بدأ الطلبة الايرانيون مسعى لاستعادة زمام المبادرة واستئناف تحركاتهم المطالبة بالديمقراطية, واتهموا السلطات بشن حملة اعتقالات طالت قادة مجلس طلبة المدينة الجامعية بطهران , في وقت كثف انصار الرئيس محمد خاتمي هجومهم على المتشددين واتهامهم بعرقلة برنامجه الاصلاحي, واعترضت وزارة الثقافة على توقيف مسؤول التحرير في صحيفة (صبح اي ــ ايمروز) المقربة من الرئيس الايراني, في حين ذكرت السلطات ان احد قادة الطلبة اعترف بتلقي اموال من جهة اجنبية. وعقد اكثر من 500 طالب من القيادات الطلابية بالجامعات الايرانية امس اجتماعا مغلقا بطهران للاتفاق على ميثاق التحرك الجماعي (القانوني والديمقراطي) للمطالبة بمحاكمة المسؤولين عن اقتحام مساكن الطلاب, وجرف المظاهرات السلمية عن مسارها. ونقلت الحافلات القيادات الطلابية من مختلف انحاء ايران وقال احد منظمي الاجتماع انه سيتم اقرار استراتيجية جديدة. واضاف مرتضى احمد ان الطلبة يرفضون العنف ويحرصون على التحرك السلمي الديمقراطي, وقال مجلس مساكن طلبة جامعة طهران الذي تشكل في غمرة مظاهرات هذا الشهر في بيانه ان عددا كبيرا من اعضاء المجلس والطلبة بشكل عام تعرضوا لعمليات اعتقال غير مشروعة وضرب واجبار على التوقيع على اعترافات كاذبة. وجاء في البيان الذي ارسل بالفاكس وردت الينا تقارير عن اعتقال اشخاص لمجرد انهم طلبة وبعد ساعات من التحقيق والضرب اجبروا على التوقيع على اعترافات وهم معصوبو الاعين. وتابع المجلس ان سبعة من اعضائه المنتخبين واخرين ينتمون الى منظمات جامعية معترف بها مفقودون ويعتقد ان قوات الامن تحتجزهم. وتساءل البيان قائلا: هل هذا امر مقبول ان تعتقل بصورة غير مشروعة لمجرد انك تعمل مع منظمة طلابية رسمية. وطالب البيان كبار مسؤولي الحكومة بالتدخل لوقف عمليات الاعتقال. وفي وقت سابق من هذا الاسبوع اعلنت الشرطة السرية الايرانية ان جميع الطلاب الذين اعتقلوا اثناء المظاهرات وبعدها ولم تثبت صلتهم بجماعات تخريبية قد اطلق سراحهم. وركزت وزارة الاستخبارات الايرانية اهتمامها على من تقول انهم نشطون من الطلبة لديهم علاقات بجماعات مناهضة للثورة تتخذ من دول اجنبية مقرا لها. وتقول ان مثل هذه الجماعات تلاعبت بغضب الطلبة لتقويض النظام الاسلامي في ايران. الا ان مكتب تعزيز الوحدة اكبر الحركات الطلابية في الجمهورية الاسلامية قال يوم الثلاثاء ان جذور المشكلة تكمن في الداخل, ودعا الى تنفيذ سريع للبرنامج الاصلاحي الذي يتبناه الرئيس محمد خاتمي كأفضل طريقة لتجنب وقوع مزيد من الفوضى والعنف. واتهم عبدالواحد موسوى لاري وزير الداخلية الايرانى من وصفهم باعداء النظام بتكثيف الجهود للحيلولة دون تحقيق الرئيس محمد خاتمى لوعوده وتطلعاته وبرامجه الاصلاحية. وقال وزير الداخلية الايرانية خلال ندوة لحكام المحافظات الايرانية عقدت فى مدينة خمين مسقط رأس الامام الراحل الخمينى ان اعداء نظام الجمهورية الاسلامية يسعون فى الوقت الحاضر لمنع الحكومة الناجحة من تطبيق وعود خاتمى وتحقيق برامجه والاهداف التى اعلنها, موضحا ان المنافقين (منظمة مجاهدى خلق المعارضة) يسمون مشاركة الشعب الواسعة فى الانتخابات الرئاسية فتنة خاتمى جاعلين مواجهتها فى رأس برامجهم فى الوقت الذى تسعى فيه الحكومة ــ كما قال ــ الى تهيئة مناخ هادىء فى المجتمع لكى يمارس نشاطاته السياسية والاقتصادية حتى يتمكن كل من يرغب ان يمارس العمل بحرية كاملة. واشار لارى خلال الندوة الى الاضطرابات الاخيرة فى ايران قائلا شاهدنا حركتين من جماعات العنف وكلاهما مدان, واحدة من داخل النظام (المتشددون) والثانية من