احتضنت الاسكندرية ودمشق أمس قمتين في اطار جهود دفع عملية السلام قدما أعرب الرئيس المصري حسني مبارك في الأولى عن تفاؤله بهذا الشأن داعيا لنسيان كلمة التشاؤم فيما رأى نظيره التركي سليمان ديميريل فرصة ذهبية للسلام في المنطقة بالتزامن مع احتضان دمشق قمة سورية - أردنية مفاجئة تسبق زيارة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت للمنطقة أبلغ خلالها عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني الرئيس السوري حافظ الاسد بخلاصة لقائيه مع الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك في الرباط في اطار جهوده للتوسط بين دمشق وتل أبيب. وفي تطور جديد أعلن باراك أمس ان مهلة الـ15 شهرا التي حددها بنفسه لارساء السلام ليست مقدسة معتبرا انها لمجرد الدلالة فيما ناشد وزير خارجيته ديفيد ليفي الرئيس السوري الدخول في مفاوضات مباشرة بدلا من ارسال الاشارات عبر اطراف ثالثة قائلا لا احد يشحذ من الآخر. ففي مؤتمر صحافي مشترك أعقب قمته وديميريل في الاسكندرية أمس قال مبارك ان (باراك قال انه سيعيد احياء عملية السلام, وانا أقول: دعونا ننتظر ونرى. أنا متفائل جدا) . واضاف (لننس كلمة تشاؤم. طالما الحياة مستمرة, سيكون هناك تفاؤل) . وقال ديميريل من جانبه (انني اشاطر الرئيس مبارك الرأي. اعتقد ان هناك فرصة ذهبية علينا الا نضيعها (..) الاتفاقات المبرمة (مع الفلسطينيين) يجب ان تنفذ والا فلن يكون هناك سلام) . واضاف الرئيس التركي (تكون لدي في اسرائيل انطباع بوجود رغبة للوفاء بالالتزامات (السابقة). التفاؤل سائد حاليا ونحن نتوقع الكثير) . وقال (تركيا ترغب حقا في سلام عادل وشامل الان, انها افضل لحظة) مؤكدا ان بلاده (مستعدة للمساهمة في السلام العربي الاسرائيلي) . وكان وزير الخارجية المصري عمرو موسى أشار إلى امكانية الانفراج على المسارات التفاوضية السورية واللبنانية والفلسطينية خلال استقباله في القاهرة أمس وزير الشؤون الخارجية البريطاني جيف هون الذي يقوم بجولة في المنطقة. وفيما رجحت مصادر في القاهرة بدء أولبرايت جولتها المرتقبة في المنطقة منتصف الشهر المقبل وبعد اللقاءات التي تمت على هامش تشييع عاهل المغرب الراحل الحسن الثاني اختتم ملك الأردن عبدالله الثاني قمة مفاجئة مع الرئيس السوري حافظ الأسد في دمشق. وعقد الزعيمان الأردني والسوري اجتماعين الأول موسع حضره كبار المسؤولين من الجانبين والثاني مغلق اقتصر عليهما فقط. وذكرت مصادر مطلعة في عمان ان عبدالله الثاني هدف من القمة المفاجئة ابلاغ الاسد بما تمخضت عنه لقاءاته مع كلينتون وباراك في الرباط أمس الأول وفي اطار الوساطة التي بدأها بين دمشق وتل أبيب. وكان الملك الاردني وصل مطار مزة العسكري بعد ثلاث ساعات من وصوله إلى عمان قادما من العاصمة المغربية وكان الرئيس السوري في مقدمة مستقبليه ومودعيه بالمطار. ونقلت وكالة الانباء الكويتية عن مصدر رسمي أردني (رفيع المستوى) قوله ان القيادة الاردنية تنسق مع القاهرة ودمشق فيما يتعلق باستئناف المفاوضات على المسار السوري, وقال (انه انطلاقا من ذلك وتجنبا لاي حساسية مع القيادة المصرية اوفد الملك عبدالله رئيس الديوان الملكي عبد الكريم الكباريتي الى القاهرة لنقل رسالة من العاهل الاردني الى الرئيس المصري حسني مبارك) . واشار الى ان هذا التنسيق (يلاقي ترحيبا من القيادة السورية) . وكانت الاذاعة الرسمية السورية أكدت أمس اصرار دمشق على الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجولان المحتل والعودة إلى خط الرابع من يونيو 67 واستئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها. وأبدت (حركة القرى التعاونية) الاسرائيلية استعدادها لاخلاء تجمعات استيطانية في الجولان مؤكدة استجابتها لأي قرار تتخذه حكومة باراك. وفي