيمة تداولات العقود المستقبلية للنفط وجدنا أن سعر البرميل في أكتوبر المقبل تجاوز بالفعل خط الـ20 دولارا (برنت ـ أسعار نيويورك ماركنتايل إكستشينج) ويكاد المرء يسمع كثيرين يتنفسون الصعداء في كل عواصم الدول الأعضاء في منظمة أوبك, بلا استثناء. ولهم الحق في ذلك, إذ أين كنا وأين أصبحنا؟ في فبراير الماضي وصلت أسعار برميل خام برنت إلى 12 دولارا, فيما كان البرميل من سلة نفوط أوبك يقف ـ مبهوتا ـ عند سعر 74.10 دولارات. أما الآن فإننا نتحدث عن 20 دولارا للبرميل, بل ونتجاوز ذلك أيضا.. وهو أمر طيب. ولكن المهم أن نواصل الحفاظ على هذه الأسعار التي لا نعتبرها مرتفعة, إذ أين ذلك من مستويات الـ43 دولارا/ برميل التي وصلنا إليها من قبل؟ مع ذلك فان مستويات الاسعار الحالية تعد معقولة ومناسبة للجانبين, المصدرين والمستوردين معا. على الرغم من ذلك فإن الحفاظ على هذه المستويات المعقولة يواجه بعض التحديات التي سيراقب العالم كيف ستتجاوزها أوبك خلال الفترة المقبلة. وتتلخص أبرز هذه التحديات في النقاط التالية: ـ هناك ميل الآن, مع تزايد الطلب بالنسبة للصادرات (بعد خفضها), إلى تجاوز حصص الإنتاج المخفضة. ثمة دول تتعلل بأن لديها مشكلات اقتصادية تستدعي زيادة الدخل من دون إبطاء, وثمة دول أخرى تدعي أن (ارتفاع) الأسعار الحالي يزيد عما تحتمله السوق, وأن (التعقل) يدعو لخفضها قليلا (بيدي لا بيد عمر) , وذلك لتجنب مواجهة ضغوط جديدة من المستوردين. ـ ثم إن هناك ميلا آخر, نسمعه ـ وإن خافتا ـ في بعض عواصم الدول الأعضاء في أوبك, ينحو إلى تقصير مدى اتفاقية خفض الإنتاج التي وقعها الاعضاء, والتي ينتهي مفعولها في آخر أيام مارس من العام المقبل. وقد تكون هذه الأصوات الخافتة مقدمة لطرح الموضوع في المؤتمر النفطي الذي دعت إليه فنزويلا, وإن كنا لا نعتقد أن الدول الأعضاء ستتعاطف مع هذه الدعوة, خاصة وأن اتفاقية خفض الإنتاج تمتد إلى 3 شهور فقط في العام الجديد. ـ وهناك أيضا الدعوى التي رفعها منتجون أمريكيون أمام المحاكم الأمريكية والتي يتهمون فيها السعودية والعراق والمكسيك بإغراق الأسواق الأمريكية بالنفط الرخيص, مما أثر على شركاتهم سلبا. وتأمل هذه الشركات الأمريكية الصغيرة في أن تحكم المحاكم الأمريكية بتطبيق قانون الإغراق على الدول المذكورة كي تحجم من صادراتها إلى السوق الأمريكية. مصادر (البيان) في واشنطن تشير إلى أن شركات النفط الأمريكية الكبرى لا تتعاطف مع هذه الدعوى, وأن وزارة الطاقة الأمريكية لا تعتقد أنها تقوم على أساس قانوني مقبول. ويعني ذلك أن هذه القضية في اتجاهها إلى الإغلاق على أساس أنها غير ذات مضمون. ـ ثم هناك أخيرا قضية الإنتاج العراقي الذي لا يحسب الآن في سقف الإنتاج المخفض المتفق عليه, أي سقف الـ23 مليون برميل يوميا (تقريبا). بعبارة أخرى: لا يمكن التكهن الآن بمستويات الإنتاج العراقي في مارس ,2000 أي وقت انتهاء اتفاق خفض الإنتاج المعمول به حاليا. الحوار الذي يدور الآن في دول أوبك يكاد يتركز حول ما إذا كانت الأسعار قد ارتفعت الآن إلى حد يهدد بأن يتحرك المستوردون لخفضها, أي ما إذا كان قد ارتفعت إلى مستوى قد يفضي إلى إيجاد حالة توتر لا يريدها أحد في السوق في هذه اللحظة. وفيما لا نتفق مع هذا الرأي, على أساس أن تعاملات اكتوبر تدور حول سعر 20 دولارا للبرميل, وعلى أساس أن هذا السعر مناسب جدا, فإننا نعتقد الآن كما اعتقدنا دائما أن أفضل الطرق لحل هذه القضية التي طالما صدعت رؤوس المنتجين هي التوصل إلى اتفاق ودي مع الدول المستوردة حول المستويات المقبولة للجانبين. إن هذا الاتفاق من شأنه أن يضيق من مساحات الضغط المتبادل, فإن عادت معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة في آسيا, فإن ذلك لا ينبغي أن يقود بالضرورة إلى (استغلال الفرصة) لزيادة الأسعار إلى مستويات (مزعجة) للمستوردين, وإن زاد المخزون في الدول الصناعية فإن ذلك بدوره لا ينبغي أن يقود إلى استغلال الفرصة للضغط على الأسعار كي تصل مرة أخرى إلى 10 دولارات للبرميل. إن اتفاقا بحصر الأسعار ما بين 18 إلى 23 دولارا للبرميل ــ مثلا ــ من شأنه أن يضيف إلى السوق ما افتقدته خلال العامين السابقين, أي عنصر الاستقرار لدى طرفيها الرئيسين: المستوردين والمصدرين.