جماعات حاولت استغلال الاوضاع منتقدا الجماعات المتشددة التى قال عنها انها كانت تهاجم مع بداية تشكيل حكومة الرئيس خاتمى قبل عامين الاجتماعات القانونية بذريعة التمسك بالمقدسات. وقال ان هذا ممايتعارض مع نظام الجمهورية الاسلامية الذى من مفاخره ورغم مؤامرات الاعداء نجح فى ايجاد مناخ يتمكن الجميع فيه من ابراز رأيه مع اختلاف وجهات النظر. واكد وزير الداخلية الايرانى على اهمية احلال الامن والاستقرار الكاملين فى المجتمع لتنفذ الحكومة برامج التنمية الاقتصادية والثقافية والسياسية, مؤكدا ان النظام الاسلامى القوى والمتجذر لن يتضرر بما تقوم به هذه الجماعات المشاغبة من استغلال لبعض فئات الشعب. واعترضت وزارة الثقافة الايرانية امس على توقيف كاظم شكري مسؤول التحرير في صحيفة (صبح ــ اي ــ ايمروز) المقربة من خاتمي. وكان كاظم شكري اوقف الثلاثاء الماضي ووضع قيد الاحتجاز المؤقت. وذكرت وكالة الانباء الايرانية ان القضاء الايراني اتهم شكري المسؤول عن قسم المعلومات العامة في الصحيفة بأنه سمح بنشر مقالة تعتبر (مسيئة للقرآن) . واكد مكتب الشؤون الصحافية التابع لوزارة الثقافة في بيان بثته وكالة الانباء الايرانية امس الاول الاربعاء ان عملية التوقيف هذه (لا سابق لها) . واضاف البيان ان توقيف شكري يشكل انتهاكا لقانون الصحافة, الذي يقضي بأن يتحمل مدراء هذه النشرات مسؤولية مضمون ما تنشره. واكد ان شكري اوقف بسبب مقال لم يلعب فيه اي دور بحسب المعلومات المتوفرة . واخيرا, دعا البيان مسؤولي الصحف الى الحذر بسبب المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد . وندد مدير صحيفة (سلام) الموالية للاصلاحيين التي ادى قرار حجبها عن الصدور الى وقوع اضطرابات في ايران بهذا الاجراء معتبرا اياه غير شرعي, كما افادت الصحافة امس الخميس. وقال آية الله محمد خوئينيا الذي سيمثل الاحد امام محكمة دينية لسماحه بنشر رسالة سرية ان النظام الايراني كان يبحث عن ذريعة لاغلاق الصحيفة المقربة من الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي. واضاف امام الصحافيين العاملين في (سلام) خلال اجتماع امس الاول الاربعاء انه لم يكن هناك اي حق شرعي لاغلاق (سلام) . هذا القرار هو خطأ ارتكب ضد المصلحة القومية . وقد ادى اغلاق الصحيفة الى موجة من التظاهرات واعمال العنف في طهران والاقاليم الايرانية, حيث دعا الطلاب الى الحصول على مزيد من الحريات والاصلاحات. ونقلت الصحافة امس الخميس عن خوئينيا قوله انه نظرا للطريقة التي تم بها حظر الصحيفة لدي الانطباع بأنهم سبق واتخذوا قرارهم وانهم كانوا يبحثون عن ذريعة لاغلاق الصحيفة . وتابع لم اكن اتخيل ابدا انهم سيتمكنون من اغلاق الصحيفة لكن نظرا لان الاجراءات التي اتخذت غير شرعية وغير متوقعة فان مستقبل (سلام) يبقى مجهولا. وطالبت جماعة (صحفيون بلا حدود) ايران امس الخميس بالافراج عن رئيس تحرير صحيفة ليبرالية ايرانية اعتقل في وقت سابق هذا الاسبوع. وعلى صعيد مخالف اتهمت وزارة الاستخبارات احد قادة الطلبة بتلقي اموال من مصادر اجنبية حسب اعترافه. وقال ان وزارة الاستخبارات اكدت تورط المدعو رحيم رضائي 40 عاما في الاضطرابات التي قام بها الطلبة. وجاء في نص بيان وزارة الاستخبارات ان رضائي تلقى اموالا لتوظيف بعض الطلبة في عمل المظاهرات وانه اصبح معروفا من اعداء الثورة خلال رحلته الخارجية. وقالت الوزارة ان رضائي قدم كذلك تسهيلات الاتصال بين الطلبة وقائدهم, مشيرة الى ان رضائي اعترف بأنه وزع الاموال التي جاءتهم من تنظيم خارجي على الطلبة وقائدهم منوشهر محمدي ــ الوكالات