هذا الاطار لاحظت أمس صحيفة (البعث) السورية الرسمية ان (حكومة ايهود باراك التى تكثر الحديث عن السلام وضروراته هذه الايام لم تقل مثلا انها ستلتزم بمبدأ الارض مقابل السلام الذى يعتبر اساس عملية السلام) واعتبرت الصحيفة ان (اسرائيل تحاول تغييب الاساس والتركيز على كل ما هو ثانوي) . وقالت الصحيفة (ما سمعناه من باراك تحديدا أنه على استعداد لانسحاب في الجولان وليس من كامل الجولان وبذلك فهو لم يأت بجديد بل إذا ما بقي على موقفه فإنه لا يختلف عن سلفه نتانياهو إلا بالشكل) . من جانب آخر كشفت الاذاعة الاسرائيلية نقلاً عن مصادر اسرائيلية مقربة من باراك أمس, ان رئيس الحكومة الاسرائيلية تسلم امس الأول خلال تواجده في الرباط رسالة شفوية من الرئيس السوري حافظ الاسد تؤكد رغبة دمشق في العودة الى طاولة المفاوضات. وأوضحت الاذاعة ان الرسالة قام بنقلها العاهل الاسباني خوان كارلوس الذي كان اجرى مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري قبل يومين. إلى ذلك اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك أمس ان مهلة الـ15 شهرا التي حددها بنفسه لارساء السلام ليست مقدسة معتبرا انها لمجرد الدلالة وذلك عشية لقائه بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اليوم. وقال باراك في خطاب القاه امام الكنيست (لقد اردنا التأكيد انه ليس لدينا اي حل معجزة واننا ايضا لا نعتزم اطالة الامور لسنوات) . وتابع (اننا لن نطالب بالحصول على ميدالية في حال حققنا اهدافنا خلال تسعة اشهر كما اننا لن نشعر بالندم لو لزم الامر 20 شهرا) . واكد رئيس الوزراء (سنقوم بكل شيء وسنعمل على ادق التفاصيل لتجنب حرب عبثية وللحفاظ على المصالح الاساسية لاسرائيل. نحن نريد وضع حد للنزاع الاسرائيلي العربي) . وعشية اللقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اكد باراك ان حكومته (تعهدت) بموجب اتفاق واي بلانتيشن (1998) بالقيام بانسحاب عسكري في الضفة الغربية. واوضح ان (حكومتي ملتزمة بجميع الاتفاقات الدولية التي ابرمتها اسرائيل خصوصا اتفاق واي مع الفلسطينيين) . الا ان باراك لم يعط تفاصيل عن الطريقة التي سيطبق فيها اتفاق واي الذي اقترح سابقا بعدم تطبيقه. وقال ان (علاقاتنا مع الولايات المتحدة تدهورت (في عهد نظام سلفه اليميني بنيامين نتانياهو) واعتقد ان زيارتي لواشنطن سمحت باعادتها الى نصابها) . واكد باراك عزمه على (احراز تقدم على جميع المسارات في عملية السلام في الوقت ذاته) . وتابع ان (جميع هذه المسارات مهمة وايا منها ليس اهم من غيره) مشيرا الى ان اتفاقات السلام التي يعتزم ابرامها ستخضع لاستفتاء في اسرائيل. وفيما يتعلق بسوريا قال باراك للنواب ان لديه (الانطباع) بان الرئيس السوري حافظ الاسد (يعتزم الانضمام الى عملية السلام) . من جهته اجرى الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان مساء أمس اتصالا هاتفيا بنظيره المصري حسني مبارك الذي يفترض ان يلتقيه باراك بعد غد الخميس في الاسكندرية. وقال وايزمان للاذاعة الاسرائيلية العامة بعد هذا الاتصال (لا شك في ان رياحا جديدة وافضل تهب على اسرائيل من العالم العربي رغم انها لا تأتي من كل العالم العربي) . واضاف (هناك ارادة في تسوية المشاكل لكن لا يمكننا صنع المعجزات في يوم واحد) . من جانب آخر قال ديفيد ليفي وزير الخارجية الاسرائيلي في حديث للاذاعة الاسرائيلية امس ان المقابلة وجها لوجه بين سوريا واسرائيل هي خير ضمانة للسلام, ووجه حديثه للرئيس السوري حافظ الاسد قائلا (من فضلك اخط الى الامام وتحدث مع اسرائيل لا احد يشحذ من الآخر, السلام مفيد لكلينا. ـ الوكالات
قمتان في دمشق والإسكندرية لدفع عملية السلام:الأردن يستأنف وساطته بين سوريا وإسرائيل، باراك:مهلة الـ15شهرا ليست مقدسة
