رفضت دمشق محاولات اسرائيلية لتصوير بوادر الانفراج الحاصل في اجواء المنطقة وكأنه نتاج لتغيرات طرأت على الموقف السوري تجاه عملية السلام , ورأت انها مساع لتنصل اسرائيل من تعطيل عملية السلام طيلة السنوات الثلاث الماضية, في وقت واصلت اسرائيل اطلاق التصريحات والتوقعات باستئناف المفاوضات مع سوريا قريبا جدا والاقتراب من تسوية كل الخلافات, وتلقى الرئيس السوري حافظ الاسد امس رسالة من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني نقلها رئيس الديوان عبدالكريم الكباريتي في زيارة مفاجئة لدمشق رافقه خلالها وزير الخارجية عبدالاله الخطيب وهي الزيارة الثانية للكباريتي الى دمشق خلال اسبوع. واوضحت صحيفة (الثورة) السورية امس ان المروجين لذلك يتجاهلون حقيقتين اولاهما انهم لا يريدون ان يعترفوا ان سقوط نتانياهو وحكومته وحزبه شكل السبب فى شعور الانفراج وثانيهما انهم لا يفهمون حتى الان الموقف السورى ومرتكزاته الاستراتيجية او يسيئون فهمه ليبعدوا عن اسرائيل مسئولية تعطيل عملية السلام ليعدوا العدة لمرحلة صعبة من المفاوضات متوهمين انهم يستطيعون التوصل الى تسويات تحقق لهم مكاسب سياسية واقتصادية على حساب الحقوق العربية. واكدت الصحيفة فى ختام تعليقها ان سوريا لم تغير من طبيعة موقفها من عملية السلام, وان على الذين يغالطون هذه الحقيقة ان يتذكروا ان الشىء الذى حدث واستدعى من سوريا التذكير بحقائق السلام وابداء استعدادها من جديد لسلام عادل وشامل هو سقوط نتانياهو ومجىء باراك وابداؤه الاستعداد لاقامة السلام على اساس القرارين 242 و 338. ومن جانبها ركزت صحيفة (تشرين) على تلازم المسارين السورى واللبنانى فى عملية السلام ولفتت الانتباه الى ان السلام مع سوريا يعنى السلام مع لبنان, وان الانسحاب من الجولان يعنى الانسحاب من الجنوب اللبنانى نظرا لتلازم المسارين السورى واللبنانى وارتباطهما الوثيق. وقالت ان الحديث الاسرائيلى عن السلام لابد ان يقترن بحقائق على الارض اهمها انسحاب كامل من الجولان وجنوب لبنان واحترام المواثيق وقرارات ومبادىء المجتمع الدولى والتزام دقيق بالقانون الدولى وانخراط اسرائيل الفعلى فى العملية السلمية بما يعيد للشعب الفلسطينى حقوقه ويضع حدا لاعمال الاستيطان والتهجير والاستيلاء على الارض. واجتمع الكباريتي فور وصوله الى دمشق مع وزير الخارجية السوري فاروق الشرع, وقال مصدر سوري رسمي انه تم بحث اخر تطورات عملية السلام وتطوير علاقات البلدين. وذكر مصدر في السفارة الاردنية في دمشق ان الكباريتي يحمل رسالة من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى الرئيس السوري. وقال جبران كورية الناطق بلسان الرئاسة السورية ان الاسد استقبل الكباريتي. وتتزامن الزيارة مع تعدد التصريحات حول احتمال استئناف مفاوضات السلام بين سوريا واسرائيل خلال الاسابيع المقبلة بعد انقطاع استمر ثلاث سنوات. وكان تزفي ستوبر, المستشار السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك, قد صرح ان هذه المحادثات ستستأنف قريبا جدا من النقطة التي توقفت عندها, الا ان كل جانب يمكنه ان يفسر هذه النقطة كما يريد. واعتبر من جهة اخرى ان مهلة الـ 15 شهرا التي اعلنها باراك لانهاء عملية السلام خسرت في شكل شيء. واضاف لم يكن يقصد 15 شهرا لانهاء عملية السلام بل القول اننا لا نعتزم المماطلة طوال اشهر عدة قبل ان نطلق عملية السلام.وفي سياق متصل صرح دانى ياتوم كبير مستشارى باراك بان سوريا واسرائيل تقتربان حاليا من تسوية خلافاتهما حول استئناف محادثات السلام المتوقفة منذ ثلاث سنوات. ونقلت صحيفة (الاندبندنت) البريطانية امس عن ياتوم قوله ان الدبلوماسية يمكن ان تسفر عن اكثر من صيغة مقبولة للجانبين من اجل العودة الى مائدة التفاوض. وقال اننا نعترف بالمطلب السورى باستئناف العملية من النقطة التى توقفت عندها فى عام 1996. وسيتم ايجاد وسيلة للعودة الى مائدة التفاوض بدون شروط مسبقة . واوضحت الاندبندنت ان المناخ السياسي بين سوريا واسرائيل يسوده الدفء حاليا منذ تولي باراك الحكم ــ الوكالات