جددت سوريا ترحيبها بإعلان اسرائيل استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام, معتبرة الاجواء لم تكن ذات يوم بمثل هذه الايجابية, وطالب نائب الرئيس السوري زهير مشارقة بتحويل الاقوال الى افعال مؤكدا تمسك سوريا بانسحاب اسرائيلي شامل الى حدود 4 يونيو 1967 , في وقت توقع ايهود باراك رئيس الوزراء الاسرائيلي مفاوضات صعبة تتخللها منحدرات وصخور وتعرجات على غرار انحدارات في نهر كولورادو الامريكي وتوقعت مصادر عربية ان تبدأ المفاوضات في نهاية شهر سبتمبر وكشف المبعوث الاوروبي الى الشرق الاوسط ان سوريا ترغب في اكمال المفاوضات خلال اربعة او ستة اشهر ونقلت وكالة الانباء السورية عن مشارقة قوله في كلمة بمناسبة الذكرى الـ 35 لتأسيس حزب البعث الحاكم في سوريا ان السلام الذي تسعى سوريا الى تحقيقه هو السلام العادل والشامل الذي يرتكز على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ولا سيما قرارات مجلس الامن ومبدأ الارض في مقابل السلام بما يؤدي الى انسحاب اسرائيل من الجولان حتى حدود الرابع من يونيو 1967. ومضى نائب الرئيس السوري يقول ان بلاده ترحب باي خطوة حقيقية للعودة الى طاولة المفاوضات واستئنافها من النقطة التي وصلت اليها وتوقفت عندها, اما الحديث عن استئناف عملية السلام دون الالتزام بمقوماتها فلا يعدو كونه حلقة في سلسلة من المماطلات التي لا يمكن ان تكون في صالح عملية السلام بل انها تزيد اوضاع المنطقة تعقيدا وتضعها امام احتمالات شتى. وعلى صعيد متصل أوضحت الاذاعة السورية يجمع المراقبون على ان الاجواء في الشرق الاوسط لم تكن ذات يوم بمثل هذه الايجابية ومن يجري مقارنة بسيطة بين الامور الراهنة والتي كانت سائدة ابان حكومة نتانياهو (رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق) يلمس بوضوح التباين الشاسع. ومضت تقول من هنا تتجلى اهمية استثمار هذا المناخ الايجابي لاستئناف المفاوضات في جميع المسارات السوري واللبناني والفلسطيني مضيفة انه نظرا لترابط المسارين السوري واللبناني فان مفاوضات هذين المسارين لا بد ان تتم في آن واحد. وختمت الاذاعة تقول ان الخروج بنتائج مرضية للجانبين ممكن اذا سلمت نوايا الحكومة الاسرائيلية, مشددة على ان العرب عموما وسوريا خصوصا لا يريدون سوى استعادة اراضيهم وحقوقهم. وفي السياق نفسه رحبت صحيفة رسمية سورية باعلان اسرائيل عن استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام مع دمشق من النقطة التي توقفت عندها عام 1996 وقالت انه يتوجب عليها ايضا الاعلان عن استعدادها للانسحاب الكامل من كافة الاراضي السورية المحتلة. ومضت البعث تقول صحيح ان سوريا على استعداد لاستئناف المفاوضات من نقطة توقفها لكن قضية الجولان غير قابلة للتفاوض. فسوريا تريد استعادة الارض كاملة وهذا شرط ثابت يستحيل التخلي عنه. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية عن باراك قوله لوزراء لائحته اسرائيل واحدة التي فازت في انتخابات 17 مايو الماضي لا تتوقعوا الابحار في بحيرة هادئة انما ركوب نهر كولورادو الامريكي الكثير المنحدرات والصخور والتعرجات. واعتبر باراك ان الرئيس السوري ادرك انه فوَّت في الماضي فرصة الحوار مع اسرائيل في اشارة الى المفاوضات التي جرت بين الجانبين وتوقفت في فبراير 1996. ورأى باراك ان معرفة اين توقفت المفاوضات مع دمشق يحتاج الى تفسير مؤكدا عدم وجود اتفاق مسبق مع سوريا على صيغة ما لاستئناف المفاوضات. وقال داني ياتوم كبير مساعدي باراك للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي عندما سئل عن الطلب السوري يمكن للدبلوماسية ان تتوصل لاكثر من صيغة يمكن ان تكون مقبولة للطرفين. واضاف ان الرئيس السوري حافظ الاسد يؤمن برغبة باراك في السلام. وتبادل الزعيمان عبارات مجاملة منذ ان اسقط باراك رئيس الوزراء السابق بنيامين نتانياهو في مايو بوعد بالتعجيل بتحركات السلام. وقال ياتوم بسبب هذه الثقة من بين امور اخرى سيتم التوصل الى سبيل للجلوس الى مائدة التفاوض بحيث لا يلزم اي من الطرفين نفسه بشروط مسبقة وكان ديفيد ليفي وزير الخارجية قد طالب سوريا بالتحدث وجهاً لوجه وتوقع محمد بسيونى سفير مصر فى اسرائيل ان يجرى استئناف المفاوضات الاسرائيلية السورية نهاية شهر سبتمبر المقبل. وقال السفير بسيونى فى تصريح لمراسل وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية فى غزة انه ينتظر ان تجرى اتصالات غير مباشرة بين الجانبين لتحديد طواقم المفاوضين الجدد بينهما ومكان المفاوضات خلال الاسابيع المقبلة. وقال انه بعد تحديد طواقم مفاوضات الجانبين والاتفاق على مكان المحادثات يمكن عقدها بعد انتهاء الاعياد اليهودية فى شهر سبتمبر المقبل. وأكد ميجيل انخيل موراتينوس المبعوث الاوروبي في حديث لرويترز ان دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة لا تريد القيام بوساطة لكنها تستطيع ان تلعب مع الولايات المتحدة دور تسهيل وتمويل العملية مثلما يحدث في عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية. وقال موراتينوس خلال زيارة الى لندن بعد مشاورات مع الوسطاء الامريكيين في عملية السلام بالشرق الاوسط في واشنطن: السوريون يتطلعون لبدء التحرك. وهم يتحدثون عن اكمال المفاوضات مع اسرائيل خلال فترة من اربعة اشهر الى ستة اشهر. وقبل لقائه مع عرفات يقول المقربون من باراك انه سيقترح على عرفات تنفيذ مرحلة واحدة تشمل نقل 5% اضافية من الضفة الغربية الى السلطة الفلسطينية. اما المرحلة الثانية فتؤجل وتدمج في اطار اتفاق نهائي ــ الوكالات