كشف صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في تقريره السنوي امس الاول ان الايدز فاق الحروب كسبب للوفاة في افريقيا الشرقية والجنوبية حيث حصد مليونا و400 الف ضحية في العام 1998 وحده . فمن اصل 590 الف طفل اصيبوا بالايدز في جميع انحاء العالم في ,1998 يبلغ عدد الافارقة منهم 530 الفا. ومن اصل 14 مليون شخص توفوا حتى الان بسبب الايدز في العالم, كان 11 مليونا منهم يعيشون في القارة السوداء وربعهم من الاطفال. وحذر المدير المساعد لليونيسيف ستيفن لويس اثناء توزيع التقرير في نيروبي من (اننا نواجه حمى مميتة زعزعت اركان البناء الاجتماعي في كافة ارجاء افريقيا فأنتجت جيلا من الايتام الذين يواجهون مستقبلا غامضا ومرعبا) . وقد خلف الايدز ستة ملايين يتيم في افريقيا الشرقية والغربية اي اكثر من 70 في المائة من مجموع الايتام في العالم. وتحتفظ اوغندا بالرقم القياسي في عدد ايتامها البالغ عددهم مليونا و100 الف, تليها اثيوبيا (700 الف). واشار التقرير السنوي المعنون (تقدم الامم) الى ان الايدز قد يفجر نسبة الوفيات بين الاطفال في افريقيا بزيادة نسبتها 75 في المائة, والوفيات بين الاطفال الذين تقل اعمارهم عن خمس سنوات بنسبة 65 في المائة, بحلول العام 2010. وفي بوتسوانا على سبيل المثال, تتوقع يونيسيف ان يكون الايدز السبب في 64 في المائة من وفيات الاطفال دون الخمس سنوات حتى العام المقبل. وفي جنوب افريقيا وزيمبابوي, من المتوقع ان يتضاعف عدد وفيات الاطفال كما قال لويس. وطلب لويس من الحكومات الافريقية ان (تكسر مؤامرة الصمت) المضروبة حول الايدز وان تلغي التمييز الذي تعامل به الاشخاص المصابين بهذا المرض. وذكّرت يونيسيف بان العلاج الحديث لمكافحة الايدز غير متوافر في الدول الفقيرة التي تحتاج الى موارد (ضرورية بصورة عاجلة) لمعالجة هذا الوباء والوقاية منه. ودعا التقرير الى الالغاء الفوري لديون بعض الدول المعوزة. وقال لويس (لا يمكن الدفاع اخلاقيا, ولا يمكن التصديق اخلاقيا, عن استعداد الغرب لتخصيص ما يفوق الـ 40 مليار دولار للحرب في منطقة البلقان ولاعادة اعمار كوسوفو اقتصاديا, وتخصيص اقل من واحد في المائة لانقاذ حياة عشرات الملايين من الاطفال والنساء والرجال في افريقيا) . واضاف ان (صبر يونيسيف يوشك ان ينفد, على غرار كثير من الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة) . وجاء في التقرير ان (كل طفل يولد في موريتانيا اليوم يبدأ حياته مديونا بـ 997 دولارا) , وان افريقيا جنوب الصحراء تنفق على خدمة دينها البالغ 200 مليون دولار اكثر مما تنفق على صحة وتربية اطفالها الـ 306 ملايين. ويستهلك تسديد الديون في كل من تنزانيا وكينيا وملاوي 40 في المائة من الانفاق العام فيما لا يخصص للخدمات الاجتماعية سوى 7 الى 13 في المائة. ــ ا.ف.ب