شنت صحيفة هاآرتس الاسرائيلية امس هجوما عنيفا على رئيس الوزراء إيهود باراك لتصريحه في الولايات المتحدة بأنه رئيس وزراء لليهود في جميع أنحاء العالم)وقوله أنهم جميعا لهم الحق في العيش في أراضي دولة إسرائيل , في الوقت الذي يصر فيه على أنه ليس للفلسطينيين الذين ولدوا هناك حق العودة. وقالت الصحيفة في مقال نشرته امس تحت عنوان (لاجئو السلام) ووزعته بعض الهيئات الفلسطينية عن طريق شبكة الانترنت أن باراك يقول أنه (طبقا للقانون اليهودي فإن كل اليهود لهم الحق في التمتع بقيادته ليس فقط وهم في الشتات بل أيضا كمواطنين في إسرائيل التي لا يجب عليهم ليحظوا بالمواطنة أن يكونوا قد عاشوا فيها طيلة حياتهم أو أن يعرفوا اللغة العبرية أو حتى يكونوا على علم بأسماء الشوارع) . وأضافت هاآرتس (أما بالنسبة للفلسطينيين الذين ولدوا هنا, والذين ما زالوا يتذكرون أن الاوتوبيس رقم 11 يذهب من وسط القدس إلى دير ياسين وأن هناك شجرتي صبار وشجرة توت غرب محطة الاوتوبيس, فهؤلاء ليس لهم الحق في التئام شملهم مع أسرهم هنا في وطنهم) . وقالت الصحيفة أن باراك (قد يستطيع أن يشرح لقومه لماذا يحق للمهاجرين الجدد حقوق محظورة على الناس الذين ما زالوا يحتفظون بمفاتيح بيوتهم في كتامون والشيخ مؤنس. أما (الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) أو أي زعيم فلسطيني آخر فسيجد صعوبات في شرح هذا لقومه) . وقالت الصحيفة أن باراك بإصراره على أن يتم توطين اللاجئين الفلسطينيين في البلاد العربية التي تستضيفهم يضع قادة تلك الدول, خاصة سوريا ولبنان والاردن, في موقف حرج, إضافة إلى انتهاكه لمبدأ عدم وضع شروط مسبقة لمحادثات الحل النهائي. وقالت هاآرتس في هذا الصدد إن باراك (عشية استئناف المفاوضات مع سوريا ولبنان يريد أن يقرر نيابة عنهم (وعن الاردن أيضا) أن المليونين ونصف مليون من اللاجئين الذين يعيشون في بلادهم (سيجدون حلا لمشكلتهم في هذه البلاد) . واستطردت الصحيفة (وحتى إذا ما كانت الدول المجاورة غير مستاءة من محاولة باراك فرض جداول عملها الداخلية عليها فإن تصريحاته (خطته تعكس عدم اكتراث إسرائيلي تقليدي تجاه الشعب الفلسطيني, شعب اللاجئين, وتجاه قلب النزاع بين الفلسطينيين والشعب اليهودي في إسرائيل) . وقالت هاآرتس إن (عملية السلام كان المقصود بها, في أعين كل من المجتمع الدولي والفلسطينيين, ليس فقط إرغام عرفات على حبس نشطاء حماس وتفريق المظاهرات ضد المستوطنات, بل أيضا تمكنيه من أن يعرض على شعبه تغييرا أساسيا في حياة اللاجئين والشتات والبعد عن الاهل التي حكم عليهم بها منذ عام 1948) . وقالت الصحيفة أن التصريح (المغرور وغير المتوازن) باراك حول اللاجئين كان كافيا بمفرده (لتحطيم واجهة السكر الصناعي حول مناخ جديد من السلام التي عمل المشاركون في القمة الاسرائيلية - الامريكية جاهدين على عرضها على وسائل الاعلام العالمية.. ولكن إذا كان هذا هو نوع السلام الذي نعرضه على الشعب الفلسطيني, فمن إذن يحتاج للحرب؟) ــ د.ب.أ