فئات من اعمار مختلفة يجمع بينها نهم القراءة والاطلاع تتهافت هذه الأيام على ارصفة بعينها في الخرطوم تحوي بين جانبيها كنوزاً مدفونة بين سطور الكتب المفروشة ارضاً للبيع . تلك ظاهرة للوهلة الاولى تشرح الصدر لولا انها تنطوي على جانب مأساوي يقرع ناقوس الخطر بعنف.. فهذه المعارض المنتشرة في الهواء الطلق تمدها بالكتب عائلات عريقة تضطر لتفريغ مكتباتها الخاصة من محتوياتها التي جمعتها (أيام العز) , لبيعها بأزهد الاثمان لتغطى بعائدها الفجوة المريعة بين مدخولاتها المادية ومتطلبات المعيشة البسيطة.. السبب نفسه يدفع احياناً بعض طلبة الجامعات والمدارس العليا الى سرقة المراجع النادرة المتوفرة في هذه المؤسسات التعليمية وبيعها لتجار الكتب. وبما ان النظام كان قد اطلق في ايامه الأولى عدداً من الشعارات من نحو (نأكل مما نزرع) و(نلبس مما نصنع) , فيبدو ان الشعار المرفوع الان بات, بعد عقد من عمر النظام (نأكل مما نقرأ) !